كثفت السلطة الفلسطينية اتصالاتها وتحركاتها أمس بهدف إقناع الدول الأوروبية بقبول الوثيقة المقترحة من قبل السويد التي تترأس الاتحاد الأوروبي بشأن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية عشية الاجتماع الوزاري الأوروبي المقرر عقده غداً الاثنين والذي سيبحث إقرار الاقتراح، في حين انتقدت حركة «حماس» مساعي السلطة لترسيم حدود الدولة عبر التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.
وصرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في مقابلةٍ مع صحيفة «الأيام» المحلية أمس أن «تمرير الوثيقة السويدية بشأن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية أصبح أمراً مهماً ومفصلاً أساسياً في التحرك نحو عملية السلام ونحو تفعيل تلك العملية بشكل أكبر ومن أجل أن ننتقل إلى مرحلة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي من أجل الطلب بترسيم حدود الدولة الفلسطينية». وذكر المالكي أن السلطة «تضع اعتماد الوثيقة السويدية خلال الاجتماع الوزاري الأوروبي المقرر عقده غداً أولوية لها وتعمل على ذلك على مستوى اتصالات الرئيس ورئاسة الوزراء ووزارة الخارجية والسفارات».
وفي حين تأتي الحملة الفلسطينية في مواجهة حملة إسرائيلية موازية تهدف إلى إقناع الأوروبيين بعدم تبني هذه الصيغة واعتماد صيغة أقل وضوحاً، لفت المالكي إلى أنه «وفي اللحظة التي يتم فيها اعتماد تلك الوثيقة السويدية على مستوى الاتحاد الأوروبي، فإننا سنطلب منه ترجمة ما جاء في الوثيقة عبر مشروع قرار يتوقع أن يرفع إلى مجلس الأمن من أجل اعتماده».
ونوه رئيس الدبلوماسية الفلسطينية إلى أن الوثيقة «لن تحظى بإجماع الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد لأنها منقسمة في ما بينها بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي»، في إشارة إلى بروز خلافات خلال اليومين الماضيين بين الدول الأوروبية بشأن الورقة السويدية حيث طرحت بعض الدول اعتماد صيغة «عاصمتين للدولتين» بدلاً من «القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية».
وقال المالكي إن «هناك دولا أكثر قرباً لدعم الموقف الفلسطيني ودولا أخرى أكثر قرباً لدعم الموقف الإسرائيلي وبالتالي حدثت تشنجات في المواقف ما بين هذه الدول عند تقديم الاقتراحات». واستطرد: «لدينا الآن اقتراح قدم من الرئاسة السويدية وهو يميل لأن يكون أكثر إنصافاً للموقف الفلسطيني، وعليه نتوقع أن تكون هناك معارضة لهذا الموقف من قبل بعض الدول التي تعتبر نفسها تاريخياً داعمة ومؤيدة لمصالح إسرائيل داخل منظومة الاتحاد الأوروبي».
دعوة إلى اعتصامات
وفي سياقٍ متصل، دعت دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية الجاليات الفلسطينية في أوروبا إلى تنظيم اعتصام أو حضور جماهيري فعلي في العاصمة البلجيكية بروكسل غداً على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيبحث اعتماد الاقتراح السويدي الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
إلى ذلك، انتقد القيادي في حركة «حماس» صلاح البردويل في تصريحاتٍ صحافية مساعي السلطة لترسيم حدود الدولة عبر التوجه إلى مجلس الأمن. وذكر البردويل أن هذه الخطوة «لا تعدو عن كونها عنواناً من عناوين الفشل السياسي الذي تعيشه السلطة»، مشيراً إلى أن «حماس عندما قبلت بمبدأ الدولة الفلسطينية على حدود 1967 بما في ذلك الجزء الشرقي من القدس المحتلة كان ذلك على مبدأ الاحتفاظ بعدم الاعتراف بإسرائيل»، على حد قوله.
وأضاف: «نحن لا نؤمن بحل الدولتين ولا نؤمن بالدولة الأخرى التي أقيمت على أرض فلسطينية ولا نعترف بها، ولذلك فترسيم الحدود عملية من دون معنى ولا حقيقية على الأرض».
رام الله، بروكسل - محمد إبراهيم والوكالات