أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ليل الخميس الجمعة بغالبية كبيرة قرارا يمهل إسرائيل والفلسطينيين ثلاثة شهور لفتح تحقيقات «ذات مصداقية» في الاتهامات التي تضمنها تقرير القاضي الدولي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة الشتاء الماضي. وبينما رفضت إسرائيل القرار.. رحبت به حركة «حماس» معلنة عدم معارضتها لطلب إجراء تحقيق حول ما نسبه التقرير إليها من انتهاكات.
واعتمدت الجمعية، التي تضم 192 عضواً، القرار الذي قدمته البلدان العربية ودول عدم الانحياز، بعد يومين من المناقشات بغالبية 114 صوتا ومعارضة 18 صوتا وامتناع44 عن التصويت.
وصوتت الولايات المتحدة ضد اعتماد القرار، وامتنعت روسيا عن التصويت وتباينت أصوات دول الاتحاد الأوروبي، فصوتت خمس منها مؤيدة بينما عارضته سبع وامتنعت 15 منها فرنسا وبريطانيا عن التصويت.
وتعتبر نتيجة التصويت انعكاساً لاستشعار الدول الاعضاء لفداحة الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل خلال عدوانها على قطاع غزة في يناير الماضي. و«يؤيد» القرار تقرير غولدستون ويطالب إسرائيل والفلسطينيين بان يبدأوا خلال ثلاثة أشهر، تحقيقات «مستقلة وذات مصداقية ومتفقة مع المعايير الدولية» حول «الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان التي ذكرها التقرير».
ويعرب القرار عن رغبة الجمعية العامة في أن تراجع مع انقضاء الأشهر الثلاثة مدى تطبيق القرار «مع الاحتفاظ بإمكانية التوجه إلى هيئات أخرى مختصة تابعة للأمم المتحدة من بينها مجلس الأمن الدولي». ويوصي الحكومة السويسرية بعقد مؤتمر للأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف، «لاتخاذ تدابير لفرض احترام الاتفاقية في الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية».
ويوصي القرار، الذي صودق عليه بعد نقاش استمر يومين، برفع المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا لم تجر إسرائيل وحركة «حماس» التي تسيطر على غزة في غضون ستة أشهر تحقيقات ذات مصداقية حول الطريقة التي اعتمدت خلال الحرب.
ولم تؤد مفاوضات بين البلدان الأوروبية والعربية إلى تعديل النص كما كان يرغب الأوروبيون، مما حمل أكثرية منهم على الامتناع عن التصويت. إذ كان الأوروبيون يعترضون على أن «يوافق» القرار على تقرير غولدستون الذي يعتبرونه غير متوازن ولغير مصلحة إسرائيل. واعترضوا أيضا على الفقرة التي تدعو إلى احتمال رفعه إلى مجلس الأمن.
وقال المندوب الدائم للجامعة العربية يحيى المحمصاني إن التصويت «يشكل نتيجة جيدة جدا وانتصارا للعدالة».
وأضاف المحمصاني أن «المجموعة العربية رفضت طلب المجموعة الأوروبية إدخال تعديلات على البند الأول من المشروع، وخصوصاً استبدال عبارة تؤيد التقرير بعبارة تأخذ علماً أو ترحب بالتقرير»، موضحاً أن «الرفض العربي لهذا التعديل سببه أولاً لأن إزالة العبارة هذه تفقد تقرير غولدستون صفة المشروعية، وتالياً يمكن للأمين العام (للأمم المتحدة بان كي مون) أن يحاجج بهذا الأمر لعدم تحويل التقرير إلى مجلس الأمن. وسببه ثانياً هو أن أي تعديل كان سيعني شق الموقف العربي وتوحيد المواقف في دول المجموعة الأوروبية».
ووصفت الولايات المتحدة القرار بأنه «غير متوازن ومنحاز» وحذرت من أنه سيضر بفرص تحقيق سلام في الشرق الأوسط.
