عزا الامين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية الدكتور محسن مرزوق فشل تجارب الوحدة العربية لغياب عنصرين أساسيين عنصر هيكلي وعنصر استراتيجي.
وقال مرزوق حول أسباب فشل المشاريع الوحدوية العربية ان غياب العنصر الهيكلي في العالم العربي المتمثل في غياب الديمقراطية جعل قرارات التوحيد العربي قائمة بالأساس على أهواء الحكام الذين يستندون في حكمهم على الحكم الفردي المطلق ولا يعبرون عن مصالح الناس.
وأضاف انه لو توفر في البلدان العربية أنظمة ديمقراطية لاختار الناس بشكل عفوي التكامل الاقتصادي والاجتماعي ثم السياسي وبشكل مؤسسي كما حصل في الوحدة الأوروبية التي قامت بالأساس بشكل ديمقراطي.
ويرى الدكتور مرزوق أن الحلقة المفقودة في عدم نجاح التجارب الوحدوية العربية مقارنة بالاتحاد الأوروبي يتمثل في غياب دولة المؤسسات الديمقراطية فقرارات الوحدة الأوروبية اتخذت من قبل برلمانات ديمقراطية قوية ذات سيادة تتخذ قرارات وتدافع عنها مهما كان رأي الحكومة فالوحدة مسار شعبي ديمقراطي برلماني وهو غير موجود في العالم العربي.
واعتبر مرزوق أن السبب الثاني لفشل تجارب الوحدة العربية يعود لغياب العنصر الاستراتيجي ويتعلق بإستراتيجية تحقيق التكامل العربي للوحدة، فغالبية التجارب الوحدوية العربية بدأت من النهاية بمشاريع مستعجلة بالتوحيد السياسي بدون سعي لإنضاج الموضوع وعدم توفر دراسات حقيقية وإستراتيجية.
مشيرا إلى أن للتكامل العربي المؤدي إلى الوحدة مسارا يبدأ بخطوات يجب التفكير بها بشكل استراتيجي بحيث يكون لهذه الخطوات القدرة على تحقيق التكامل مثلا يمكن البدء بخطوة إلغاء التأشيرات بين الدول العربية ومن ثم تحقيق التكامل الاقتصادي والتكافل على مستوى برامج العمل والقضايا الاجتماعية فهذا يخلق قاعدة من العلاقات المتشابكة التي تجعل التقدم باتجاه الوحدة على المستوى السياسي موضوعا تدريجيا وحاصلا.
وقال مرزوق لنتأمل التجربة الأوروبية فحتى الآن ورغم كل تكامله الاقتصادي لم تحقق الوحدة على المستوى السياسي لذلك فسياسات الدول الأوروبية الخارجية لا تزال مختلفة مشددا، على أن غياب الإستراتيجية الفاعلة والناجعة على المستوى العربي مرتبط بغياب دولة المؤسسات التي لا تتوفر إلا بالدولة الديمقراطية.
ويرى الدكتور مرزوق ان الحلقة المفقودة في عدم نجاح التجارب الوحدوية العربية مقارنة بالاتحاد الأوروبي يتمثل في غياب دولة المؤسسات الديمقراطية فقرارات الوحدة الأوروبية اتخذت من قبل برلمانات ديمقراطية قوية ذات سيادة تتخذ قرارات وتدافع عنه مهما كان رأي الحكومة فالوحدة مسار شعبي ديمقراطي برلماني وهو غير موجود في العالم العربي.
وحول تقييمه في هذا المجال لتجربة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قال الدكتور مرزوق إن مجلس التعاون الخليجي عكس كل التجارب العربية الأخرى بدأ استراتيجيا بطريق صحيحة وقد قلت سابقا انه يجب توفر عنصرين عنصر الديمقراطية ودولة المؤسسات والعنصر الثاني الإستراتيجية ومجلس التعاون الخليجي قائم على أساس إستراتيجية الخطوات تدريجية.
حيث جرى التركيز على المسائل الاقتصادية وعلى المسائل ذات الطابع اجتماعي ورغم اختلافاتهم السياسية في السياسية الخارجية جرى اتباع سياسية ناجعة تتمثل بالعمل على القضايا التي يجري الاتفاق عليها وترك القضايا المختلف عليها للوقت لحلها دون ان يفسد الاختلاف القضايا التي يجري الاتفاق عليها.
واعتبر الدكتور مرزوق أن التجربة الخليجية تجربة مهمة وهي التجربة الوحيدة الايجابية في العالم العربي قائلا أعتقد انه بقدر ما تتطور مؤسسات الدولة في الدول الخليجية سيتمكن مجلس التعاون الخليجي من التقدم بشكل حقيقي باتجاه اتخاذ خطوات توحيدية بين دولة.
وحول الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في الخليج لدعم هذا التوجه قال الأمين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية هناك اتصالات كثيرة بين المؤسسة العربية للديمقراطية مع منظمات المجتمع المدني الخليجية وكنا قد جهزنا لتنظيم ملتقى المجتمع المدني العربي يسبق القمة العربية التي عقدت في الدوحة للتقدم بمطالب والضغط باتجاه عمل أكثر فعالية فيما يخص المسألة الديمقراطية والحريات لكن لظروف لم نتمكن من عقد الملتقى.
ونحن الآن نعمل مع مجموعة من القيادات العربية باتجاه رؤية جديدة للربط بين المسالة القومية والمسالة الديمقراطية بحيث يتحقق تقدم بالعمل الديمقراطي في العالم العربي يكون له أثر مباشر في التقدم في مجال التكامل العربي وهذا عمل على درجة بالغة من الأهمية وكما أشار الدكتور عزمي بشارة في مقالاته الأخيرة لنتوحد كقوى وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني عربية على مطلب واحد كمطلب إلغاء التأشيرات بين الدول العربية الذي لا يوجد سبب لبقائها كبداية لتحقيق التكامل العربي.
وختم الدكتور محسن مرزوق بالقول سبب استمرار ونجاح تجربة مجلس التعاون الخليجي رغم ان هناك ملاحظات عديدة على هذه المسيرة التدرج والتركيز على تحقيق التكامل الاقتصادي لكن لا بد إصلاحات سياسية ديمقراطية على المستوى الخليج لتحقيق الهدف النهائي المتمثل بالوحدة.
الدوحة ـ أنور الخطيب