طالب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض امس بمحاربة دعوات تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية في حوار القاهرة المقرر نهاية الشهر الجاري، وهو ما اتفقت معه الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي دعت إلى انهاء الانقسام، لكن حركة «حماس» اكدت مجددا أنها ناقشت مع القاهرة تأجيل موعد توقيع المصالحة، فيما «نعت» حركة الجهاد الاسلامي الصيغة المتفق عليها لتجاوز الخلافات.

وقال فياض للصحافيين خلال تدشين مشروع محلي في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية «نطالب بمحاربة دعوات تأجيل إنجاح وحدة الوطن وتأجيل المصالحة الوطنية». وأضاف «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا بوطن موحد على الأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس الشرقية».

مزيد من المشاورات

من ناحيته قال الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري ان الحركة ناقشت بالفعل مع القاهرة إمكانية تأجيل موعد التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية، ولكنها أشارت إلى أن «القرار بهذا الشأن لا يزال يخضع للمشاورات».

وأضاف لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» إن «موقف سلطة رام الله من تقرير غولدستون أصاب الشعب الفلسطيني والأمة كلها بصدمة كبيرة وهذه الجريمة سممت أجواء الحوار، وهو ما دفع الحركة إلى مناقشة تأجيل الموعد المعلن (لتوقيع اتفاق المصالحة) مع القاهرة بخصوص توقيع الاتفاق».

وشدد أبو زهري على أن هذه المناقشة تأتي في إطار حرص الحركة على إنجاح الجهود المصرية لتحقيق المصالحة وعدم فشل هذه الجهود.

واعتبر أنه «بات من الواضح أن الأجواء ليست ملائمة ولذلك هناك مناقشات مع القاهرة وداخل الحركة وهي لا تزال مستمرة والحركة ستتخذ القرار المناسب وبالاتفاق مع الأشقاء المصريين وبما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية العليا وتحقيق المصالحة الفلسطينية».

أما الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح فنعى في مؤتمر صحافي في الدوحة مساء الاربعاء حضرته «البيان» الصيغة المتفق عليها لمصالحة الفصائل الفلسطينية في القاهرة، مشيرا الى احتمال تاجيل اللقاء في العاصمة المصرية. واتهم شلح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنسف كل جهود المصالحة بسبب موقفه من تقرير الامم المتحدة حول الحرب في غزة.

وقال شلح ردا على سؤال ل«البيان» ان «مبدأ المصالحة قائم لكن التراجع بالنسبة للتوقيت وارد»، بسبب تداعيات تقرير غولدستون. واضاف «ننعي الصيغة السابقة للمصالحة ولا ننعي المصالحة كمبدأ نصرّ عليه وطريق لتحقيق الوحدة الفلسطينية».

«الديمقراطية» ملتزمة

من جهتها دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين امس الى انعقاد الحوار الفلسطيني الشامل في تاريخه والمقرر في القاهرة، معتبرة التأجيل تكريسا لاستمرار حالة الانقسام وتعميق الصراع على السلطة.

ودعا مصدر مسؤول في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان «جميع الفصائل والشخصيات الوطنية» الى «عقد الحوار الشامل في 25 اكتوبر والاتفاق على انهاء الانقسام بالعودة للشعب بانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني جديد لمنظمة التحرير بالتمثيل النسبي الكامل». واعتبر المصدر التأجيل «تكريسا لاستمرار الانقسام وتعميق الصراع على السلطة والنفوذ بين فتح وحماس».

كما دعا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الى «ادانة قرار تأجيل التصويت على تقرير غولد ستون الانفرادي ووضع آلية ولائحة داخلية لكيفية اتخاذ القرارات الجماعية في ائتلاف منظمة التحرير وتحريم القرارات الانفرادية».

غزة ـ ماهر إبراهيم، الدوحة ـ أنور الخطيب والوكالات