شن جيش الاحتلال الاسرائيلي أمس عدوانا بربريا على سفن«أسطول الحرية»التي كانت متوجهة الى قطاع غزة المحاصر،وهى محملة بمساعدات انسانية ومئات النشطاء المدنيين ،فقتل وجرح العشرات.
وافادت الشبكة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي ان « 19 شخصا قتلوا واصيب 36 بجروح امس في الهجوم العسكري الاسرائيلي على اسطول الحرية المتوجه الى قطاع غزة». واوضح التلفزيون ان احد الجرحى في «حالة حرجة».واضافت القناة العاشرة ان «عشرة جنود اسرائيليين اصيبوا ايضا بجروح واصابة احدهم خطرة».وفي وقت لاحق خفض التلفزيون الاسرائيلي حصيلة الهجوم على اسطول الحرية الى عشرة قتلى.من ناحيته اعلن رئيس هيئة الاغاثة التركية في غزة محمد كايا ان« معظم الشهداء الذين سقطوا في الهجوم من الاتراك» .
شهادات حية الى ذلك تبين الروايات المختلفة التي تحدث بها المشاركون في «اسطول الحرية»حجم العدوان الذي ارتكبته قوات الاحتلال.فقد أكد الناشطون أن «الإسرائيليين أطلقوا النار أولا،وتم قطع الاتصالات مع السفن بمجرد أن بدأت الغارة».وعرض أحد المواقع التركية لقطات مصورة لحظة بدء الأحداث على متن السفن، يظهر فيها ناشطون يرتدون سترات نجاة برتقالية وهم يركضون يمنة ويسرة فيما يحاول بعض منهم مساعدة ناشطين يبدو أنهم فقد الوعي على سطح السفينة. وبث الموقع أيضا لقطات مصورة لمروحية إسرائيلية تحلق فوق الرؤوس وبارجة إسرائيلية على مقربة من القافلة.
وأظهرت قناة «إن تي في» التركية ناشطين يوسعون جنديا إسرائيليا ضربا بالعصي بمجرد أن هبط من مروحية إلى سطح واحدة من السفن.وأفادت قناة «الجزيرة»الفضائية من خلال مكالمة هاتفية أجرتها مع أحد الناشطين على متن السفينة التركية التي تقود الأسطول إن«قوات بحرية إسرائيلية أطلقت النار على السفينة واعتلت سطحها، فأصابت القبطان بجراح».
وقال أحد المراسلين لقناة إخبارية تركية «إن أولئك المتوحشين يقتلون الناس هنا، النجدة.. النجدة».وقد انقطع البث فيما صرخ صوت باللغة العبرية«فليخرس الجميع!».
مثير للاشمئزاز
من ناحيته قال عمر فاروق كوركماز المسؤول في منظمة الإغاثة الإسلامية« آي إتش إتش»إنه«لم يخطر على بالنا أن تحدث هذه العملية في المياه الدولية». وأردف«لقد تم ضبط إسرائيل متلبسة ولن ينسى المجتمع الدولي فعلتها هذه». وقال كوركماز إنه جري اقتياد السفينة نحو حيفا.
من ناحيتها قالت غريتا برلين الناطقة باسم حركة«غزة الحرة»التي نظمت رحلة أسطول المساعدات«إنه لمن المثير للاشمئزاز أن يعتلوا سطح السفن لمهاجمة المدنيين.
إننا كلنا مدنيون».وقالت في تصريحات أدلت بها من جزيرة قبرص الواقعة شرق البحر المتوسط إنها «فقدت الاتصال مع الأسطول الساعة الثالثة والنصف فجر امس بالتوقيت المحلي».
