ظهر الرئيس باراك أوباما خلال سنة حكمه الأولى بشكل ممتاز خارج الولايات المتحدة وهو يقف خلف منضدة الخطابة ممسكاً بالميكروفون ومتحدثاً للجمهور.
لكنه في عقده لأكبر قمة من نوعها في تاريخ واشنطن ركز بشكل كبير على علاقته بزعماء العالم، فربّت على الظهور، وقبّل الوجنات، وأجرى لقاءات ثنائية مع أكثر من 12 زعيماً، مازجاً رغبته في الوصول إلى اهتمامات أمنية مشتركة بجرعة زائدة من الدبلوماسية الشخصية.
هذا النهج يعكس تحولاً في سياسة أوباما، الذي يحاول ترجمة شعبيته في الخارج للحصول على دعم فعلي من زعماء العالم، وذلك لتنفيذ أجندة سياسته الخارجية، وتحديداً في الوقت الراهن في فرض عقوبات أشد صرامة على إيران.
ويرى بيير فيمونت، السفير الفرنسي للولايات المتحدة أن أوباما قاد الاجتماعات بحس كبير بالمسؤولية، حيث لعبت شخصيته الدور الرئيس في المسألة، وأنه كان على قدر الحدث، مقارناً دوره هذا بالاجتماع الذي عقد في فبراير في «بلير هاوس»، الذي يستخدمه أوباما لاستقبال الضيوف.
استغل أوباما القمة وهامشها للتحدث في مسألة رفع الدرجة الأمنية المتعلقة بالمواد النووية، والتي كانت سابقاً من اختصاصات العلماء ومعاهد الأبحاث، إلى مرتبة أعلى في الأجندة الأمنية الدولية.
غير أن المشاركة الاختيارية أعاقت سعيه الحصول على إجماع فيما يتعلق بسد المنافذ أمام فوضوية انتشار المواد النووية، في غضون أربع سنوات، ويمكن التحقق من مدى التقدم الحاصل في المسألة بعد سنتين من الآن، عندما يجتمع قادة العالم مجدداً في كوريا الجنوبية في القمة الأمنية النووية الثانية.
بصفته مضيفاً للقمة، فقد أعطى أوباما الإيحاء بأنه يدير ندوة ما، حيث إنه قاد الثلاثاء الماضي، ولمدة أربع ساعات، ندوتين لتسوية التفاصيل النهائية المتعلقة بالبيان الرسمي للقمة.
جلس في الوسط، داعياً قادة العالم للتحدث والاقتراح وتقديم البدائل للخطة المطروحة، في غرفة سُمح فيها لرؤساء الدول فقط واثنين من كبار معاوني كل منهم الدخول إليها.
اهتمام أوباما بزواره ابتدأ ليلة افتتاح القمة عندما أمضى أكثر من ساعة ونصف الساعة، وهو يحيي القادة الستة وأربعين، وزعماء المنظمات الدولية الثلاث، الذين كان قد دعاهم أيضاً.
وقد تلقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والتي يصنفها المسؤولون ضمن الدرجات العليا في قائمة الزعماء الأوروبيين الذين يفضلهم أوباما، قبلة على الوجنتين من أوباما في الاجتماع الثنائي الأخير.
وانحنى أوباما بشكل رسمي لرئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما، مستخدماً كلتا يديه لمصافحة بعض الزعماء، وتبادل النكات مع آخرين.
هذا النوع من الدبلوماسية الشخصية، كما يرى وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، مهم جداً في القمم، وخاصة تلك المتعلقة بأمور إدارية. ويضيف ميليباند: «عندما يقف أوباما، ويقول صديقي ميدفيديف وصديقي نيكولاس ساركوزي، فإنه يكون محقاً، وهذا شيء مهم، لقد بنى العديد من الصداقات مع قادة العالم، وأظن أن هذا هو السبب الحقيقي الذي دفع بكل أولئك للمجيء والمشاركة في القمة».
العديد من المسؤولين الأوروبيين قالوا إن العدد الكبير من الحضور يعكس مدى شعبية أوباما في الخارج، حيث أنه في بعض الدول محبوب بنسبة أكبر مما هو عليه داخل الولايات المتحدة، والدافع الثاني لحضور القادة أولئك هو رغبة البعض منهم في الظهور في محفل كبير كهذا، وذلك لتحسين صورتهم داخل بلادهم الفقيرة اقتصادياً، حيث يعانون من الرفض الشعبي والسياسي لهم.
غير أن العديد من أولئك القادة أبدوا اكتراثاً أقل مما أبداه أوباما بخصوص تأمين المواقع العسكرية ومفاعلات الأبحاث والجامعات التي يتم تخزين المواد النووية فيها.
كان هدفه أن ينجح في تغيير ذلك، وقد فعل، بحسب ما قال في مؤتمر صحافي، كما وصف الاجتماعات بأنها «بناءة جداً» ووصف القمة ذاتها بالتاريخية. ووعد بأن يستمر في جهوده، لكنه اعترف أن مسائل مثل نزع السلاح النووي ومنع الانتشار النووي والسلام في الشرق الأوسط تحتاج لوقت طويل لا يقاس بالأيام والأسابيع لحلها.
بقلم ـ سكوت ولسون- ترجمة : يوسف جباعته