قتل شخص وأصيب آخرون بجروح صباح أمس اثر تعرض حافلة ركاب سورية في محلة دير عمار في شمال لبنان لإطلاق نار لم يعرف مصدره، في وقت وصف وزير الخارجية السوري وليد المعلم الحادث بأنه «رد من المتضررين» من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري «الناجحة» إلى دمشق.فيما طالب هذا الأخير من الأجهزة الأمنية الاسراع في معرفة مطلقي النار.

وكانت الحافلة التي تقل 25 عاملا سوريا تسير قرب حاجز مشترك للجيش وقوات الأمن على الطريق الرئيسية التي تربط بين سوريا وشمال لبنان. وذكر مراسل «فرانس برس» في المكان أن ثلاثا من نوافذ الحافلة تحمل آثار رصاص.

والقتيل عامل سوري في السابعة عشرة من العمر، أما الجرحى فقد أصيبوا بشظايا زجاج النوافذ. وتحمل الحافلة لوحة تسجيل من مدينة دير الزور في شرق سوريا. وفرض الجيش والقوى الأمنية اللبنانية طوقا امنيا في موقع الحادث الواقع على بعد حوالي خمسة كيلومترات شمال طرابلس كبرى مدن شمال لبنان، والتي كانت الحافلة متجهة إليها.

وفي تصريح لوكالة «فرانس برس» دان رئيس البلدية احمد عيد الهجوم ووصفه بأنه «حادث منفرد». ويأتي هذا الاعتداء غداة زيارة استمرت يومين قام بها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى دمشق، وهي الأولى منذ اغتيال والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2005.

وأفادت وكالة الانباء الرسمية «سانا» أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم اتصل هاتفيا بنظيره اللبناني علي الشامي بشأن «الحادث الإجرامي» الذي تعرضت له الحافلة، مطالبا «بإعلام سوريا بالسرعة الممكنة بمجريات ونتائج التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية وتحديد الفاعلين ومن يقف وراءهم».

كما اتصل المعلم بالأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري وطلب منه متابعة الموضوع، بحسب المصدر نفسه. وتقع دير عمار قرب مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين حيث قاتل الجيش اللبناني في 2007 حوالي ثلاثة اشهر مجموعة فتح الإسلام الإسلامية القريبة عقائديا من تنظيم القاعدة.

وقال المعلم خلال افتتاحه مكتب الإدارة القنصلية لوزارة الخارجية السورية في مدينة حلب إن «إطلاق النار على الحافلة السورية واستشهاد احد المواطنين السوريين، هو رد من المتضررين من زيارة الحريري الناجحة إلى دمشق».وأضاف «أجريت اتصالاً مع وزير الخارجية اللبناني علي الشامي للاستفسار حول إطلاق النار على الحافلة السورية ونحن ننتظر نتائج التحقيق».

وأوضح «نحن نتمسك بما تم الاتفاق عليه بين الأسد والحريري ولن ننجر إلى تنفيذ أهداف من قاموا بهذه الجريمة، ولكن من حقنا أن نطالب بنتائج التحقيق، ومن حق الضحايا أن يطالبوا بحقوقهم أيضاً». وكان الأسد والحريري اتفقا، في جولتين من المحادثات بينهما، على بناء علاقات صادقة وصريحة وتفعيل العمل المؤسساتي بين البلدين والارتقاء في علاقاتهما.

وخلال الزيارة عبر سعد الحريري والرئيس السوري بشار الأسد عن رغبتهما في إقامة علاقات إستراتيجية بين بلديهما بعد أربع سنوات من التوتر اثر اغتيال الحريري. وطلب الحريري من الأجهزة الأمنية الاسراع في التحقيقات لمعرفة مطلقي النار على حافلة ركاب سورية واحالتهم على الجهات القضائية المختصة.

من ناحية أخرى، تعرضت تسع سيارات تابعة لموظفي القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الليلة الماضية للتشويه ولخدوش ولتمزيق إطاراتها، خلال توقفها في أحد أحياء مدينة صور الجنوبية.وفتحت القوى الأمنية في صور امس تحقيقا في الحادث، كما تحقق القوة الدولية في ذلك، تمهيداً لرفع تقرير إلى القيادة الدولية في الناقورة.

وكانت القوة الدولية في الجنوب طلبت افتتاح مركز وموقع عسكري لها على شاطئ الاستراحة في صور خلال منتصف العام الجاري، الأمر الذي قوبل بالرفض في حينه من قبل فعاليات في صور وبلدية المدينة، ومنها (لقاء علماء صور)، وهو تجمع لرجال الدين الشيعة، مقرب من حزب الله.

ويوجد في صور مكان إقامة وبناء لموظفي القوة الدولية المدنيين الذين يعملون في الناقورة، المحاذية للحدود مع إسرائيل.ويوجد في جنوب لبنان 13 ألف و800 جندي دولي من 38 دولة يعملون على الخط الحدود الأزرق الدولي مع إسرائيل، لتنفيذ القرار الدولي الرقم 1701 الذي صدر بعد حرب يوليو 2006 التي شنتها الدولة العربية على الأراضي اللبنانية.

دمشق ـ أحمد كيلاني والوكالات