تصاعدت الحرب الكلامية الدائرة بين السياسيين العراقيين بشأن كركوك، تلك المدينة الغنية بثرواتها النفطية التي يرغب في فرض الهيمنة عليها كل من الأكراد القاطنين شمال البلاد، والعرب القاطنين جنوبها.

وخلف هذا الجدل أزمة بشأن قانون الانتخابات في البلاد، وهو ما يهدد بتأجيل الانتخابات العراقية التي كان من المقرر أن تجرى في كافة أرجاء البلاد في منتصف يناير من العام المقبل. وفي المقابل فإن من شأن أي تعطيل للانتخابات عرقلة تنفيذ خطط سحب القوات الأمريكية من العراق، والتي كان من المقرر التعجيل بها فور انتهاء الانتخابات.

وتقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز كارنيغي للسلام الدولي مارينا أوتاوي: «إننا أمام أزمة». وأردفت: «لقد جعلنا نحاول البحث عن تسوية بشأن كركوك طيلة عام أو أكثر.. والآن ستمثل تلك الأزمة مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة».

توتر

ولعدة سنوات خلت استعر التوتر بشأن مدينة كركوك والمحافظة التي تضمها والتي تؤم ما يقرب من مليون وثلاثمائة ألف نسمة، والتي تبعد مائة وثمانين ميلا (مائتين وتسعين كيلو مترا) إلى الشمال من بغداد. وبينما تعتليها قلعة أثرية شامخة تعطي لأهلها شعورا بالفخار والعزة، إلا أن كركوك مدينة عراقية عادية تئن من البؤس كمثيلاتها.

ولكنها تقع فوق صدع سياسي وثقافي عميق يفصل بين الأكراد والجماعات العرقية الأقل حجما من العرب والتركمان، أو المنتمين العرق التركي. كما أنها تسبح فوق حقول ضخمة من النفط أقيمت فوقها معامل التكرير شمال وغرب المدينة، وكما أنها ذات مداخن التي تنفث اللهب فهي تؤجج أيضا من ذات الشقاق.

ويعتبر الأكراد كركوك مدينة كردية، ويريدونها داخل إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي. ولكن خلال عهد حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، جرى تهجير عشرات الآلاف من الأكراد بموجب «خطة قهرية» وضعها صدام لجعل الغالبية العظمى من سكان كركوك من العرب.

وتمثل استعادة الهيمنة على المدينة مسألة رمزية تحظى باهتمام بالغ من جانب الأكراد، كما أن الكثير منهم بدأوا في العودة منذ الاجتياح الذي تم بقيادة أميركية للبلاد عام 2003. ولكن الجماعتين الأخريين تزعمان أن الأكراد حشروا عددا من الأكراد بالمدينة يفوق العدد الذي كان فيها مسبقا.

ولا يزال تحليل التعداد السكاني محل خلاف ولكن المسؤولين الأميركيين قدروا في الربيع الأخير أن الأكراد يمثلون اثنين وخمسين بالمائة من سكان كركوك والمحافظة التي تضمها، أما العرب فتقدر نسبتهم بخمسة وثلاثين بالمائة فيما يمثل التركمان اثني عشر بالمائة.

بغداد تعارض

وتعارض الحكومة المركزية التي يقودها العرب أي شيء يسقط سيطرة كركوك من إيديها. وكان استفتاء حول مستقبل المدينة - وهو امر يستوجبه الدستور - قد أجل مرارا. ويقف التركمان على العموم مع العرب معتقدين أنهم سيكونون أفضل حالا تحت سيطرتهم من الأكراد، أعداء داعميهم الأتراك.

ويتمحور الخلاف الحالي حول قوائم الاقتراع التي تدرج من لهم حق التصويت في كركوك في الانتخابات البرلمانية المقررة في يناير ثان المقبل. مما أجل الإتفاق الضروري حول قانون الإنتخابات. ويختلف النزاع العربي الكردي حول كركوك عن الخلافات السياسية الرئيسية بين العرب السنة والعرب الشيعة، والذي يلعب دورا مهما في بغداد والمناطق المحيطة بها.

جدير بالذكر أن الشقاق السني الشيعي لا صلة له تقريبا بالنزاع حول كركوك، حيث الأكراد والعرب سنة على الأغلب. وهناك خشية لدى العرب من أن الأكراد سيستحوذون على معظم المناصب والإمتيازات الحكومية في حال ضم المدينة الى كردستان.

وتراقب الولايات المتحدة الجدال عن كثب ترقبا لأي مضاعفات قد تعيق انسحاب القوات الأميركية، لأن أي تأخير في موعد الانتخابات قد يؤجل انسحاب القوات. وقال مسؤولون أميركيون انهم مازالوا يأملون بعقد الانتخابات في موعدها في يناير المقبل لكنهم قالوا أيضا ان خطط تخفيض عديد القوات لم تحدد بعد.

(أ.ب)