أكد وزير الزراعة الأردني سعيد المصري أن وزارته لن تنتظر القطاع الخاص بالمملكة طويلا ليبدأ في العمل في المشروع الاستثماري في السودان.

وقال في حوار مع «البيان»: إذا تأخر القطاع عن مواكبة الطموح الذي نسعى إليه ولم يقدم شيئاً مجدياً وله مصداقية، فان الوزارة والقوات المسلحة ستمضيان قدما في تنفيذ المشروع الذي نسعى إلى التوسع فيه. حيث لدينا استثمارات ضخمة في أراض زراعية بالسودان. وأوجز الوزير إجابته خلال رده على سؤال حول التشدد في إجراءات الاستيراد من إسرائيل قائلا: «إنها إجراءات أردنية طبيعية». فيما تطرق إلى هموم المملكة المائية وخاصة المتعلقة بالزراعة فقال: » هذه المسألة تعالج من خلال التعاون الوثيق بين وزارتي الزراعة والمياه عبر استراتيجية المياه وتوفير البدائل التي تحد من تأثيرها على القطاعات المختلفة. مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى مشاريع قناتي البحرين والديسي بأنها مشاريع تعني لنا الحياة ولا يمكن تخيل الأردن من دونها.

وتالياً نص الحوار:

نرغب في البداية الحديث عن كنز الأردن المفقود «القمح» لماذا تردى محصوله.. وماذا فعلتم كوزارة حيال ذلك.. وما هي السياسات المتعلقة بتطوير زراعات القمح؟

واجهنا تحديات كبيرة أدت جميعها إلى انخفاض محصول القمح في المملكة كان أبرزها تفتت الأراضي الزراعية والتوسع العمراني على حسابها.

خاصة المناسبة لزراعة القمح، والتوسع في زراعة الأشجار المثمرة وتحديدا الزيتون في الأراضي المجهزة لزراعة القمح والمحاصيل الحقلية، إضافة إلى ارتفاع أثمان السماد والآليات الزراعية التي تفوق قدرة المزارع المالية ما قلل من استعمال الأسمدة والآليات الحديثة عند المزارعين ورفع كلفة الإنتاج.

و رافق كل ذلك، تدني معدلات هطول الإمطار وتذبذبها من عام إلى آخر، وبالتالي تدني الإنتاجية، وأدى ذلك إلى ابتعاد المزارعين عن زراعة الحبوب بشكل عام، بل وانصرافهم عن الزراعة كمهنة رئيسية في بعض المناطق واعتبارها مصدرا مساعدا للدخل وليس أساسيا. ولم يؤد البحث العلمي الزراعي دوره في الحصول على أصناف جديدة مناسبة للبيئة الأردنية وظروف الجفاف. ومن جانبنا نسعى لإيجاد جهة تمويلية تقوم بتغطية عملية البحث في مركز البحوث الزراعية وتفعيل البحث الميداني في المزارع.

تحديات كبيرة

بالتزامن مع إطلاق 2009 عاما للزراعة أردنيا.. ما هي أبرز التحديات التي تواجه القطاع في المملكة؟

هناك العديد من التحديات سبق وذكرت بعضها في إجابتي عن السؤال الأول لكنني أرى أن السبيل أمام إنعاش القطاع الزراعي في المرحلة المقبلة يتمثل بتطبيق ما ورد في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية للأعوام الثلاثة المقبلة، خاصة والوزارة اتبعت سياسة الانفتاح على الجميع.

وقد أوردت الوثيقة المشاكل والمعوقات التي تعترض تحقيق التنمية الزراعية والقطاعات الفرعية ونتيجة للمستجدات والتحديات التي طرأت على المستوى المحلي والإقليمي والدولي منذ إقرار الاستراتيجية، خاصة الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والتغيرات المناخية والتوسع في إنتاج الوقود الحيوي على حساب إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.

