بدأ مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة امس في جنيف جلسة استثنائية لمناقشة تقرير القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون حول الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد قطاع غزة في حرب الشتاء الماضي، معربا عن قلقه الشديد من تدهور الاوضاع الانسانية في غزة.
وبحث اعضاء المجلس امس مشروع قرار اعده الفلسطينيون بموافقة المجموعة العربية ودول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي.والنص المماثل لذلك الذي عرض خلال الجلسة الاخيرة يقدم دعما لتوصيات تقريرغولدستون ويدعو«كل الاطراف المعنية بينها هيئات الامم المتحدة الى ضمان تطبيقها الفوري بشكل يتوافق مع مهامها».
وهذه الفقرة كانت قد اثارت مشكلة لدى العديد من الدول (الاتحاد الاوروبي والنرويج والهند وبعض دول اميركا اللاتينية) لانها تنص على عرض التقرير على مجلس الامن الدولي وهو ما يريد الكثيرون تجنبه كما اوضح مصدر دبلوماسي.
وبالتالي فان النقاشات ستتركز حول هذه المسألة. واحد الحلول سيكون الا يحال النص في نهاية المطاف الا امام الجمعية العامة للامم المتحدة وهو حل اقل حساسية على الصعيد السياسي كما اضاف المصدر نفسه.
تنديد فلسطيني
واعرب غالبية الاعضاء الممثلين في مجلس حقوق الانسان عن قلقهم الشديد الاوضاع الانسانية التي يتعرض لها الشعب في قطاع غزة جراء الحصار الاسرائيلي وتأخر وصول المساعدات لاعادة اعمار ما خلفته آلة الحرب الاسرائيلية من دمار في غزة.
وخلال كلمته امام الاجتماع، ندد المندوب الفلسطيني في الأمم المتحده ابراهيم خريشة بالعدوان والجرائم الاسرئيلية في القدس المحتلة،والمحاولات الرامية الى تهوديد المسجد الاقصى.كما هاجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد قطاع غزة،خاصة الحصار المشدد والاغلاقات المستمرة.
وطالب الدول الاعضاء بدعم رفع تقرير غولد ستون الى مجلس الامن.
من ناحيته صرح السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة اهارون ليشنويار ان« اعتماد مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان لتقرير غولدستون بشأن الهجوم الاسرائيلي على غزة سيشكل (مكافاة للارهاب)»على حد زعمه ،وذلك خلال مناقشة التقرير.
تطورات كثيرة
ويتوقع ان يبلغ عدد الدول المؤيدة لتبني توصيات التقرير إلى حوالي 30، ما يؤكد ضمان أغلبية للقرار. ومن المتوقع أن يطرح التقرير للتصويت اليوم الجمعة، إلا أن مصادر في الأمم المتحدة لا تستبعد أن يجرى التصويت يوم الاثنين المقبل. واعترفت مصادر فلسطينية ان ضغوطا هائلة تمارسها اطرافاً عدة في مجلس حقوق الانسان لعدم تمرير مشروع القرار المتعلق بتقرير غولدستون.
من ناحيتها ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»الإسرائيلية أن« الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريزورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، أجروا اتصالات مع العشرات من قادة دول العالم لإقناعهم بالامتناع عن تأييد مشروع القرار في مجلس حقوق الإنسان».
ضغوط دولية
الى ذلك تعرضت اسرائيل لضغوط من حلفائها الغربيين مساء الاربعاء لبدء تحقيقات جديرة بالثقة في اتهامات تقرير غولدستون. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان« السلطة الفلسطينية تأخذ على محمل الجد الاتهامات التي اوردها التقرير بشأن انتهاكات محتملة لحماس». واثناء المناقشة رفضت سفيرة اسرائيل غابرييلا شاليف التقرير ووصفته بأنه اهدار لوقت المجلس قائلة«ان الوثيقة التي تقع في 575 صفحة تحابي الارهاب وتضفي شرعية عليه» على حد زعمها.