بالرغم من مطالبة السلطة الفلسطينية الحثيثة بوقف الاستيطان الاسرائيلي، يتوافد مئات العمال الفلسطينيين فجر كل يوم للعمل في المستوطنات سعيا وراء لقمة العيش في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة وارتفاع البطالة.

ويحرص هؤلاء العمال على التواجد منذ ساعات الفجر الاولى عند حاجز موديعين العسكري الاسرائيلي على اطراف قرية نعلين في الضفة الغربية، للسماح لهم بالدخول للعمل في المستوطنات.

وخصصت اربعة مسارب في الحاجز الذي يديره جنود اسرائيليون مدججون بالسلاح، ثلاثة منها للعمال الحاصلين على تصاريح للعمل داخل اسرائيل، ورابع لحاملي تصاريح تسمح لهم بالعمل داخل المستوطنات الاسرائيلية القريبة.

وقد تواجد بعض العمال منذ الساعة الثالثة فجرا عند الحاجز كي يتمكنوا من الدخول سريعا والالتحاق بعملهم في المستوطنات المجاورة «متتياهو وحشمونئيم وموديعين وكفار روث» حيث ينتظرهم صاحب العمل الاسرائيلي على الجهة المقابلة للحاجز لنقلهم الى مكان العمل.

وتتنوع مهن هؤلاء العمال الا ان غالبيتهم يعملون في قطاع البناء كما تشير الى ذلك ادوات البناء التي كانوا يحملونها.وقال الشاب رائد الرابي (26 عاما) الذي يعمل في النجارة في مستوطنة حشمونئيم»: «باعتقادي ان جميع العمال هنا يعلمون انهم يتعرضون للذل، خاصة وانهم يتواجدون منذ ساعات الفجر، لكن لا يوجد بديل لتوفير لقمة العيش بدل هذه اللقمة المرة».وتطالب السلطة الفلسطينية بوقف البناء في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، مثلما نصت عليه خارطة الطريق، قبل استئناف اي مفاوضات سلام مع اسرائيل .

اما شريف سنينة (43 عاما) فاكد انه لا يرغب في العمل في المستوطنات، لكنه لن يجد ما يعيل ابناءه الثمانية اذا فعل ذلك. وقال «ما يدفعني لهذا العمل المر هو الامر منه، بمعني انني اريد ان اعيل افراد اسرتي باي طريقة كانت، للحصول على لقمة الخبز المرة».

ويأتي العمال الفلسطينيون الى الحاجز من عدة مناطق في الضفة الغربية، ومنهم قدموا من مدينة الخليل (جنوب) وقاموا باستئجار منزل في قرية نعلين كي يكون قريبا من الحاجز عند موعد الدخول.

ووقف جندي اسرائيلي معروف لدى العمال باسم «ابرام» وتحدث الى العمال الواقفين في المسار المخصص للعمل في المستوطنات بصوت عال بالعبرية محذرا اياهم من ان «اي عامل يتأخر عن السادسة والنصف لن نسمح له بالدخول».ويتقاضى العامل في قطاع البناء، سواء في المستوطنات او داخل اسرائيل ما بين 200 الى 300 شيكل يوميا (55 - 75 دولارا)، في حين ان العامل في مشاريع البناء في الاراضي الفلسطينية يتقاضى حوالي 20 دولارا يوميا فقط.

وقال الشاب اسماعيل حرب (36 عاما) «ليست القضية فقط ما نتقاضاه في مشاريع البناء الاسرائيلية، بل القضية ان العمل في المستوطنات لا ينقطع، فكل يوم هناك عمل».واضاف «لو اننا وجدنا عملا مماثلا في الورش الفلسطينية، فلن نتوجه يوميا الى هنا حيث الذل والمهانة قبل الوصول الى العمل».واكد انه «مقتنع تماما بما تطالب به السلطة الفلسطينية من وقف للاستيطان، لكن السؤال اين البديل الذي يوفر لنا لقمة عيش كريمة بعيدا عن هذا الذل والانتظار الطويل طوال ساعات الفجر».

ويدخل العمال الفلسطينيون الى اسرائيل بواسطة تصاريح عمل تصدرها شركات اسرائيلية، اما الدخول الى المستوطنات فيتم عن طريق تصاريح خاصة يأتي بها متعهدو العمل الاسرائيليون لقاء مبلغ 300 شيكل (75 دولارا) شهريا عن كل تصريح. لكن الدخول النهائي مرهون بالحصول على موافقة امنية اضافية عند الحاجز.

وقالت وزارة العمل الفلسطينية بأنها تحاول جاهدة توفير عمل للعمال الفلسطينيين في سوق العمل الفلسطيني كبديل لسوق العمل في المستوطنات.

وقال احمد مجدلاني وزير العمل لوكالة فرانس برس «نحن نعلم ان هناك بطالة غير مسبوقة في سوق العمل الفلس طيني والمرتبطة اصلا بالاجراءات الاسرائيلية من حصار واغلاق والتي تكبح المحاولات الفلسطينية لتوفير فرص عمل بديلة».

ولا توجد احصائية دقيقة بعدد العمال الفلسطينيين العاملين في المستوطنات الاسرائيلية، الا ان المجدلاني اشار الى ان عدد العمال الفلسطينيين في اسرائيل بلغ اليوم حوالى 30 الفا مقابل حوالي 120 الفا قبل عشر سنوات.وقال المجدلاني «المشكلة لا تكمن في العمل في قطاع البناء فقط في المستوطنات، وانما في قطاع الزراعة والصناعة».

(ا ف ب)