وعليه لا بد من ترتيب الأولويات لمواجهة التحديات والمستجدات. وعموما يمكن إيجاز التحديات الزراعية بأنها تتمثل في ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وزيادة كلفة الإنتاج وخاصة على صغار المزارعين، وعدم استقرار أسعار النفط، وتعاظم المخاطر الزراعية المتكررة الناتجة عن الظروف الجوية والتي تحد من الأنشطة الاستثمارية في القطاع الزراعي وتعريض المزارعين للخسائر الاقتصادية.

وكل ذلك يحمل خزينة الدولة الكثير من المبالغ للتعويض عن هذه الخسائر. وتكفي الإشارة إلى أن قيمة التعويضات نتيجة الإضرار بسبب موجة الصقيع بلغت 10 ملايين دينار لحوالي 6500 مزارع وبمساحة إجمالية 152 ألف دونم، إضافة إلى تذبذب كميات الإمطار وتعاقب سنوات الجفاف.

كما إن هناك تناقصا مستمرا في كميات ونوعية مياه الري السطحية العذبة ومحدوديتها، وعدم كفاية الكميات المطلوبة من بذور محاصيل الحبوب والتراجع المستمر في مساحة الأراضي الزراعية بسبب التوسع العمراني العشوائي ، وتفتت الملكيات الزراعية وتحولها إلى وحدات إنتاج صغيرة لا تناسب الزراعية الاقتصادية.

وتلك العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع وتذبذب المساحات المستغلة في الإنتاج الزراعي حيث خرج من الزراعة نحو 88 ألف هكتار من الأراضي المنتجة منذ عام 1975 واتسعت الفجوة بين المحلي والاحتياجات من المحاصيل الحقلية والعلفية ما أسهم في تهديد الأمن الغذائي.

واستراتيجية التنمية الزراعية تتضمن توصيات منها تأسيس شركة وطنية لتسويق المنتجات الزراعية وتعزيز دور المؤسسات الأهلية عبر إنشاء الاتحادات النوعية وشركات توظيف العمالة الزراعية المؤهلة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في إدارة مياه الري في وادي الأردن، والمشاركة في إكثار البذور المعتمدة للمحاصيل وغيرها من الإجراءات. وهناك التحديات المتعلقة بتنظيم العملية التسويقية بتطبيق التعليمات المتعلقة بها وبما يضمن توفير متطلبات الأسواق المحلية والمحافظة على جودة المنتج في الخارج.

مشروعات التعاون في السودان

ماذا عن المشروع الاستثماري في السودان.. إلى أين وصل؟

خلال زيارتي الأخيرة للسودان تجولت بسيارتي في 88 ألف دونم من الأراضي التي يزرعها الأردن هناك، ومن المعروف إن هناك 139 ألف دونم للقوات المسلحة «مؤسسة البشائر»، إضافة إلى 120 ألفا للحكومة. والاتفاقية التي وقعت مع الحكومة السودانية لهذه الغاية كانت تمنحنا تفويضا بزراعة أراض في السودان توازي مساحة وادي الأردن.

وما بين يدينا حاليا سيناريو يتضمن دمج هذه الأراضي واستخدام 100 ألف دونم زراعياً. وأشير هنا إلى إن عدم تمكننا من استغلال تلك الأراضي المفوضة لنا في السودان فذلك بسبب عدم تمكن قطاعنا الخاص من الاستثمار في المشروع ، لافتقاره لخدمات البنية التحتية.

ولكننا نسعى إلى إحياء المشروع بصورة مقنعة. أما إذا بقي القطاع الخاص متأخرا عن مواكبة الطموح الذي نسعى إليه ولم يقدم شيئا مجديا ذي مصداقية، فان الوزارة والقوات المسلحة ستمضيان قدما في تنفيذ المشروع مع التوسع فيه.

وعن زراعة الأعلاف وتربية المواشي في السودان قال المصري العمل جار لتنفيذ بعض الإجراءات التي تضمن نقل مياه من نهر النيل إلى منطقة بشائر التي سيتم الاستثمار فيها بما يتعلق بزراعة الأعلاف وتربية المواشي خاصة وتكاليف الزراعة في السودان أقل كثيرا من التكاليف مقارنة بدول أخرى.