رفض إسرائيلي
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن «إسرائيل ترفض قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة البعيد تماما عن الوقائع التي تواجهها إسرائيل على الأرض». وعبرت عن ارتياحها «للعدد الكبير من الدول التي صوتت ضد القرار أو امتنعت عن التصويت»، مما يثبت في نظرها أن «القرار لا يتمتع بدعم الأغلبية المعنوية».
واوضح بيان الخارجية ان «إسرائيل مثل أي دولة ديمقراطية أخرى تملك حق الدفاع عن النفس كما أثبتت الأحداث في الأيام الأخيرة وستواصل حماية مواطنيها في مواجهة تهديد الإرهاب الدولي».
ترحيب فلسطيني
إلى ذلك، قال الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبوزهري «نرحب بتبني الهيئة العامة لتقرير غولدستون» معتبراً ذلك إنجازاً وانتصاراً للإرادة الفلسطينية.
وأوضح أبوزهري أن التقرير يعتبر إنجازاً كونه «يشكل أول إدانة دولية واسعة للاحتلال، لارتكابه جرائم حرب خلال الهجوم على غزة». وأعلن عدم معارضة حركته لما جاء في القرار بشأن الطلب من الفلسطينيين والإسرائيليين التحقيق في ما نسب لكل منهما. وقال إنه «رغم الفارق الكبير بين ما هو منسوب للمقاومة الفلسطينية، وبين ما تأكد الاحتلال اقترافه من جرائم حرب، فإن حركة «حماس» لا تعارض تشكيل لجنة للنظر في توصيات تقرير غولدستون» لافتاً إلى تأييد «حماس» موقف الحكومة (المقالة في غزة) التي شكلت لجنة للنظر في ما ورد بالتوصيات بالشأن الفلسطيني.
وقال أبوزهري إن مجلس الأمن «بات أمام اختبار حقيقي لمصداقيته وموقفه من حقوق الإنسان» مطالباً ب«إجراءات عقابية بحق قادة ومسؤولي الاحتلال المتورطين في اقتراف جرائم حرب ورفع الحصانة عن الاحتلال وإنصاف الضحايا».
تقارير: تدريبات مشتركة بين الجيشين التركي والإسرائيلي
أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن الجيشين التركي والإسرائيلي أجريا هذا الأسبوع تمرينا مشتركا، رغم التوتر في العلاقات السياسية بين البلدين.
وأضافت الصحيفة أن 24 ضابطا من قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة قائد كلية التخليص والإنقاذ الوطنية الكولونيل ديدي سمحي كانوا توجهوا في مطلع الأسبوع إلى تركيا حيث تدربوا مع الجيش التركي على عمليات انتشال وإنقاذ، وقد انضم خلال الأسبوع إلى التمرين المشترك قائد الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الميجر جنرال يئير غولان. ونسبت «يديعوت» إلى مصادر قيادية قولها إن التمرين التركي الإسرائيلي المشترك تكلل بنجاح كبير وان التوتر في العلاقات السياسية الثنائية كان شبه معدوم. وذكرت أن تعتيما إعلاميا كاملا فرض على الاستعدادات للتمرين المشترك الذي جرى هذا الأسبوع خشية أن يتخوف الجانب التركي من احتمال نشر أنباء عن التمرين في وسائل الإعلام ويلغي التمرين.
وأبدت جهات أمنية مسؤولة الليلة قبل الماضية ارتياحا من استعداد الجيش التركي لمواصلة التعاون مع الجيش الإسرائيلي.
وأشارت «يديعوت» إلى قيام سفينة تركية تابعة لقوة حلف «ناتو» بالرسوّ في قاعدة سلاح البحرية في ميناء ايلات قبل أسبوع حيث نفذت السفينة تمرينا مشتركا مع سفن إسرائيلية في البحر الأحمر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن الملحقين العسكريين لتركيا وإسرائيل يواصلون التعاون رغم التوتر السائد في المستويات السياسية.
نيويورك، تل أبيب، غزة - علي بردي و«الوكالات»