يسعى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو لطلب المشورة الدولية حول سبل إقناع إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما تسعى القاهرة لإجراء مشاورات لعقد مؤتمر حول إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية. في حين تبدو إسرائيل مطمئنة بأن أميركا لن ترغمها على الانضمام إلى تلك المعاهدة.

وفي رسالة كشف عنها الأربعاء، طلب يوكيا أمانو من وزراء خارجية الدول 151 الأعضاء في الوكالة تبادل الرؤى حول سبل تنفيذ قرار يطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار وفتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الذرية. وجاء في رسالة أمانو التي سطرت على نصف صفحة «سيكون من المفيد بالنسبة إلي إذا تمكنتم سيادتكم من إعلامي بأية رؤى ربما تكون لدى حكومتكم فيما يخص تحقيق أهداف القرار».

من جهته، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن «هناك حاجة إلى عقد مؤتمر دولي يجمع بين القوى النووية وبلدان الشرق الأوسط لتأسيس منطقة خالية من السلاح النووي. وإن المحادثات تجري على قدم وساق بين مصر والأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن للاتفاق على الصلاحيات لإجراء مثل هذا المؤتمر».

وأضاف بعد إجرائه محادثات مع الرئيس القبرصي ديمتري خريستوفياس. إن «المقترح لعقد المؤتمر هو مبادرة مشتركة بين مصر والدول العربية وحركة عدم الانحياز».

وفي رسالة تليت باسمه امام مؤتمر متابعة تطبيق معاهدة منع الانتشار النووي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، قال أبو الغيط «لقد تضاعفت اليوم ضرورة التطبيق التام والناجع لقرار العام 1995 (لمؤتمر متابعة المعاهدة) بشأن الشرق الاوسط». وفي مؤشر إلى الجمود في هذا الشأن، قال أبو الغيط إن الدول الثلاث التي رعت القرار؛ أي بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة، «لم تبذل أي جهد لتطبيقه».

وكتب المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس» ألوف بن أمس أن القيادة الإسرائيلية مقتنعة بأن الإدارة الأميركية الحالية ستتمسك بالتفاهمات بين جميع الإدارات السابقة وإسرائيل منذ العام 1969 والتي بموجبها لن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي. وأضاف بن أن دعوة الدول العظمى أمس إلى جعل الشرق الأوسط منطقة نظيفة من السلاح النووي تذكّر بصورة دقيقة تقريبا بما حدث في العام 1995 عندما كان يتولى إسحاق رابين رئاسة الوزراء في إسرائيل.

وتابع بن أن الدول العظمى دعت حينها أيضا إلى جعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة أسلحة الدمار الشامل، وبقدر ما كان هذا الهدف يبدو بعيدا في تلك الفترة إلا أن الظروف كانت مشجعة لتنفيذ ذلك، فإسرائيل والعرب كانوا في أوج عملية سلام، والعراق ضعيف بعد حرب الخليج الأولى والاتحاد السوفييتي انهار وجرى خلال المحادثات المتعددة الأطراف الحديث عن مراقبة السلاح والأمن الإقليمي.

واعتبر بن أنه منذئذ تغيرت الظروف إلى الأسوأ بسبب تطوير إيران وليبيا وسوريا برامج نووية في السر، وإيران مطالبة بالتوقف عن ذلك تحت تهديد العقوبات، وليبيا تنازلت بعد أن احتلت أميركا العراق وتم قصف المفاعل الذي بنته سوريا. وأشار بن إلى الموقف الإسرائيلي المتمثل برفض نزع سلاحها النووي في ظل وضع تتعرض فيه للتهديد، ولذلك فإن الخلاف بين إسرائيل ومصر ما يزال على حاله منذ العام 1995.

لكن إسرائيل تطرح في المقابل استعدادها لنزع أسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي فقط بعد إحلال سلام شامل في المنطقة بينها وبين جميع الدول العربية. ورأى بن استحالة تحقق ذلك لأنه لا ينبغي فقط أن يسكن الذئب والحمل معاً وإنما أن يقيما عائلة أيضا.

من جهة اخرى قال مسؤول إسرائيلي رفض ذكر اسمه، إنه «ينبغي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تولي اهتماما أكبر لتقوية معاهدة حظر الانتشار النووي بدلا من محاولة ضم إسرائيل إليها، وإنه حتى الدول الموقعة على المعاهدة، مثل العراق، حاولت في الماضي الحصول على أسلحة نووية». وأضاف ان «إيران وهي أيضا دولة عضو في المعاهدة تفعل الآن نفس الشيء، وتنفي إيران أنها تصنع قنابل».