الإجراءات التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الحركة والتنقل في قطاع غزة قبل انسحابها من هناك، كانت مفروضة على الضفة الغربية أيضا منذ أمد طويل. وربما كانت أخف قليلا، غير أنها كانت لها تأثيرات سلبية في حياة الفلسطينيين هناك، واقتصادهم. وقد أقامت إسرائيل ما يعرف بسلطة الإغلاق المركب للمناطق، كان يتم من خلالها تقييد تنقلهم في مناطق واسعة من الضفة الغربية. وظل الاقتصاد الفلسطيني راكدا بسبب التراجعات الحادة له في غزة، والقيود المستمرة على التجارة الفلسطينية وحركتها في الضفة الغربية.

واعتبر صندوق النقد الدولي أن الحواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية تعوق حركة التجارة الفلسطينية ونتقلات الفلسطينيين، علاوة على تقييد بناء المنازل في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تعتمد في بقائها بصورة رئيسة على المساعدات المقدمة من قبل الغرب.

وكل هذه الممارسات الإسرائيلية والبرامج المنظمة، التي بدأت تطبيقها في الضفة الغربية منذ أكثر من 40 عاماً، كان هدفها إخضاع الفلسطينيين، ومنع مقاومتهم للاحتلال. وكانت تهدف لتطبيق توصيات وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشيه ديان لجيش الاحتلال، عقب حرب عام 1967 مباشرة، والقائلة: «يتعين إفهام الفلسطينيين أنه لا يوجد لدى إسرائيل حل لقضيتهم، ومن لا يعجبه ذلك فليرحل، وسنرى إلى أين ستفضي هذه العملية».

وعلى الرغم من أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تمثل نقطة مواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإنها أقل إثارة مما صورتها وسائل الإعلام. فالموقف الأميركي كما عبرت عنه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يكتفي برفض الاستثناءات المتعلقة بالنمو الطبيعي للمستوطنات، ويعتبرها جزءًا من السياسة المعارضة لبناء مستوطنات جديدة.