قيل إن الوزارة تشددت مؤخرا في شروط وإجراءات الاستيراد من إسرائيل؟

لم يكن هناك تشدد غير طبيعي، وإنما هي إجراءات أردنية هدفها المصلحة ووفق القواعد الفنية للاستيراد والتصدير.

هذا كل شيء؟

نعم.

ماذا عن حجم التصدير إلى الدول العربية وتحديداً الإمارات؟

منتجاتنا الزراعية دخلت معظم دول العالم، ولكن من أهم الدول العربية المستوردة للخضار والفواكه الطازجة خلال فترة 2005-2008 سوريا وبنسبة حوالي 23% من إجمالي صادراتنا، تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5 .21% من إجمالي الصادرات، فالعراق بنسبة 5 .19% من إجمالي الصادرات، والكويت بنسبة 10%. كما بلغ إجمالي صادراتنا من الخضار والفواكه الطازجة إلى الدول العربية كمعدل للفترة المذكورة حوالي 618 ألف طن/السنة وبنسبة 8 .95% من إجمالي الصادرات.

والدول العربية المستوردة للخضار هي: سوريا 4 .140 ألف طن وبنسبة 6 .23%، والإمارات 5 .135% ألف طن وبنسبة 7 .22%، والعراق 2 .120% ألف طن وبنسبة 2 .20%.أما بالنسبة للدول المستوردة للفواكه الطازجة من المملكة فهي: سوريا 8 .7 آلاف طن سنويا وبنسبة 7 .15% من إجمالي معدل صادراتنا من الفواكه، فالسعودية 3 .7% آلاف طن وبنسبة 8 .14%، فالعراق 5 .5% آلاف طن وبنسبة 8 .14%، ولبنان 8 .4% آلاف طن وبنسبة 8 .9%.

نقص المياه

الأردن من أفقر دول العالم في المياه.. هل يعني ذلك انه لا زراعة في المملكة مستقبلاً؟

أبداً، إننا الآن نعالج المسألة من خلال التعاون الوثيق بين وزارتي الزراعة والمياه عبر استراتيجية توفر البدائل التي تحد من تأثيرها على القطاعات المختلفة. وفيما يتعلق بالأثر المتوقع فانه يتمثل في انخفاض المناطق الرعوية كافة وزيادة التصحر وما يرافقه من تأثير على التنوع الحيوي وعلى كميات المياه المتاحة لزراعة الخضار سواء في المناطق المرتفعة أو الأغوار وخاصة الزراعات الصيفية. ولكن الوزارة بدأت بالعمل من خلال مشاريع الحصاد المائي للتخفيف من هذه المشكلة على مستوى المملكة.

إضافة إلى ذلك يجب الإشارة إلى السعي لتوفير المياه للمشاريع الزراعة من خلال قناة البحرين والديسي وهي مشاريع تعني لنا الحياة ولا يمكن تخيل الأردن من دونها.

أشرت إلى الحصاد المائي وبالتأكيد المعني به المناطق الصحراوية.. أين وصل المشروع؟

تم مؤخراً استحداث مديرية للحصاد المائي تتبع قطاع المشاريع تشمل أهدافها إعادة الخطط والبرامج لتنفيذ وسائل الحصاد المائي كالسدود الترابية والحفائر وبالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة كما تقوم الوزارة بتنفيذ مشروع إدخال أساليب الحصاد المائي في مناطق المراعي ومنذ عام 2007، فقد نفذنا 3 سدود ترابية في محافظة الطفيلة بسعة إجمالية 144 ألف متر مكعب، وقمنا بمتابعة تنفيذ 4 سدود ترابية بسعة إجمالية تقدر بنحو 553 ألف متر مكعب وهي سد سيحان الشرقي في الطفيله وسد الطور وسد الحلا وسد الهاشمية في محافظة معان وبكلفة إجمالية تقدر بحوالي 542 ألف دينار.

