لا يزال الفرقاء السودانيون من الحكومة ومجموعات التمرد، ومعهما الوسطاء يواصلون اتصالاتهم واجتماعاتهم بغية إزالة الكثير من العقد التي تحول دون الجلوس إلى مائدة المفاوضات، لبدء الحوار وإزالة العقبات قبل المضي قدما في طريق إبرام اتفاق ينهي الصراع الدائر في دارفور منذ سنوات.
وتستضيف العاصمة القطرية الدوحة، تلك الاجتماعات وسط حضور كثيف من عدة دول عالمية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ولجنة الوساطة المكلفة بتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة المسلحة. والتي تباينت الآراء حولها، خاصة تلك التي وضعت شروطا مسبقة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات ما ألقى ظلالا من الشك حول أجندتها. وزير الدولة للثقافة والشباب والرياضة السوداني أمين حسن عمر عضو وفد الحكومة لمفاوضات دارفور، أكد رفض حكومته للشروط التي وضعها عبد الواحد محمد نور بغية المشاركة في المفاوضات. وقال لا يمكن أن نقبل شرط إدراج تقرير المصير في التفاوض فهو لا علاقة له بمشكلة دارفور، لأنه شرط إسرائيلي وضعه آبي ديختر والمخابرات الإسرائيلية وليس أية جهة أخرى.
وأضاف إذا جاء عبد الواحد ومجموعته فعليه أن يأتي بلا شروط مسبقة ونحن نرحب به وإذا رفض فالمسيرة السلمية سوف تمضي من دونه. وأشار إلى ان المجموعات الأربع وهي العدل والمساواة، طرابلس، أديس أبابا وعبد الواحد أكدت اعترافها وقبولها بمنبر الدوحة كمنبر للتفاوض. على صعيد الحركات قال إبراهيم بنغ الناطق باسم مجموعة أديس أبابا لأمانع لدينا للجلوس مع الحكومة من أجل التفاوض لكن علينا كحركات الاتفاق أولا فيما بيننا لتوحيد الرؤى. أما عبد العزيز أبو ناموسة، نائب رئيس هيئة المجلس الأعلى للرئاسة بحركة جيش تحرير السودان، رئيس مجموعة طرابلس فقال إن توحد جميع الفصائل كفيل بجلب السلام لدارفور.
الإرادة السياسية وحسم الملفات... حول المواقف التي قدمتها حركة العدل والمساواة لاستئناف المفاوضات بدأ أمين حسن عمر حديثه قائلا: حركة العدل والمساواة موجودة، وهناك حوار بينها وبين الوسطاء وهو لا يعنينا في شيء، وما يهمنا أن المجموعات التي تقول لنا الوساطة بترتيب معين أنها حاضرة للتفاوض فنحن سنتفاوض معها. وبالطبع لا يجوز لحركة العدل والمساواة أن تحدد من يجلس إلى مائدة الوسطاء أو يستبعد، وهذا من شأن الوساطة تقدره بناء على تأثير المجموعات على الحياة في دارفور وعلى حل المشكلة وعلى دفع العملية السلمية، ونقبل بالترتيبات التي وضعتها الوساطة للتفاوض.
وقال إن مجموعة طرابلس سوف تأتي قريباً إلى الدوحة لأنها تواجه حاليا مشكلات لوجستية في القدوم، ونحن رأينا بعضهم يتواجدون هنا، ولكنهم ينتظرون تفويضاً من القادة، ونتوقع أن ينالوه خلال 48 ساعة. خاصة وقد أعلنوا توحدهم من قبل، لكنهم لم يتفقوا على شكل التفاوض لذلك هناك لجنة تنفيذية وفنية بالدوحة لهذا الأمر.
وأضاف إذا اندمجت الحركات فهذا جيد، ولكن هذه أقرب إلى الأماني لأن تلك الحركات في حالة تفتت لا تجمع، واقترحنا على الوساطة أن نبدأ التفاوض بمن حضر، ونعتقد أن هذا سيدفع الآخرين إلى الانخراط في العملية السلمية أو تحديد مواقفهم بصورة واضحة.
