تميز العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بالأزمات والصراعات الساخنة. فقد تعرضت نيويورك للهجوم على يد متشددين، وانهار المركز التجاري العالمي، وهددت الكوارث مناخ الأرض، وفقدت الديمقراطية بعض نقاط ارتكازها. وشكل كل ذلك كارثة للغرب، على الرغم من أن الإنترنت مثلت شعاعا من الأمل.
وفي مقارنة بين مطلع القرن العشرين، ومطلع القرن الحادي والعشرين، نشر المؤرخ التاريخي فيليب بلوم كتابا في هذا الشأن يحمل عنوان «سنوات الدوار»، تحدث فيه عن أوروبا بين عامي 1900 و 1914، وهي فترة توصف بأنها عصيبة. فقد تسارعت الخطى، وظهرت اختراعات كالسيارة والهاتف، مما ساهم بتكثيف وتسريع نمط الحياة. وانتشر الإنهاك العصبي بشكل واسع بين الناس، وأصبح مرض العصر.
واليوم كنا نود التحدث عن الإنهاك، ومن ناحية أخرى كما يقول بلوم، كان الوقت قد حان للأمل واستلهام أفكار المدينة الفاضلة. وتطلع الناس نحو المستقبل ونحو عالم أكثر ثراء وعدلاً وإنصافاً وسحراً. وفجأة نشبت الحرب العظمى قبل تحقيق آمالهم.
ويرى بلوم أوجه تشابه واختلاف بين ذلك العقد وعقدنا المنصرم. ففي بداية القرن الحادي والعشرين كانت هناك موجة مد وتصاعد في الابتكارات، ساهمت بتكثيف وتسارع الحياة. وفي هذه المرة كانت شبكة الإنترنت وأجهزة الهواتف المتحركة هي القوة الدافعة الكامنة وراء التغير.
والفارق كما يقول هوب هو أن مطلع القرن الجاري لم يوفر أي أمل بالمستقبل. وكان لسان حال الناس يردد بعبارات متشائمة: نحن لا نريد المستقبل، نريد الحاضر الذي لا ينتهي. وهذا ليس معناه أن الحاضر في غاية الروعة، لكن الناس كانوا يخشون أن الأمور قد تسوء بدرجة أكبر.
والآن فإن انتقالنا للعقد الثاني من هذا القرن لم يكن سهلاً تماما، فقد رافقته فرقعة قوية. لقد كان العقد المنصرم حافلا بسنوات من الأزمات الخانقة. كانت هناك أزمة الحادي عشر من سبتمبر، وأزمة المناخ، والأزمة المالية، وأزمة الديمقراطية. وتمثل هذه كلها أزمة عامة للغرب، ولا يمكن للأمور أن تكون أكثر سوءاً من ذلك في غضون عقد من الزمن.
كان الغرب يحلم، على الدوام، ليس بالثروة فحسب، ولكن بالسلام الأبدي. وكان الناس لا يزالون يؤمنون بكلمات فرانسيس فوكويوما الذي شغل منصب مدير التخطيط في الخارجية الأميركية والذي قال عام 1992:
الذي قد نشهده ليس نهاية الحرب الباردة، أو مجرد مرور حقبة تاريخية لما بعد الحرب، ولكن نهاية تاريخ أو مرحلة من التطور الايدولوجي للبشر، وعولمة الديمقراطية اللبرالية الغربية كشكل نهائي للحكومة البشرية.
وقد اعتبر فيلم «سيد الخواتم: عودة الملك» أنجح فيلم سينمائي عالمي في عقد من الزمن، كما اعتبرت مؤلفة قصة «هاري بوتر» أنجح شخصية أدبية، وكانت كلتاهما من قصص الأطفال التي استمتع بها الكبار أيضاً. نحن ننسحب إلى عالم طفولي، يقهر فيها الأبطال الجذابون الشر. فقصصنا الخرافية العصرية هي ردنا على عالم في غاية القسوة.
ترجمة ـ عمر حرزالله