تتمتع دول الخليج، ومنها الكويت، بإمكانات هائلة، إلا أن موقعها في عالم التكنولوجيا الحديثة يكاد ينحصر باقتنائها واستخدامها فقط، دون السعي إلى تطويرها كما فعل العديد من الدول، خاصة في شرق آسيا، وتشهد الدول الخليجية تأخرا واضحا حتى عن بعض الدول النامية، بسبب تعوّد شعوبها على النمط الاستهلاكي، دون رؤية استراتيجية لمجال التكنولوجيا الحديثة. وفي الوقت الذي تجد فيه التكنولوجيا واستخدامها إقبالا منقطع النظير لدى المراهقين، يحذر خبراء وأكاديميون من الظواهر السلبية الناتجة عن الاستخدام السيئ لهذه التكنولوجيا، خاصة في مجال الاتصالات والانترنت، واصفين إياها بالسلاح ذي الحدين.
وتقول المتخصصة في علم البرمجيات منار الحشاش إن التكنولوجيا الحديثة هي الثروة المستقبلية للبشرية، مشددة على ضرورة الإسراع للحاق بركب التكنولوجيا التي باتت تشكل احدى ضرورات الحياة اليومية، محذرة في الوقت نفسه من الاستخدام السيئ لها.
وقالت إن دول المنطقة وشعوبها لا تزال متخلفة في استخدام التكنولوجيا، إذ ان السلطات الرسمية لم تدرك بعد أن العالم تحول إلى قرية صغيرة بل ويتحول الآن إلى «حي صغير» ولا يمكن التصدي لموجة التطور السريع للتكنولوجيا وخاصة المتعلقة بالاتصالات وعلم الحاسوب.
وقالت إن التكنولوجيا تختلف من حيث الفائدة والضرر على حسب مستخدمها، وأضافت «أنا شخصيا استخدمها كثيرا من حيث طبيعة عملي للاطلاع على مستجدات العصر وتبادل الخبرات والمعلومات، مشددة على انه يجب أن يعود استخدام التكنولوجيا سواء كان سيئا أو مفيدا للرقابة الذاتية، فيكون الشخص رقيبا لنفسه في المقام الأول».
من جانبها قالت الدكتورة راوية الحميدان إن التكنولوجيا ساعدتنا على التواصل مع العالم بسهولة، وساهمت في توفير الجهد والوقت لطالبي العلم الذين أصبح بإمكانهم قراءة بحوث علمية عدة في وقت قصير جدا على عكس ما كان في السابق، غير ان الحميدان نبهت إلى ضرورة الابتعاد عن الاستخدام السيئ كي لا تتحول هذه التكنولوجيا من نعمة إلى نغمة.
بدوره قال الدكتور بدر العمر إن هناك مسؤولية كبرى على المتلقي لهذه التكنولوجيا، وهناك أبعاد عدة للسلوكيات المنحرفة الناتجة عن الانترنت، منها البعد الاجتماعي والنفسي والأخلاقي والقانوني وكلها مرتبطة ببعضها البعض، لافتا إلى ضرورة وجود حملات توعية وإرشاد، يضاف اليها الدور الأسري.
وتحاول جهات حكومية عدة في الكويت استغلال التكنولوجيا في المكان الأمثل لها.
الكويت ـ بدر سالم