سقف زمني
وفيما إذا كان وفد الحكومة قد طالب بسقف زمني للمشاورات ثم الانتقال للمفاوضات. رد الوزير عمر، لم نطالب بذلك لأنه ليس بالكامل في يد الوساطة، فهناك بعض الحركات تعتذر لأسباب مختلفة وتطلب مزيداً من الوقت، أبلغنا الوساطة أن الوقت لم ينفذ ولكنه كاد ينفذ، لأننا بصدد عملية تفاوضية ينبغي أن يكون سقفها بأي حال من الأحوال الأسبوع الثالث من مارس المقبل لأننا منخرطون في عملية انتخابية.
وسوف تكون في أوجها في ذلك التاريخ، ولن يكون هناك أحداً يرغب في الاستمرار، لأنه لن يكون هناك معنى لإبرام اتفاقية تعقد مع حكومة الوحدة الوطنية، والتي لا يدري أحد إن كانت ستعود بعد الانتخابات بنفس شكلها وتركيبتها أم أن هناك حكومة أخرى ستحل محلها، وحتى إذا جاءت نفس الأحزاب المكونة لحكومة الوحدة الوطنية فهل ستحتفظ بنفس وزرائها وهل ستكلفهم بذات المهام ؟؟.
لذلك من الناحية العملية ليس هناك وسيلة لاستمرار المفاوضات بعد ذلك التاريخ، ولا بد أن يكون هناك جدول للمفاوضات يمتد لمدة لا تتجاوز شهرين، وإلا سنواجه وضعا عمليا لا يسمح باستمرار المفاوضات.
وأضاف نحن لا نعتقد أن المفاوضات بحاجة إلى شهرين أو إلى شهر فالقضايا العالقة محدودة ومعلومة للجميع، وإذا تحلّت الأطراف بإرادة سياسية فإن الحل لن يستغرق أسبوعاً أو أسبوعين. فنحن لن نتحاور في الأمور من جديد فقد تحاورنا فيها سنوات قبل أبوجا وأثناء أبوجا وتبقى أن تتخذ القرارات، وأن يكون هناك قادة حقيقيون قادرون على اتخاذ القرارات خاصة التاريخية والتي بحاجة إلى رجال ونساء يتخذونها ويتحملون المسؤولية عنها.
ورفض الوزير عمر اتهامات حركة العدل والمساواة للحكومة أنها تتعامل مع ملف دارفور بوصفه ملفا امنيا. فقط، مؤكدا ان التعامل سياسي وهو جزء من فكر الحكومة وعقيدتها لذلك فهي تتحاور. وردا على موقف حركة العدل والمساواة التي اعتبرت أحكام الإعدام التي صدرت أنها إشارات سلبية قال «هم لا يحترمون مؤسسات الدولة المستقلة التي لا تنتظر المفاوضات لتنطق بالأحكام».
المساهمة الدولية
وعن دور المجتمع الدولي وتأثيره على الحركات قال الوزير أمين حسن عمر نحن نعتقد أن المجتمع الدولي بدأ يشعر بأن الوقت بات ينفد ونتمنى أن يكون هذا دافعاً للعملية السلمية لأن المجتمع الدولي إذا شاء أن يدفع المجموعات المتمنعة للحوار لفعل، لكن حتى هذه اللحظة نحن نسمع تعابير جيدة عن السلام فقط لأن كثيرا من الدول لها أجندة سياسية، لذلك لن نعول على هذا كثيراً ونأمل أن تتحرك الدول التي لها تأثيراً على الحركات ولكننا سنمضي في خياراتنا بالحوار المباشر.
