انتشرت في غزة مؤخرا، وبشكل كبير ظاهرة العلاج بالحجامة، وبات المواطنون يلجأون إليها باقتناع وحماس كوسيلة آمنة ولا تخطئ في مداواة أمراضهم، يأتي ذلك في الوقت الذي ضعفت فيه قدرات الأطباء والجراحين في القطاع، عن علاج العديد من الأمراض والحالات المرضية المستعصية بسبب نقص الإمكانات، وما زاد من شيوع الحجامة النتائج الايجابية والنجاحات التي تحققت في الشفاء لكل من لجأ للحجامة وتعالج. وهي تروج كطب نبوي و بدأت تنتشر عيادات، يعمل فيها أطباء ورجال دين متخصصون في هذا النوع من الطب.
والحجامة عبارة عن إخراج الدم الفاسد من مواضع معينة من الجسم عبر عمل جروح سطحية طفيفة وهي علاج قديم عرفه العرب قبل البعثة المحمدية في الجزيرة العربية، ووردت فيه أحاديث نبوية صحيحة، وقد احتجم الرسول «ص». ولها نوعان الأولى تسمى الرطبة «لفصد» أي سحب الدم من أماكن محددة من الجسم، والثانية الجافة «كاسات الهواء».
ويقول مفتي غزة الشيخ عبد الكريم الكحلوت إن من يجري الحجامة لا بد أن يكون صاحب خبرة حتى لا يخطئ بالناس وان لم يكن كذلك، يصبح مستهترا بحقوق الآخرين، مشيرا إلى أن الحجامة لها زمن محدود ووقت محدود بنص الأحاديث النبوية ويجوز أن يؤخذ أجر عن الحجامة.
بدوره أوضح الدكتور أحمد شويدح عميد كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة أن الحجامة مشروعة ويستحب التداوي بها سيما لمن احتاج إليها، وذكر مجموعة من الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في ذلك. وشدد شويدح على أنه يجب ألا يقوم بالحجامة إلا من يحسنها نظراً لما قد يترتب عليها من أضرار إذا قام بها من لا يحسنها. ونصح المواطنين بعدم تهافت الناس على الحجامة.
إلا للحاجة وعدم استخدامها في كل الأمراض، وبحسب حسام سكيك الذي يترأس طاقما من خمسة أطباء متخصصين في ممارسة الحجامة بمجمع دار الحكمة الطبي فإن ابرز المستشفيات الخاصة في غزة تستخدم احدث طرق التعقيم عالميا وتعالج أكثر من 65 عرضا مرضيا لسكان قطاع غزة، منها الروماتيزم والسرطان والبواسير والجيوب الأنفية والسمنة.. الخ.
ويهتم أهل غزة بهذا النوع من الطب البديل وعقدوا له تخصصات وناقشوه طبيا وشرعيا، حيث عقدت الجامعة الإسلامية يوما دراسيا خصص للموضوع، وانتهت إلى توصيات منها الدعوة لعقد دورات متخصصة في طريقة التداوي بالحجامة بإشراف وزارة الصحة وكلية الشريعة والتوصية بإقامة مراكز متخصصة للعلاج بالحجامة.
أما المواطنون في غزة فيتشجعون للحجامة ربما بلا قيود أحيانا وتقول سها خليل «17عاما» من رفح، الحجامة ظاهرة صحية وجيدة ومأمونة النتائج والعواقب، خاصة إذا كانت تحت رعاية طبية وأجريت بطريقة سليمة وبأدوات معقمة وأضافت مادام لم يثبت ضررها وهي من الطب النبوي فلماذا لا نلجأ إليها عند الحاجة؟
ويؤكد خبراء في الطب التكميلي بقطاع غزة أن الحجامة أقرتها منظمة الصحة العالمية ولها فوائد عظيمة، منها: تقوية المناعة العامة في الجسم وذلك بتنشيط غدد المناعة.
كما تنشط خلايا في البنكرياس لإفراز الأنسولين وتنشيط الدورة الدموية وتسليك الشرايين والأوردة الدقيقة والكبيرة والشعيرات الدموية. وامتصاص الأخلاط والسموم وآثار الأدوية من الجسم والتي تتواجد في تجمعات دموية بين الجلد والعضلات.
كما ترفع الضغط عن الأعصاب الذي يأتي أحيانا بسبب احتقان وتضخم الأوعية الدموية فتضغط على الأعصاب وخاصة في الرأس والمسبب للصداع. وتزيد من نسبة الكورتيزون والمورفين الطبيعي في الجسم. و تقلل نسبة الكولسترول الضار في الدم.
كما تحفز المواد المضادة للأكسدة وتقلل نسبة البولينا في الدم. وتحسن عمل الغشاء الذي يفرز السائل اللزج بين المفاصل مما يخفف ألم المفاصل. وتستحث نخاع العظام وتشجعه على تكوين دم جديد غير الذي تم إخراجه.
من جانبه أشار أشرف العناني الباحث في طب الأعشاب والطب البديل إن للحجامة مخاطر بسبب أخطاء الممارسة السلبية، وقال لا أبالغ إن قلت إن 100% من المخاطر التي تنتج عن الحجامة تعود إلي تصدي معدومي الخبرة سواء بالجانب التشريحي لجسم الإنسان من جهة أو بالحجامة نفسها.
وأضاف: أدى انتشار ظاهرة الحجامة في ظل انشغال السلطات الطبية بمهاجمة الحجامة بدلاً من تقنينها ورعايتها، إلى ما يمكن أن نسميه السوق السوداء للحجامة، حيث تتيح لكل مدع أن يمارس الحجامة بلا خبرة ودون رقابة، أو وعي طبي. وتابع هذا لا يعني بالمرة قصورا في الحجامة كأسلوب من أساليب الطب البديل أو الطب التكميلي، وإنما المخاطر تعود إلى الأخطاء في الممارسة.
وعدد العناني بعض المخاطر الشائعة عن الحجامة الجافة، ومنها الحروق الجلدية السطحية وهي أعراض تصاحب الحجامة الجافة نتيجة الإفراط في النار داخل كأس الهواء أو عدم الخبرة في عمل الحجامة، والإجهاد أو التمزق العضلي نتيجة تعرض الحالة لتيار هواء بعد عمل الحجامة.
أما المخاطر الشائعة في الحجامة الرطبة (الفصد) فهي أكثر خطراً لأنها تتعامل مع جزء حيوي ومهم جداً للجسم وهو الدم، لذا فإن مخاطرها أشد وأعظم ولعل أشهرها: انتقال الأمراض المعدية نتيجة الاستعمال المتكرر لأدوات الحجامة الغير معقمة جيداً كالشفرات وكؤوس الهواء، ناهيك عن إمكانية أن يكون الحجام نفسه مصابا بأحد الأمراض المعدية التي من السهل أن تنتقل إلى الحالة بغياب أخذ الاحتياطات اللازمة.
غزة ـ ماهر إبراهيم