أعلنت سوريا أنها تلقت أخيراً دعوة من رئاسة الاتحاد الأوروبي للتوقيع على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية نهاية الشهر الجاري، والتي قالت إنها كانت مفاجئة لها موضحة أنها «ستدرس» الطلب قبل أن توقع على الاتفاقية التي تعثر الاتفاق عليها في العام 2004، بالتزامن مع تأكيدات لرئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو على «أهمية الدور الإيجابي لسوريا»، مراهناً على دور اسباني مركزي في السعي لإقامة السلام في الشرق الأوسط مع ترؤسها الاتحاد الأوروبي مطلع العام 2010.
وقال المعلم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاسباني ميغيل أنغيل موراتينوس ليل الأربعاء انه تلقى رسالة من وزير خارجية السويد الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً تحدد 26 من الشهر الجاري موعداً لتوقيع الاتفاقية، لافتا إلى ان الدعوة للتوقيع على هذا الاتفاق المجمد منذ العام 2004 من قبل الاتحاد الأوروبي «كانت مفاجئة لسوريا».
مضيفاً أن «كثيراً من الأشياء والأمور تغيرت.. لا بد للحكومة السورية أن تدرس الأمر، ولا بد أن نقف على أرضية صلبة عندما نريد أن نوقع هذه الاتفاقية. سنرى متى تنتهي الحكومة السورية من انجاز دراستها».
وتابع: «لذلك لا بد أن تدرس الحكومة السورية بعد مرور خمس سنوات من تجميد هذا الاتفاق كل التفاصيل المتعلقة به وإذا أنجزت ذلك فستتمكن من التوقيع عليه سواء خلال الرئاسة السويدية أو الاسبانية، والبلدان صديقان لسوريا ولكن لا بد قبل التوقيع من التأكد من أننا نقف على أرض صلبة فيما يتعلق باتفاقية الشراكة».
ووصف المعلم مباحثات الرئيس بشار الأسد مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو بـ «المثمرة والبناءة».
وقال إن القيادة السورية لمست خلال المحادثات تطابق وجهات النظر بين سوريا واسبانيا وجرى البحث في الأوضاع الراهنة في المنطقة، مضيفا ان الحديث تناول بالتفصيل عملية السلام المتوقفة وسبل إحيائها وكذلك الوضع في لبنان والوضع في العراق.
3 نتائج
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الاسباني ان «المساعي الدبلوماسية الكبرى لسوريا هي التي ستضمن تحقيق عملية السلام في الشرق الأوسط». وقال موراتينوس إن هناك «ثلاث نتائج مهمة لمحادثات الرئيس الأسد ورئيس الوزراء ثاباتيرو أولها العلاقات الجيدة وتطويرها بين سوريا واسبانيا التي تتمتع بانسجام في الرؤى ووجهات النظر ونحن نسعى إلى عكس هذا الجو على علاقاتنا الاقتصادية والتجارية».
وأضاف أن المحور الثاني هو كيف يمكن لسوريا واسبانيا دفع عملية السلام وتحقيق السلام في المنطقة، لافتا إلى ان بلاده ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في يناير 2010. وانهى رئيس الوزراءالاسباني زيارة لدمشق متوجهاً الى القدس المحتلة حيث التقى الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز.
تحمس لـ «دور»
وكان الرئيس السوري بشار الأسد بحث مساء الأربعاء مع ثاباتيرو العلاقات الثنائية والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي وجهود السلام والأوضاع في المنطقة، وشرح له، بحسب المصادر الرسمية، متطلبات عملية السلام المتوقفة بسبب عدم جدية الطرف الإسرائيلي، مؤكدا على أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه أوروبا إلى جانب الولايات المتحدة في إرساء أسس السلام العادل والشامل في المنطقة.
وتطرق اللقاء إلى الأوضاع المأساوية التي يقاسيها الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكد الرئيس الأسد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي وخصوصا الاتحاد الأوروبي لمسؤولياته لرفع المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني في غزة وفتح المعابر وإنهاء الحصار ووقف الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة.
بدوره، أكد ثاباتيرو أهمية الدور الإيجابي لسوريا، وأعرب عن تقدير الملك خوان كارلوس والحكومة الاسبانية والشعب الاسباني لدور سوريا الهام في أمن واستقرار المنطقة. وأكد على أن زيارته «ستسهم في تمتين العلاقات السورية الاسبانية والمساهمة في عملية السلام بالمنطقة».
وركز ثاباتيرو على أن «ترؤس بلاده للاتحاد الأوروبي في يناير المقبل سيعطيها دورا مركزيا لإقامة السلام في الشرق الأوسط»، داعيا «المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتفعيل خريطة الطريق التي اقترحتها اللجنة الرباعية الدولية ودعم وتعزيز الوحدة الفلسطينية والضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية».
دمشق ـ أحمد كيلاني والوكالات