وحول مفهوم التقارب مع تشاد وتأثيره على مفاوضات دارفور قال التقارب مقصود منه أن يكف كل طرف عن تبني أي أعمال تجاه الطرف الآخر، وهذا سيقلل من الإسناد للمجموعات العدائية وسيكون حافزا لها للتفكير في خيار السلام أكثر، وسيكون له أثر إيجابي.
وردا على تقديم حركة العدل والمساواة لتصريحاته حول أحكام الإعدام وتقاسم السلطة للوساطة رد بالقول لا يعنينا ما تقدمت به حركة العدل والمساواة للوساطة نحن نتحدث عن الواقع فنحن لم نتدخل أصلاً في الإجراءات القضائية، وإذا حدث أن توصلنا إلى حل سلمي عندها يمكن أن يتدخل رئيس الجمهورية بالعفو في إطار رؤية سلمية ومعالجة تقدم خيار السلام على خيار القصاص.
أما مسألة اقتسام السلطة فهذا غير وارد بعد الانتخابات بالطبع. لأننا لا نملك السلطة لنقسمها، فنحن سوف نقدم أنفسنا للشعب لينتخبنا، فكيف يمكن ذلك إلا إذا كانوا يريدون وعوداً جوفاء.
ونفى عمر ان تكون الوساطة قد طالبت الوفد الحكومي بتغيير بعض المواقف قائلا هذا سابق لأوانه ولم نبدأ أصلاً بالعملية السلمية حتى يطلب منا ذلك، نحن نبحث عن الشريك في طاولة المفاوضات، ولم نجده حتى هذه اللحظة.. حتى حركة العدل والمساواة التي وقعنا معها اتفاقا بالدوحة فقد وقعناه لتوريطها في العملية السلمية وكنا نعلم أنها غير جادة لأنها أثناء التوقيع كانت تقول انها تؤيد القبض على رئيس الجمهورية وستشارك بذلك وبعد التوقيع بأيام بدأت بعمليات عسكرية..
فهل نحن مغفلون حتى نعتقد أننا وقعنا على ورقة فاعلة نحن لم نشأ أن تخرج حركة العدل والمساواة من الدوحة دون توريطها في العملية السلمية وكان المقصود من الورقة هو توريطها في العملية السلمية.
لا أجندة أجنبية
أوضح إبراهيم بنغ الناطق باسم مجموعة «أديس أبابا» حول علاقة مجموعته بالخارج وتنفيذها لأجندة أجنبية، إننا لا نتبع أجندات خارجية. لافتا إلى أن قيادات الحركات بحكم عملها تضطر للتحرك في أكثر من عاصمة ودولة، وبالتالي يتعاطون مع الدول بحكم العمل لتصبح مهتمة بقضية دارفور.
وقال إن المجموعة حضرت إلى الدوحة للمشاركة في مفاوضات دارفور وتمثل سبع حركات هي العدل والمساواة الديمقراطية وحركة تحرير السودان «الوحدة» وحركة تحرير السودان «وحدة جوبا». وجبهة القوى الثورية والجبهة المتحدة للمقاومة وإنهم في القريب العاجل سيتوحدون جميعنا في مجموعة واحدة كبيرة.
ولا يرى بنغ ما يمنع من الجلوس في مفاوضات مع الوفد الحكومي لكنه قال علينا كحركات أن نتفق فيما بيننا لنصل لصيغة للعمل المشترك فيما بيننا ثم نلتقي وفد الحكومة. وأشار إلى أن هناك أطرافا تطرح بعض الآراء الاقصائية. وأضاف الجميع اتفقوا على المشاركة لكل الأطراف حتى يتحقق الحل الشامل والنهائي لقضية دارفور.
وحول المنطلقات التي توحدت عليها الحركات قال: إن الحركات اتفقت على مطالب عادلة للإقليم على مستوى السلطة والثروة والجانب الإنساني والترتيبات الأمنية والاتفاق على آلية العمل المشترك وكيفية التوصل إلى وفد تفاوضي واحد، وإدارة الفترة الانتقالية، وكيفية توقيع اتفاق سلام مع النظام.
