دخل قانون الانتخابات العراقي أمس من جديد منزلق مسلسل التأجيل الذي رافقه منذ بدايته، إذ فشلت القوى السياسية في الاتفاق حول نقض نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي للقانون، وسط حديث عن ضغوط أميركية على الهاشمي لسحب النقض، فيما الأنظار تتجه نحو مقترحين جديدين بشأن المهجرين في الخارج.

وقرر رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) اياد السامرائي أمس رفع جلسة المجلس الى اليوم الأحد من دون التوصل الى حل توافقي بين الكتل السياسية حول نقض الهاشمي لقانون الانتخابات. وقال مصدر برلماني ان الجلسة رفعت «لفسح المجال امام الكتل السياسية للتوصل الى حل توافقي بشأن قانون الانتخابات، وعقد اجتماعات للوصول الى صيغة توافقية».

وكان البرلمان العراقي بدأ ظهر أمس أعمال الجلسة ال15 في فصله التشريعي الحالي لانهاء الخلاف الدائر حول قانون الانتخابات بعد نقض الهاشمي له، ما يثير شكوكا حول إجراء الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في يناير 2010 في موعدها المحدد. بعدما كان نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي نقض القانون الأربعاء الماضي لأنه يريد تخصيص مزيد من الأصوات للعراقيين الذين يعيشون في الخارج، وغالبيتهم من السنة.

وصوت النواب على خيارين: إما إحالة نفس القانون إلى المجلس الرئاسي مرة أخرى، والذي سينقضه على الأرجح، أو تعديل بعض بنوده لتلبية مطالب الهاشمي. واذا لم يوافق المجلس ثانية على القانون يعاد الى البرلمان الذي اذا اقره باغلبية ثلاثة أخماس فلا يجوز لمجلس الرئاسة حينئذ الاعتراض على القانون. إلا أن توافقا لم يحدث بين الكتل السياسية حول أي من الخيارين.

ضغوط أميركية

وكانت مصادر مقربة من ديوان رئاسة الجمهورية قالت في وقت سابق من جلسة البرلمان، إن الهاشمي «يتعرض لضغوط أميركية لسحب قرار نقض قانون الانتخابات» من مجلس النواب قبل جلسة الأمس.

وأضافت المصادر ان «لقاء طارئاً» جمع الهاشمي بالسفير الأميركي كريستوفر هيل بعد نقضه قانون الانتخابات. فيما أوضح المكتب الإعلامي للهاشمي في بيان أمس، ان كل «تقاعس أو تأخير في تعديل المادة الأولى من قانون الانتخابات ستكون نتيجته كارثية على العملية السياسية».

وأضاف البيان أن «الهاشمي قام بدوره الدستوري الذي اقسم عليه بالكامل و لم يقصر فيه. وكان سيقصر حتما لو انه مرر القانون مرور الكرام دون ان ينقض المادة الأولى، لأن القانون بصورته الحالية غير دستوري، وعلى مجلس النواب ان يشرع قوانين تحتكم إلى الدستور».

وعن مخاوف العودة الى المربع الاول، قال البيان ان «هذه مشكلة قد يواجهها مجلس النواب ان اخر في تعديل المادة الاولى او اصر على ابقائها».

صيغة توافقية

في غضون ذلك، قال مصدر مقرب من رئاسة مجلس النواب إن «المجتمعين ناقشوا مقترحا قدم من قبل الأمم المتحدة للوصول إلى صيغة توافقية بين جميع الأطراف»، رافضا الكشف عن تفاصيل المقترح.

وتابع المصدر انه «تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر في اللجنة القانونية لمجلس النواب بحضور احد المفوضين ممثلا عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات». وأشار إلى أن هناك عددا من النواب شاركوا في الاجتماع، منهم هادي العامري وهمام حمودي وبهاء الاعرجي وسليم الجبوري وعبدالكريم السامرائي وفؤاد معصوم.

من جانبه، اعلن النائب عن الجبهة العراقية للحوار الوطني محمد تميم ان هناك مقترحين بشأن المهجرين في الخارج قدما الى الكتل السياسية لمناقشتهما.

وقال ان المقترح الأول ينص على ان تكون نسبة 5 في المئة مخصصة للمهجرين فقط خارج حصة الأقليات أي خارج المقاعد التعويضية، والثاني ينص على ان تكون النسبة 10 في المئة من ضمنها المقاعد التعويضية. وتابع أن موقف كتلته «لن يتغير بالتمسك بخيار نسبة 15 في المئة للمهجرين والأقليات كحق طبيعي للفرد العراقي في الداخل والخارج في المشاركة في الانتخابات المقبلة».

بدوره، قال رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب بهاء الأعرجي إن رسالة المحكمة الاتحادية بخصوص نقض الهاشمي للقانون كانت قرارا وليست بيان رأي. وأضاف ان «المحكمة الاتحادية أشارت في قرارها إلى عدم التمييز بين عراقيي الداخل والخارج، لكنها تركت هذا الأمر إلى مفوضية الانتخابات».

بغداد - «البيان»