مكبل اليدين
من ناحيته نقل أحد أفراد طاقم سفينة يونانية كانت ضمن «أسطول الحرية»تفاصيل الهجوم الاسرائيلي على الأسطول في حديث مباشر مع إحدى القنوات التلفزيونية اليونانية.وقال الرجل الذي يعمل في سفينة«إليفتيري ميسوجيوس»في تصريحات لصحيفة«سكاي» اليونانية:
«أجلى (الإسرائيليون)الجميع تقريبا..لم يبق سوى أنا وقائد السفينة فقط..أطلقوا الرصاص المطاطي وأطلقوا النيران على الناس وضربوهم..وصلوا في منتصف الليل وحاصرونا في حوالي الساعة الثالثة صباحا ثم جاءت المروحيات والسفن». ثم أضاف الرجل قبل أن ينقطع الاتصال«أنا الآن مكبل اليدين».
رصاص حي
الى ذلك اكدت منظمة يونانية غير حكومية كانت مع الاسطول الصغيرالمتوجه الى غزة ان السفينة «سفيندوني» اليونانية تعرضت لاطلاق نار بالرصاص الحي خلال الليل من مروحيات وزوارق اسرائيلية.
وجاء في بيان لمنظمة «سفينة من اجل غزة»غير الحكومية، ان هذه المعلومات قدمها المسؤولون عن سفينة يونانية اخرى هي اليفتيري ميسوجيوس التي كانت البحرية الاسرائيلية فتشتها في وقت لاحق ايضا.
ويقول هؤلاء اليونانيون الذين تم الاتصال بهم فجرا، «حصل هجوم بالرصاص الحي على السفينة اليونانية سفينتوني والسفينة التركية مافي مرمرة، من مروحيات وزوارق إسرائيلية».
واضاف البيان ان الهجوم وقع«في المياه الدولية على بعد 80 ميلا عن السواحل».وحاولت اليفتيريا ميسوجيو متابعة طريقها نحو غزة، طالبة من السلطات اليونانية الاتصال بقائد السفينة.ويقول احد المسؤولين اليونانيين على متن السفينة تاكيس بوليتيس ان السفينة تعرضت بعد ذلك لهجوم«من مجموعة كوماندوز اسرائيلية» عند الفجر.
واوضح ان اثنين من اليونانيين كانا على متن السفينة التركية مافي مرمرة، وان 12 آخرين ومهاجرا تونسيا على متن سفينتوني و22 يونانيا يرافقهم ثمانية سويديين على متن اليفتيري ميسوجيو.
الرواية الاسرائيلية
في المقابل قال الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي افيحاي أدرعي إن «قوات البحرية الإسرائيلية سيطرت على السفن الست تحت قيادة قائد سلاح البحرية اللواء اليعزر ماروم».
وزعم أدرعي ان« النشطاء المتواجدين على متن سفن كسر الحصار قاوموا القوة الإسرائيلية التي سيطرت على سفن وأنهم كانوا مسلحين بسكاكين وفؤوس وعصي».وأضاف أن«عددا من المتظاهرين خطفوا سلاح أحد الجنود وأطلقوا النار منه باتجاه القوة (الإسرائيلية).
مزاعم معتادة
من جهته قال أحد الكوماندوز الإسرائيليين، أشار لاسمه بحرف «إيه»فقط، للمراسلين على متن بارجة إسرائيلية قبالة الساحل إن مرافقيه فوجئوا بمجموعة من الرجال الذين يتحدثون العربية بمجرد أن هبطوا بالحبال على متن السفينة.
وقال إن« بعض الجنود أخذوا على حين غرة وجردوا من خوذاتهم ومعداتهم وألقي بهم من على سطح السفينة فهووا إلى الطابق الأدنى، وأن البعض اضطر إلى القفز من على متن السفن حماية لأرواحهم. وفي غمرة الأحداث نجح واحد من الركاب في انتزاع أسلحة جندي وفتح النار».
وعرض أحد المسؤولين رفيعي الرتبة بالبحرية صندوقا صودر من على متن الزورق يحتوي على مدي ومقاليع وكرات معدنية ومضارب معدنية. وقال«لقد أعددنا الجنود للتعامل مع ناشطين مسالمين لا القتال».
القدس المحتلة- محمد ابراهيم والوكالات: