بالتزامن مع استمرار التشدد الأمني في الحي الدبلوماسي والبعثات الدولية وفي مطار صنعاء، حشدت السلطات اليمنية آلافا من أفراد الأمن في حملة على تنظيم القاعدة في ثلاث محافظات.. في وقت فتحت السفارة الأميركية لدى اليمن أمس أبوابها بعد أن أغلقت ليومين بسبب تهديدات أمنية غداة عملية نفذتها القوات اليمنية، بينما استؤنف العمل في سفارتي بريطانيا وفرنسا دون أن تفتحا أبوابهما أمام الجمهور.

وفي التطور الأبرز خلال الساعات الـ 24 الماضية، صرح مصدر أمني بأن القيادة الأمنية في بلاده قررت إرسال آلاف من أفراد الأمن للمشاركة في حملة على تنظيم القاعدة في ثلاث محافظات، هي: شبوة ومأرب فضلاً عن أبين التي تخوض فيها السلطة معركة ضارية ضد مقاتلي القاعدة.

وكشف المصدر الأمني لوكالة «رويترز» عن اعتقال قوات الأمن أمس خمسة يمنيين يشتبه في انتمائهم للتنظيم.

حماية مشددة

وفي السياق، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيان نشر على موقع وزارة الدفاع أنها شددت من إجراءاتها الأمنية و«حمايتها للسفارات الأجنبية وأماكن تواجد الأجانب وإقامتهم».

وقالت الوزارة في محاولة لطمأنة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ان «الحمايات الأمنية للسفارات جرى إعدادها وتدريبها على نحو ممتاز وعلى مستوى عال من المهنية وهي قادرة على القيام بأعمال الحماية على أكمل وجه».

وشددت على أن «عمليات مكافحة الإرهاب مستمرة على مدار الساعة، مشيرة إلى انه تم خلال اليومين الماضيين وحتى الثلاثاء ضبط خمسة من العناصر الإرهابية في كل من محافظات صنعاء والحديدة (غرب) وأمانة العاصمة إضافة إلى الاثنين اللذين قتلا في أرحب يوم الاثنين.

إشادة أميركية

وبخصوص الوضع الأمني الذي أجبر خمس سفارات على إغلاق أبوابها ووضع القوات الأمنية اليمنية في حال استنفار.. أوضحت السفارة الأميركية في بيان نشر على موقعها الالكتروني إن «عمليات مكافحة الإرهاب التي نفذتها القوات الحكومية اليمنية في الرابع من يناير في شمال العاصمة... ساهمت في القرار الذي اتخذته السفارة بمعاودة نشاطها».

وأشاد البيان بجهود الحكومة اليمنية في «إرباك شبكة القاعدة في جزيرة العرب» وأكد الالتزام «بالاستمرار بدعم هذه الجهود»، إلا أنه أشار إلى بقاء «مخاطر تنفيذ هجمات إرهابية ضد المصالح الأميركية مرتفعة»، وحضت السفارة الرعايا الأميركيين في اليمن على توخي الحذر واتخاذ تدابير أمنية».

من جانب آخر، أفاد ناطق باسم الخارجية البريطانية في لندن ان سفارة بلاده لدى صنعاء ستبقى مغلقة أمام العامة إلا أن موظفيها عادوا للعمل.

وذكر الناطق أن «الوضع تغير بين الأمس واليوم»، بحسب تعبيره. وفي المقابل، بقيت سفارة فرنسا مغلقة حتى إشعار آخر.

وكانت السفارتان الأميركية والبريطانية أغلقتا أبوابهما يوم الأحد تبعتهما في اليوم التالي سفارات إسبانيا وفرنسا واليابان بعد ما وصفتها بتهديدات من تنظيم القاعدة. وتقول واشنطن إن التنظيم يسعى لاستغلال اليمن كقاعدة لشن هجمات خارج الحدود.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قال الاثنين إن قرار إغلاق السفارة في اليمن اتخذ بعد معلومات استخباراتية تفيد بأن أربعة ناشطين في القاعدة يخططون لهجوم عليها. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة كان لديها معلومات بأن مجموعة من ثمانية إرهابيين يخططون لمهاجمة السفارة قتلت القوات اليمنية ثلاثة منهم في الأيام الأخيرة واعتقلت واحداً يرتدي حزاماً ناسفاً.

وكانت السلطات اليمنية أعلنت أن وحدة لمكافحة الإرهاب قتلت اثنين من مرافقي أحد مسؤولي القاعدة في منطقة أرحب شمال صنعاء يدعى محمد أحمد الحناق، لكن الأخير تمكن من الفرار. وقالت السلطات اليمنية أن هذه الخلية وراء التهديدات التي أدت إلى إغلاق السفارات الأجنبية.. في وقت قال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إن بلاده مستعدة لمواجهة ودحر أي شخص يفكر في إلحاق الأذى بالبلاد وأمنها.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أعلنت الاثنين أن سفارة بلادها في صنعاء ستفتح أبوابها مجددا عندما تسمح الظروف بذلك، كما اعتبرت ان «عدم الاستقرار في اليمني يهدد الاستقرار الإقليمي وحتى العالمي».

قضية ومواقف

كي مون يؤيد مؤتمر اليمن

أيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان دعوة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون لعقد اجتماع دولي حول اليمن ومكافحة الإرهاب في 28 يناير في العاصمة البريطانية لندن.

وقال الناطق باسم الأمين العام مارتن نسيركي للصحافيين ان كي مون أجرى مكالمة هاتفية مع براون الاثنين أثنى فيها على مبادرته ورحب بتركيز محور المؤتمر على مكافحة الإرهاب.

وأضاف ان بان كي مون أراد الاطمئنان إلى أن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح سيشارك في الإعداد للمؤتمر.

روما لا تحبذ فتح جبهة

رأى وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني انه «من غير المناسب فتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن» لمواجهة قواعد تنظيم القاعدة.

وردا على سؤال لشبكة التلفزيون الايطالية العامة «راي 1» حول إمكانية حصول هجوم أميركي على قواعد القاعدة في اليمن قال الوزير فراتيني: «لا اعتقد انه سيكون من المناسب فتح جبهة عسكرية جديدة»، راجياً حدوث مشاورات مكثفة مع الحلفاء الآخرين» قبل حصول أي تدخل عسكري أميركي محتمل في اليمن.

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات