بالكاد يمكن تمييز المبنى الكبير المشيد من أحجار رصفت بصورة عشوائية وخشب أحمر وراء أشجار الصنوبر الضخمة في غابة ليتوانية حيث قد يكون عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عمدوا إلى استجواب عناصر محتملين من تنظيم «القاعدة». فهذه المدرسة القديمة لتعليم رياضة ركوب الخيل في منطقة أنتافيلياي والواقعة على بعد حوالي 20 كيلومتراً من العاصمة فيلنيوس استضافت موقعاً سرياً للاستخبارات الأميركية بين عامي 2004 و2005.

وتروي روتا بوريكين المتقاعدة التي تقطن في المنطقة منذ العام 1980: «كانت هناك حركة ذهاب وإياب لا تتوقف لشاحنات وأشخاص يتكلمون الانجليزية لكن لم يكن هناك أي شيء ظاهر للعيان». ويدل سجل الموقع على أن المبنى شيد العام 1992 ثم بيع في 1999 لامرأتين ليتوانيتين جعلتا منه مدرسة لتعليم ركوب الخيل.

وفي مارس 2004، اشترت الموقع شركة «إيليت إل إل سي» المسجلة في ولاية ديلاوير الأميركية وبنما.واشترت الدولة الموقع العام 2007. وبحسب وكالة أنباء البلطيق، فإن المبنى استخدم كمركز تدريب لأجهزة الاستخبارات الليتوانية. وفي اتصال مع وكالة «فرانس برس»، رفضت وزارة الأمن الليتوانية تأكيد هذه المعلومة.

وأكدت شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية أن الشركة «وهمية وتستخدم واجهة للاستخبارات الأميركية»، موضحةً أن المالك الجديد للموقع شيد مبنى داخل مبنى، حيث خضع مشتبه بصلاتهم بالإرهاب للاستجواب وتعرضوا لعمليات تعذيب مثل حرمانهم من النوم. ولا يشير السجل إلى أي طلب ترخيص بالبناء على هذا الموقع منذ 2002 لكن سكان المناطق القريبة يتذكرون حدوث أعمال بناء على نطاق واسع.

وتروي فياسيسلافاس وهي في ال40 من عمرها: «نظراً لكمية الأتربة التي استخرجت من الأرض وأطنان الاسمنت التي استقدمت إلى الموقع يمكنني أن استنتج أن الأشغال كانت كبيرة للغاية». وتضيف: «أعرف أن خلاطات الاسمنت كانت تدخل لكن لم يكن مسموحاً للسائقين بالنزول إليه».

وفي شهر أغسطس الماضي أقرت الحكومة الليتوانية بأن طائرات أميركية تحمل إرهابيين مفترضين كانت تملأ خزاناتها بالوقود في البلد لكنها نفت وجود سجون سرية على أراضيها. إلا أن الرئيسة داليا غريباوسكايت اعترفت مع ذلك في أكتوبر بأن لديها «شكوكاً مباشرة» بشأن وجود سجون لـ «سي آي إيه» قبل وصولها إلى السلطة. ومن المتوقع أن تقدم لجنة تحقيق برلمانية أنشئت في الشهر الجاري تقريراً عما سوف تتوصل إليه بهذا الخصوص في نهاية العام الجاري.

وطالب وزير الخارجية الليتواني فيغوداس اوساكاس من جهته بتقديم «وقائع وليس شائعات» عن الموضوع، لكن النائب في البرلمان الذي يرأس لجنة التحقيق ارفيداس انوسوكاس أشار إلى أن لجنته «ستحقق في كافة الأمكنة الممكنة». وكانت رومانيا وبولندا، الدولتان الشيوعيتان السابقتان اللتان أصبحتا حليفتين للولايات المتحدة، واجهتا أيضاً مزاعم تتعلق بإيواء مواقع سرية أميركية على أراضيهما.

(أ.ف.ب)