وردا على سؤال يتعلق بمآخذ مجموعة أديس أبابا على حركة العدل والمساواة قال إن العدل والمساواة حركة إقصائية وقبلية إلى حد ما، ولا تقبل الآخر حتى في خطاباتها. مشيرا إلى وجودهم القوي على الأرض في شمال دارفور بمناطق جبال ميدوب وجنوب دارفور وكردفان. بينما قيادة حركة العدل والمساواة هي الوحيدة الموجودة في الخارج.
وحول اتفاق ابوجا واختلافه عن اتفاق الدوحة المقبل قال إن اتفاق ابوجا كان اتفاقا جزئيا ووقع عليه طرف واحد فقط والدرس الذي تعلمناه من ابوجا انه لا يمكن لفصيل واحد ان يحقق السلام الشامل في دارفور لان السلام الشامل يحتاج للجميع دون استثناء ولو استمرت مجموعة خليل إبراهيم بالتفرد ستصل إلى فشل آخر.
ولفت إلى أن مجموعة أديس اقرب الى حركة عبد الواحد نور من حركة العدل والمساواة موضحا ان هناك مشاورات عديدة تجري معه وقال «إن وجود عبد الواحد نور هنا في الدوحة مهم جدا وندعوه أن لا يفوت هذه الفرصة وان يدخل في حوار مباشر مع الحركات لأنه من دون حوار لا يمكن أن تحل الأمور ودعا جميع الحركات بما فيها العدل والمساواة الى الوحدة دون ان يذوب أي طرف في الطرف الآخر ومن دون استخدام صيغ استعلائية وقال «نحن جاهزون لوحدة اندماجية ورؤية واضحة ومشتركة».
التمسك بوحدة السودان
قال عبد العزيز أبو ناموسة نائب رئيس هيئة المجلس الأعلى للرئاسة حركة جيش تحرير السودان ـ القوى الثورية رئيس وفد مجموعة طرابلس إلى مفاوضات الدوحة، إننا متمسكون بوحدة السودان أرضا وشعبا، وبالدوحة منبرا للتفاوض وبالشرعية الدولية في محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور. مؤكدا أهمية دعوة الوساطة للحركات. وقال إن العقبة أمام اتفاق دارفور تتمثل في تشتت الحركات والتوحد كفيل بجلب السلام إلى دارفور.
وأضاف: إننا نمد أيادينا للرفاق في كل الحركات الأخرى، لكننا نريد أن تكون هناك نقاط التقاء مشتركة حتى نتمكن من تجاوز أزمة دارفور لأن الحل السلمي، خيار استراتيجي بالنسبة للحركات التي توحدت.
وفيما إذا كان لديهم ما يمنع من الالتقاء مع وفد حركة العدل والمساواة قال لأمانع لدينا ويدنا ممدودة لكل الحركات وهذا سبب وجودنا وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وهي قضية دارفور.
وقال المجموعة التي التقت وتوحدت إرادتها في المقام الأول تحت اسم مجموعة طرابلس تضم حركة جيش تحرير السودان القيادة الميدانية، وحركة جيش تحرير السودان قيادة الوحدة، وحركة جيش تحرير السودان قيادة خميس عبد الله، والحركة الوطنية للإصلاح والتنمية، والجبهة الشعبية الديمقراطية للعدالة والتنمية، وجبهة القوى الثورية المتحدة.
وأكد أن الحركات التي توحدت تمتلك رؤية سياسية وهو انجاز تم بمعاونة من الجماهيرية الليبية. وحول مدى قبولهم لفكرة الوحدة وتوحيد رؤية التفاوض مع الحكومة قال إن حضورنا للدوحة ليس بغرض التفاوض، وإنما تلبية لدعوة الوسيط بهدف التشاور مع الحركات الأخرى، ومنظمات المجتمع المدني. فالقضية لا يمكن أن تحل دون توحد الحركات ومن ثم الدخول في تفاوض مع الطرف الآخر.