استمرت حركة النقل الجوي في أسوأ حالات الشلل في تاريخها بسبب سحابة الرماد البركاني التي انطلقت من ايسلندا وتسببت في إغلاق المجال الجوي لحوالي 30 بلدا أوروبيا ما يمنع ملايين المسافرين من الوصول الى وجهاتهم.. فيما برز في الأفق توجه بعض خطوط الطيران الدولية على تنفيذ «رحلات استكشاف» لمعرفة تأثير الرماد البركاني على المحركات، وحتى الآن نجحت «الهولندية» في الطيران بسلام.
وقدر الناطق باسم المنظمة الدولية للطيران المدني دينس شاغنون تأثير هذه الأزمة بأكثر من تأثير هجمات 11 سبتمبر 2001 من حيث الغاء الرحلات والاضرار والاضطرابات في المطارات.
«الهولندية» تتحدى
وقامت الخطوط الجوية الهولندية (كيه.ال.ام) امس برحلة تجريبية قامت بها أول من أمس كشفت عن عدم حدوث تلفيات للمحرك أو مشكلات أخرى من الرماد البركاني وانها ستقوم بتسع رحلات تجريبية أخرى.
وأكدت ناطقة باسم «كيه.ال.ام» وهي جزء من «ايرفرانس-كيه.ال.ام» انه «لم نجد أي شيء غير معتاد أو اضطرابات، ما يشير الى أن الغلاف الجوي نظيف وامن للطيران».
وكانت شركة لوفتهانزا الالمانية قامت برحلات تجريبية منفصلة في مجالها الجوي مستخدمة 10 طائرات، وقالت ان الفحص بعد هذه الرحلات أظهر «عدم وجود تلفيات بنوافذ قمرة القيادة أو جسم الطائرة وليس هناك أثر على المحركات».
وبينما قال الناطق باسم لوفتهانزا: «يبدو انه لا يوجد رماد بركاني تحت ارتفاع 8 الاف متر».. قررت شركة «اير فرانس» تسيير رحلات من دون ركاب، بهدف فهم تأثير الرماد البركاني على الطائرات ولتقييم حالة الغلاف الجوي.
تقييم أوروبي للأضرار
في موازاة ذلك، قالت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي انها بصدد تشكيل مجموعة لتقييم الاثر الاقتصادي للرماد البركاني المنبعث من أيسلندا، مؤكدة انه ينبغي تنسيق أي خطوات ستتخذ في أنحاء الاتحاد الاوروبي.
ووصف رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو الوضع الذي نجم عن غيمة الرماد البركاني في بيان بأنها «خلقت وضعا غير مسبوق»، موضحة أنها طلبت من مفوض شؤون النقل بالاتحاد الاوروبي سيم كالاس تنسيق استجابة المفوضية واجراء تقييم شامل لأثر الوضع الناشئ عن غيمة الرماد البركاني على الاقتصاد ولاسيما في قطاع النقل الجوي. من المهم أن يجري تنسيق كل الاجراءات قيد البحث على المستوى الأوروبي».
«الحظر» الجوي القسري مستمر
في خضم ذلك، لا تزال حركة الملاحة الجوية متعطلة في أرجاء كثيرة من القارة الأوروبية. وقررت سلطات الطيران في بريطانيا استمرار اغلاق المجال الجوي البريطاني تجنبا للمشاكل الناجمة عن الرماد المتطاير من البركان والمتمثلة في تعذر الرؤية وخطورة الرماد على الطائرات ومحركاتها.
وقالت شركة نافي اير الدنمركية للمراقبة الجوية ان البلاد ستبقي على اغلاق مجالها الجوي بسبب سحابة الرماد البركاني.. بالتزامن مع إعلان الهيئة الألمانية لسلامة الطيران اغلاق المجال الجوي الألماني حتى منتصف الليل بعدما كانت حددت منتصف النهار لرفعه.
وامتدت حالة الإغلاق لتطال بلغاريا فيما أعلنت «كانتاس»، أكبر شركات الخطوط الجوية الاسترالية، أنها لن تحاول إطلاق رحلات طيران إلى أوروبا قبل يوم غد الثلاثاء على الأقل.
دبي، عواصم - «البيان» والوكالات