حظي المصور الفلسطيني أسامة السلوادي بتكريم مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية ليس فقط بسبب رحلته الطويلة التي امتدت في هذا المجال، وأنجز خلالها ما يقرب من المليون صورة .
ولكن لأن مهنته ترتب عليها إصابته بعجز وشلل أقعده عن الحركة. أسامة الذي تسلح بالكاميرا ليكشف عبر عدساتها عن الحقيقة المرة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال أكد في حوار مع «البيان» أن رحلته رغم العجز الحركي مستمرة. كما كشف عن كثير من معالم رحلته الطويلة في مجال التصوير الفوتوغرافي. سلوادي البالغ من العمر 37 سنة بدأ التصوير في عمر 20 خلال الانتفاضة الأولى، حيث عمل مع وكالات أجنبية مثل رويترز وفرانس برس وجاما، وفي عام 2006 أصيب بالرصاص، وهو يصور حيث أصيب بالشلل النصفي، وأمضى شهورا طويلة بالمستشفى ولم يصبه اليأس وبعد الخروج عاد لأداء مهمته بهمة ونشاط.
لا تزال تقوم بعملك رغم الإعاقة؟
نعم أمارس عملي على قدر اجتهادي وبما تسمح حركتي البسيطة فأسست مجلة اسمها «وميض» متخصصة في التصوير، وأصدرت 4 كتب، والخامس سيصدر بعد أسبوع، كلها بالصور، وهي المرأة الفلسطينية عطاء وإبداع، والثاني اسمه ها نحن، فلسطين كيف الحال، والحصار« ويوثق لسنوات حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات، والخامس هو »القدس، حالياً بالمطبعة ويوثق للقدس تحت الاحتلال من حواجز وجدار ومضايقات للصلاة وغيرها.
ماهو حجم أرشيفك من الصور؟
لدي أرشيف يوثق لكل الحياة الفلسطينية من تصويري فيه حوالي 750 ألف صورة، بالإضافة إلى تأسيسي أول وكالة تصوير في العالم العربي، وبدأت أحول التصوير من عمل فردي إلى عمل مؤسسي، أحاول مع مصورين من العالم العربي لتأسيس شبكة، لتكون الصورة العربية بأيد وعيون عربية، حتى نتحكم بصورتنا أمام الرأي العام العالمي ونأمل أن ننجح.
كيف يمكن للصورة أن تكون سلاحا في يدنا ندافع به عن أنفسنا؟
عندما يأتي مصور غربي إلى أي منطقة عربية ينقل وجهة نظره هو، لكن جميل أن ننقل صوتنا كما نحب نحن، فالصورة رسالة والفيلم والعمل الصحفي كله رسالة ولو كانت لدينا القدرة لتوصيل رسالتنا إلى العالم كله، بشكل جيد وبأيدينا، يكون هذا أفضل، فكل وكالات الأنباء أغلبها وكالات أجنبية، فرانس برس رويترز جاما ونريد وكالة عربية تتحكم في صورتنا أمام الرأي العام العالمي.
فهناك من يتكلم عن العربي ولا يتبادر إلى ذهنه إلا صورة العربي البدوي الذي يمتطي بعيرا، والعربي المتخلف. ونريد نحن أن ننقل صورة أجمل للعالم العربي ولفلسطين.
فالصورة النمطية للعالم عن فلسطين انه شعب يضرب بالحجارة وملثم وهكذا ـ لكن الواقع أن فلسطين بها حياة مختلفة وثقافة وجمهور يحضر أفلاماً وآخرون ينتجون أفلاما وارض تزرع، نريد تغيير الصورة التي تظهر للعالم، ولن يحدث هذا إلا إذا ملكنا الصورة نحن.
