فتح ضابط أميركي من أصل عربي فلسطيني النار في اكبر قاعدة عسكرية أميركية في العالم ما أدى الى مقتل 13 جنديا وجرح 31 آخرين، قبل ان تتم السيطرة عليه.. في هجوم اعتبره الرئيس الأميركي باراك أوباما «مروعاً».
وأعلن الجيش الأميركي أن الميجور نضال مالك حسن الذي يعمل طبيبا نفسيا أطلق النار في قاعدة فورت هود في ولاية تكساس (جنوب)، وقتل 13جنديا أميركيا كانو سيتوجهون الى العراق وأفغانستان. وبثت وزارة الدفاع صورا للجرحى الذين نقلوا على حمالات ثم وضعوا في سيارات اسعاف، فيما كان قناصة من القوات الخاصة يحيطون بمبنى ترافقهم كلاب. وأوضح قائد القاعدة الجنرال بوب كون ان «التحقيق جار.. لكن المعلومات الأولية تشير الى وجود شخص واحد أطلق النار واصيب بعدة رصاصات مرات عدة، لكنه لم يقتل كما اعلن سابقا». وأضاف ان الضابط «موقوف وحالته مستقرة». موضحا ان التقارير الأولية كانت أشارت إلى أن القوات الأميركية أطلقت النار على نضال مرات «لكنه لم يقتل كما ذكر سابقاً» ويرقد حاليا في العناية المركزة في قاعدة فورت هود. ولم يستبعد المسؤولون إمكانية أن يكون بعض الضحايا سقطوا جراء «نيران صديقة»، أطلقتها السلطات في ظل الفوضى والتوتر في مكان الحادث، بحسب مسؤولين أميركيين بارزين رفضوا الكشف عن هوياتهم.
مضايقات دينية... وقالت عائلة حسن انه تعرض لمضايقات في عمله لأنه مسلم، كما أنه تلقى أوامر بارساله الى العراق وكان رافضا الفكرة، وأكد قريبه نادر حسن أن مالك «عين محاميا عسكريا لمحاولة حل المشكلة وكان مستعدا لأن يدفع أموالا للدولة حتى يتمكن من الاستقالة من الجيش لكنه استنفد كل الامكانات وابلغ انه سيرسل الى العراق» خلال الشهر الجاري. وأكد نادر حسن، ابن عم نضال، أن قريبه «أراد ان يفعل كل ما يمكنه بما تتيحه الانظمة لضمان عدم ارساله» الى العراق. واوضح ان نضال لم يكن عنيفا «ولم يكن شخصا يرغب في الذهاب الى ساحة القتال». ولفت الى أن ابن عمه نقل الى فورت هود في ابريل الماضي. وأضاف: «عرفنا خلال الاعوام الخمسة الماضية ان هذا كان أسوأ كابوس في حياته». وفي بيان أعربت عائلة نضال حسن عن أسفها عن الحادث وقالت «صدمنا وذهلنا بسبب الأحداث المرعبة في فورت هود.. ونرسل إلى أسر الضحايا أقوى تعازينا القلبية».
لطيف وغير مؤذ
وقال عدد من جيران حسن، وجنود تمت معالجتهم على يديه إن «الرجل بدا شخصاً لطيفاً، وغير مؤذ، وكان يقدم خدمات نفسية محترفة لكثير من الجنود، وساهم في شفاء عدد كبير منهم». الا أن زملاءه أكدوا انه كان معارضا للحرب في العراق وأفغانستان وخاض نقاشات حادة مع زملائه حول الحرب.
وقال امام مسجد كان نضال يتردد عليه ان الأخير لم يبد يوما ميلا الى التطرف بل كان كأي أميركي مسلم.
ورأى عدد من المحللين أن نضال كان متأثرا بالقصص التي يرويها الجنود العائدون من العراق وأفغانستان حول وحشية الحرب. ويبدو نضال مالك حسن في صوره رجلا في الأربعين من العمر بشوش الوجه. وهو مولود في الولايات المتحدة لأبوين فلسطينيين جاءا من مدينة صغيرة قرب القدس المحتلة، وعاش في فرجينيا (شرق الولايات المتحدة) ودرس في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا.
«كير» تدين
من جهتها، دانت منظمة مجلس العلاقات الأميركية الاسلامية (كير) بشدة حادث اطلاق النار. وقالت في بيان انه «هذا العنف المجاني والأعمى لا تبرره أي عقيدة سياسية أو دينية». من جانبه عبر ابراهيم هوبر احد اعضاء المنظمة عن تخوفه من ان تنقلب المأساة ضد المسلمين.
أوباما يدين
وفي كلمة بثها التلفزيون مباشرة، دان الرئيس الاميركي باراك اوباما «الهجوم العنيف المروع».
وقال أوباما ان «افكارنا وصلواتنا تتجه الى الجرحى وعائلات الذين قتلوا». وقال «ان فقداننا الجنود الأميركيين الشجعان في ميدان المعركة في الخارج صعب للغاية.. ومن المروع ان يتعرضوا لاطلاق النار في قاعدة عسكرية على الأراضي الأميركية».
ويعد هذا الحادث ضربة جديدة للجيش الأميركي الذي يتعرض حاليا الى ضغوط شديدة بسبب سنوات الحرب في العراق وأفغانستان والذي يعاني من ارتفاع نسبة الانتحار والاكتئاب.
وتتحمل قاعدة فورت هود التي تضم الاف الجنود والمدنيين، أعباء كبرى. وقد تسببت ضغوط نشر الجنود من هذه القاعدة مرات عديدة الى مناطق الحرب في افغانستان والعراق الى اكبر عدد من حالات الانتحار في القواعد الأميركية حيث بلغ 75 حالة منذ العام 2003 وينتشر نحو 15 الفا من فرقة الفرسان الاولى التابعة لهذه القاعدة حاليا في العراق. ومنيت هذه القاعدة باكبر عدد من القتلى مقارنة مع القواعد العسكرية الأميركية الأخرى.