إضافة إلى انجاز ثلاث حفائر بسعة إجمالية 173 ألف متر مكعب وبكلفة 126 ألفا وهي حفيرة عباطة وحفيرة فح العسيكر-الكرك وحفيرة وادي الرويشد- معان، ومتابعة تنفيذ 4 حفائر في محافظة معان بسعة إجمالية 280 ألف متر مكعب في كل الهاشمية والمحمدية- معان.. وغيرها من التفاصيل.

كما ويتم حاليا التنسيق مع الجهات المعنية بإعداد خطة شاملة لتنفيذ الحصاد المائي في المناطق الرعوية ومن خلال توجيه التعويضات البيئية لهذا الغاية.

الثروة الحيوانية في المملكة أحوالها ليست أحسن من الزراعة بصورة عامة.. فما هي أهم العقبات؟

الثروة الحيوانية لدينا تتكون بشكل أساسي من ثلاثة قطاعات فرعية هي الدواجن وهو رائد ومستقر ويزيد حجم الاستثمار فيه عن مليار دينار أردني كما انه يؤمن احتياجات المملكة من اللحوم والدواجن والبيض وبنسبة تصل إلى 100% إضافة إلى أنه قطاع مصدر يزود دول الإقليم بالكثير من احتياجاته.

ولكن التهديد الرئيسي الذي يواجهه هذا القطاع هو ارتفاع أسعار الأعلاف عالميا حيث إنه ومنذ نشأته يعتمد على المستورد.

أما قطاع الأبقار فهو الآخر مستقر ويوجد لدينا عدد من المزارع النموذجية ويربى في المملكة حوالي 70 ألف رأس تؤمن حاجة السوق المحلي ومصانع الألبان بحوالي 7% من احتياجاته من الحليب الطازج ومنذ نشأته يعتمد على استيراد لوازمه واحتياجاته من الخارج كالبكاكير ولوازمها وأعلافها ما يعني إن التهديد الذي يواجهه القطاع ارتفاع أسعار الأعلاف عالميا.

وبشأن الأغنام والماعز.. فأعتقد أن السؤال يدور حول مهنة تربية الأغنام والماعز وهي تمارس منذ العصور القديمة وكانت أعدادها محدودة وتعتمد اعتمادا كليا على الموارد المحلية من المراعي والأعلاف التي تزرع في المملكة. وبهدف تأمين الاكتفاء الذاتي من منتجات القطاع خاصة اللحوم الحمراء ، عملت الحكومة ومنذ عدة عقود على تأمين الأعلاف وبأسعار مدعومة، ما أدى إلى توسع أفقي هائل في تربية الأغنام تحديدا لتصل أعدادها إلى عدة ملايين.

كما أمنت دخلا جيدا للمزارعين بسبب تدني قيمة الأعلاف المستخدمة والأسعار الجيدة للمنتجات إلا أن التوسع الأفقي في التربية وزيادة الأعداد لم يرافقه أدنى درجات من التركيز على نوعية وإنتاجية الحيوانات التي تتم تربيتها. ما أدى إلى وجود نسبة كبيرة من الأغنام ذات الإنتاجية المتدنية ، التي يشكل وجودها عبئاً حقيقياً على الوطن والمزارع وعلى الحيوان المنتج، حيث إن هذه الحيوانات غير المنتجة لها متطلبات التغذية التي يتطلبها الحيوان ذو الإنتاجية الجيدة.

ورغم جهود الأجهزة الفنية العاملة في الوزارة في مجال الثروة الحيوانية فان ذلك لم يؤد إلى وجود تغير ملموس في سلوكيات المزارعين وطريقة إدارتهم لقطعانهم.

إن هذا التهديد يمكن أخذه على انه تحد من المؤكد إن التكيف الايجابي معه سيكون له مردودات جيده على صعيد المزارعين وعلى صعيد الوطن فالمصلحة العامة تتطلب بقاء القطاع ولكن بشكل مختلف من حيث طريقة الإدارة والتربية والإنتاجية أي الإدارة العلمية الاقتصادية.

حوار- لقمان اسكندر