تبلورت القضية الكردية كمشكلة سياسية، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، واستمرت لسنين طويلة دون التوصل إلى حلول منصفة، وكثيرا ما تحصل اتفاقات قصيرة العمر بين الحكومات العراقية المتعاقبة والقيادات الكردية، لكنها غالبا ما تنتهي بالتمرد العسكري. وبعد احتلال العراق عام 2003، وبموجب الدستور الجديد تم فرض تثبيت الفيدرالية العرقية كأساس للنظام السياسي في الدولة، علاوة على تثبيت حقوق دستورية تصب في مصلحة الحزبين الكرديين الرئيسيين كالمادة 140.

وتستحوذ الأحزاب الكردية على خمسة وخمسين مقعدا في البرلمان العراقي، مما أعطاها تأثيرا كبيرا على العملية السياسية في العراق، وجعل مصير تعيين أي مرشح لمنصب قيادي في يد الكتلة البرلمانية الكردية. ورغم وجود دعوات في إقليم كردستان للانفصال عن الدولة العراقية، إلا أن هناك مخاوف أميركية من تقويض العملية السياسية في العراق حال حدوث الانفصال، مما يعني هزة عنيفة للمشروع الأميركي، في الوقت الحاضر على أقل تقدير.

كما أن إعطاء ضوء أميركي أخضر لإقامة دولة كردية في شمال العراق، لا يزيد من حدة معارضة تركيا وسوريا له فحسب، بل سيصعد من حدة الخلافات الإقليمية مع الولايات المتحدة، التي بدورها لا تريد فتح ملفات جديدة تورطها أكثر من ما هي متورطة.

وقد عقدت حكومة إقليم كردستان اتفاقيات نفطية واقتصادية مع دول وشركات أجنبية، وأعطت عروض استغلال لأربعين بئرا نفطيا دون علم وموافقة الحكومة المركزية، كما عقد رئيس الإقليم اجتماعات مع ممثلي شركات استشارية أجنبية لإنشاء ثلاثة سدود للتحكم في توزيع الموارد المائية، فضلا عن إحكام قبضتهم على إدارة أهم ثلاثة سدود في العراق، وهي سد دربنديخان وسد دهوك وسد دوكان.

مما سبب شحا في انسيابية المياه الى وسط وجنوب العراق، وقلة التدفق الكافي لري المحاصيل الزراعية التابعة لقرى محافظة كركوك، وكذلك النقص في سد حاجة السكان في العاصمة بغداد.

ويذكر أن اقتتالا داخليا اندلع أواخر العام 1994 بين الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الذي يتزعمه جلال طالباني (الرئيس العراقي الحالي)، قبل أن تنجح وزارة الخارجية الأميركية في مصالحتهما في واشنطن عام 1998. وقد أودى النزاع حينها بحياة أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وفقا لتقديرات مصادر كردية مستقلة.

وكانت وسائل إعلام نشرت أوائل يناير 2010 تصريحات شديدة اللهجة لنوشيروان مصطفى زعيم حركة «التغيير»، ردا على تقرير قدمه طالباني أمام حزبه قبل شهرين يتهم فيه الحركة بالخيانة. كما أعلنت حركة «التغيير» الأسبوع الماضي تعرض أنصارها لهجمات في محافظة السليمانية، سقط خلالها قتيل وخطف شخص.