ظهرت اجتهادات فقهية غريبة خلال الفترة الأخيرة، ولاقت مساحة كبيرة من النقاش بين مختلف الجهات.. تناولها البعض بالهجوم الحاد، بينما أيدها آخرون بحماس شديد، والتزم الطرف الثالث الحياد.
بدأت تلك الاجتهادات بفتوى عن اعتلاء المرأة المنبر لتكون إماماً للمسجد، تلتها فتوى أخرى أثارت جدلا ظاهرا تمثلت في إلغاء أشهر العدة للنساء، ليثير الأمر كما أسلفنا حفيظة البعض، ربما لأنها السابقة الأولى في العالمين العربي والغربي، وهذه مجرد محاولات منا للخروج بمفهوم أوضح حول هذه الفتاوى وأبعادها، رغم قناعتنا إن معظم الفتاوى تتعرض لديننا الحنيف بالقدح ما يجعل الصورة مهتزة لدى الكثيرين، بل يعيش الناس أحيانا في حيرة وبلبلة نتيجة تضارب الأقوال واختلاف الفتاوى وبين الحرام والحلال يتسرب الشك للنفوس بسبب عدم وضوح الرؤية نظرا لان مجال الفتوى ارتاده كثيرون ومنهم من يفتي فيما لا يعلم.
الدكتورة آمنة نصير العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، التي أكدت عدم وجود أي موانع تحرم المرأة من العمل كمؤذنة في المساجد، وذكرت أن كل ما يحدث يعتبر مجرد تقليد اجتماعي وموروثات لا علاقة لها بالدين. وأضافت ماذا لو أننا خلقنا على كوكب لا يعرف رجاله اللغة العربية ومعهم نساء، فوجب هنا على النساء الأذان وإقامة الصلاة نيابة عن الرجال، وأيضا إذا وجدت المرأة نفسها داخل جامع وليس فيه رجال، وقت الأذان، فعليها أن تؤذن بصوتها، وهذا ليس حراماً، بل نحن نحرمه من منطلق أنها أعراف وتقاليد والخروج عنها لا يليق بنا، ولكن في الحقيقة لا يوجد نص قرآني يحرم الأذان بصوت المرأة.
وأضافت إن بعض الدول الغربية أباحت رفع الأذان بصوت المرأة، بل جعلتها إماما للصلاة، وتساءلت آمنة لماذا لا تقرأ المرأة القرآن بصوتها في الجنائز؟، ولماذا يقتصر هذا العمل على الرجال فقط ؟، على الرغم أن هناك أصوات نساء تفوق أصوات الرجال، وخلصت إلى القول: «للأسف نحن مجتمع يخضع للأعراف الاجتماعية رغم عدم وجود نصوص تحرم أموراً كثيرة».
حرام شرعاً
أما على الصعيد الآخر، فقد كان للشيخ يوسف البدري رأي مخالف ، إذ قال إن كل الدلائل القرآنية تحرم أذان المرأة، وتحرم أيضاً قراءتها للقرآن بصوت مرتفع أمام الرجال، مستعينا في ذلك بقول الله تعالى (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً).
وأضاف: كيف تقرأ المرأة بصوتها، وصوت المرأة يعتبر عورة ويفتن الرجال، والدليل عندما طلبت السيدة شفاء الشهيدة أن تؤذن في بيتها رفض النبي، عليه السلام، وأرسل رجلا ليؤذن هو.
وعلى نسق الرأي المخالف قال الدكتور محمد فؤاد، رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة عين شمس، أن ما ذكرته دكتورة آمنة نصير كلام فارغ، فالإسلام لم يبح أذان المرأة، وهذه الفتوى هدفها واضح جدا، وهو استكمال مسيرة مساواة المرأة بالرجل.
لكن الدكتورة عبلة الكحلاوي، العميدة السابقة بكلية الدراسات الإسلامية، وضعت رؤية توسطت بها بين رؤية الدكتورة آمنة نصير والشيخ يوسف البدري، حيث قالت إن الإسلام أباح للمرأة أن تؤذن لبنات جنسها من النساء دون أن يسمعها الرجال.
وأضافت أن المذهب الحنبلي ذكر «لا تؤم المرأة رجلا». إلى ذلك أكدت دكتورة ملكة يوسف زرار، أستاذة الشريعة في جامعة القاهرة، أن الرجال هم من يختصون بالأذان، ولا يوجد دليل واحد في الإسلام على إباحة أذان المرأة.
لافتة إلى أن هناك خلطا بين صوت المرأة العادي الذي يعتبر حلالا وبين عمل المرأة كمؤذنة، وهذا سيحتاج إلى تجميل لصوتها، و هو الحرام لأنه سيفتن رجالا، وذكرت كل نصوص الدين الإسلامي لم تبح أذان المرأة.
عدة المرأة
لم تتوقف الفتاوى في الشؤون الفقهية والإسلامية وبالتالي لن يتوقف الجدل.. فوسط كل هذه الأجواء المليئة بالمشاحنات وتعدد الرؤى، شهد المؤتمر الثالث للمرأة المسلمة في مدينة برشلونة بإسبانيا، فتوى جديدة أثارت مشاحنات جدلية، حيث طالبت إحدى المشاركات السنغاليات بإلغاء أشهر العدة بدعوى أن شهور العدة بمثابة ظلم للمرأة، وتساءلت: لماذا لا توجد عدة للرجال أيضاً؟!
وهنا تجيب دكتورة سعاد صالح، العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر، موضحة «أن شهور العدة للمرأة لها حكم متعددة، فيقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ» وهذا كلام الله، لذلك يجب علينا أن نقول «سمعنا وأطعنا»، وأضافت أن أثناء شهور العدة يجب أن تكون المرأة في بيت زوجها حتى يراجع الزوجان نفسيهما للرجوع، وعلى أمل أن يتفاهما، وأيضاً شهور العدة تساعد على نسيان الزوجة لما حدث من طلاق، بل تمدها بالاستعداد النفسي لبدء حياة زوجية جديدة.
ويتدخل في الحديث دكتور عبدالمعطى بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، مؤكدا أن «الغرب هم من يبحثون عن مبررات شرعية للشذوذ، لأن هذا الطلب الغريب الذي طلبته المتحدثة في المؤتمر، طلب لتبرير الشذوذ» وتساءل «كيف أطاحت بالنصوص القرآنية والنبوية والعلم أيضاً».
وفى رد علمي حاسم كشف العلماء أن السائل المنوي أو الذكري كما يقول البعض يختلف من رجل إلى آخر كبصمة الإصبع، والمرأة تحمل في جسدها ما شبهه العلماء بالكمبيوتر، حيث إن جسد المرأة يختزن شفرة الرجل الذي يعاشرها، وحين تتعدد هذه الشفرات، داخل جسد المرأة يصاب جهازها تلقائياً بالأمراض الخبيثة والإيدز والسرطان، واكتشف علماء الغرب أنه لكي يستطيع جسد المرأة تكوين شفرة جديدة يحتاج الجسد المدة نفسها التي شرعها الإسلام، وهذا لحكمة الله عز وجل، فكيف تريد بعض النساء إلغاء أشهر العدة!