كيف يمكن توصيل صوتنا للخارج من خلال تلك الصور؟
نحن نبدأ نصور ونوصل رسالتنا للعالم بأيدينا فالوكالة الأجنبية لها سياستها، ويملكها الممول الذي يفرض سياسته. وأنا شخصياً اعمل بشكل شخصي فأنا لست حكومة، أقوم بمحاولات لتزويد الصحف الأجنبية بصورنا نحن وعندما تأخذ الوكالات الأجنبية من مصورين عرب. نكون نحن من التقط الصور ومن ثم نعالجها ونكتب النصوص الخاصة بها، ونوزعها لأننا نكون فاهمين ماذا يجري بشكل أكثر
هل تم تكريمك من قبل في مهرجانات سابقة؟
تم تكريمي من قبل بفلسطين وكانت لي مشاركات ومعارض بمصر وأميركا وايطاليا وغيرها، إلى جانب المعارض داخل فلسطين.
هل تغيرت طبيعة عملك بعد الإصابة؟
ما زلت حتى الآن أمارس التصوير والتدريس أيضاً لكن بالطبع اختلفت طبيعة التصوير لأنني الآن أصبحت على كرسي، فالوصول إلى كل الأماكن يختلف عما قبل، الآن ليس من السهل التصوير في مظاهرة أو حالات إطلاق نار، وإنما أصبح تصويري يأخذ منحى فنياً وإبداعياً أكثر، ليس التصوير الإخباري وإنما الوثائقي أكثر كقصص عن حياة الناس والقصص الإنسانية والطبيعة.
وكذلك التصوير الإعلاني هل هناك مشروعات أخرى تقوم بها حالياً حاليا أقوم بعمل مشروع وثائقي سيكون فيه الفوتوغرافي مادة أساسية عن بنية الدولة الفلسطينية، وسيكون مشروعا عبر كتاب اسمه «نحو الدولة» بالصور والفيديو.
واعتبر التصوير الفوتوغرافي أساس كل تصوير حتى السينما فهو قريب جداً من العمل السينمائي وبالتقنيات السينمائية نفسها، والضوء والعدسات ونفس ما يستخدم في السينما، يستخدم في الفوتوغرافيا ففيه إمكانية للمزج، ومع تطور الاتصالات وعلم الصورة أصبح من اللازم العمل على الاثنين بالتوازي.
حدثنا عن الوكالة الدولية التي أسستها؟
لوكالة اسمها «ابولو» وأنا عادة ابدأ حلماً وامشي في حلمي حتى يتحقق أو يتحقق جزءا منه، وهناك مجموعة من المصورين الفلسطينيين يتعاونون وأحاول الآن مع مصورين من سوريا والأردن ولبنان ومصر..
ماالصورة التي ترى أنها تركت أثرا لديك؟
خلال الاجتياح وخلال حصار الرئيس عرفات، كان هناك صور وجهد وتعب مميز جدا، قضينا ليالي على أسطح بنايات ننتظر صوراً، تسللنا بين الجنود في مواقف خطيرة جدا لنلتقط صورة، أنقذنا حياة ناس لأن الجنود وجدوا المصورين أمامهم فامتنعوا عن إطلاق النار، هناك صور قاسية جدا، كمواقع تم قصفها وقبل وصول الإسعاف تجد صوراً بشعة جدا للضحايا تحت الأنقاض، فالعمل أثناء الحروب يجعل كل الصور باقية في الذكريات.
ما هي أسباب تميز المصورين الفلسطينيين؟
أسباب تميز الفلسطينيين في الفوتوغرافيا والفيديو أرجع ذلك إلى الخبرة «فعندما تعيش كل حياتك في الحرب تتمرس عليها، من خبرات العمل أثناء القتال، تجعلك تعرف أفضل الزوايا، وكيف تقتنص الصور، فلا شك أن الصورة أحاسيس قبل أن تكون عملاً ميكانيكياً، فالأمر ليس أن تمسك بالكاميرا، ولكن أن تضع أحاسيسك لتطلع وفيها صدق».
ماذا عن أكثر الصور التي تركت لديك انطباعا سيئا؟
الصورة التي التقطها وتمنيت أنها لم تحدث ولم التقطها كانت لعائلة كاملة أطفال وأمهم عائدة بهم من المدرسة في رام الله حيث استشهدوا جميعا في قصف سيارتهم. أما الصورة التي لم التقطها بعد فهي أن أرى فلسطين دولة مستقلة، أتمنى عن قريب إن أرى العرب كلهم بالقدس، وان نجري مقابلة مثل هذه بالقدس.
الدوحة ـ أنور الخطيب