أعد الفريق السياسي في مكتب وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف أفيغدور ليبرمان مذكرة سرية تدعو إلى إجراء تغييرات جذرية في السياسة الخارجية للدولة العبرية من خلال تخفيف التركيز على المفاوضات مع الفلسطينيين ونقله إلى الدول النامية وتقليص الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة كحليف استراتيجي.

ونقلت صحيفة«جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن مصادر ان«الوزارة تخطط في الأيام الماضية لطرح المذكرة التي هي عبارة عن ورقة سياسية أولية تقع في خمس صفحات للنقاش بين كبار مسؤولي الوزارة».

وتنص المذكرة، التي حصلت الصحيفة على نسخة منها، على« التخلي عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة كحليف استراتيجي وتطوير علاقات أوسع وأوثق مع القوى الكبرى في العالم ومع الدول النامية».

وتركز المذكرة، التي أعدت في الأسابيع الماضية بطلب من ليبرمان«على ثلاثة تغييرات أساسية في السياسية الخارجية الإسرائيلية: أولاً توسيع العلاقات مع أجزاء من العالم «أهملتها»الحكومات السابقة، وثانياً تخفيف سقف التوقعات الدولية من حصول اختراق على مستوى المفاوضات مع الفلسطينيين، وثالثاً وضع سياسة تقوم على عدم التسامح مع معاداة السامية في العالم».

وانتقدت المذكرة وزارة الخارجية لأنها أصبحت «وزارة الشؤون الفلسطينية»، مشيرة إلى «ان السياسة الإسرائيلة الخارجية مستهلكة بالكامل لقضية واحدة». وتابعت ان التركيز الحصري للدبلوماسية الإسرائيلية على النزاع العربيـ الفلسطيني «ألحق الأذى بالمصالح الإسرائيلية على الساحة الدولية الأوسع وبعلاقتنا بالولايات المتحدة وأوروبا».

وتوقعت المذكرة فشل الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي باراك أوباما لتحقيق انطلاقة فورية للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، ووصفت ذلك بأنه محاولة لفرض حل فوري وشامل وكامل للنزاع بين الجانبين.

وحذرت من رفع سقف التوقعات في الساحة الدولية من احتمال تحقيق اختراق في المفاوضات مع الفلسطينيين لأن ذلك من شأنه أن يثير مجدداً خيبة أمل وإحباط «قد تضر بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة وأوروبا وتؤدي إلى رد عنيف من الفلسطينيين». ودعت إلى«مقاربة أكثر واقعية تركز على تحسين الوضع على الأرض مما سيأخذ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى نقطة أكثر هدوءاً وستخرج الملف من الأجندة الدولية».

اتفاق مؤقت

وأضافت «بإمكاننا أن نتوصل إلى اتفاق موقت بين الجانبين، حتى من دون حل القضايا الأساسية التي تشمل القدس وحق العودة والحدود. هذا أكثر ما يمكننا تحقيقه واقعياً ومن الضروري إقناع الولايات المتحدة وأوروبا بذلك».

وإذ لفتت إلى انه لا يمكن الاستغناء عن العلاقات المميزة بين إسرائيل والولايات المتحدة لأن الأخيرة هي من دون شك الصديق المفضل لدى إسرائيل، تتابع ان «الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة غير صحي للجانبين ويخلق صعوبات للتحالفات التي يجب على كليهما بناؤها مع دول أخرى على قاعدة المصالح المشتركة».ودعت إسرائيل إلى«توسيع وتعزيز شبكة الدعم، وهو أمر سيشكل راحة لإسرائيل وأميركا على حد سواء».

واحتجت المذكرة على جعل القضية الفلسطينية محور العلاقات الإسرائيلية الأميركية، لافتة إلى وجود العديد من المسائل المهمة الأخرى التي تواجه الدولتين بينها الأمن الإقليمي والمعركة ضد الإرهاب والتعاون في مجال البحث العلمي والقضايا الاقتصادية والثقافية. ودعت أيضاً إلى «تحويل التركيز إلى بناء علاقات مع الدول النامية، لأن تجاهل أجزاء كبيرة من العالم كان له ثمن باهظ دفعته إسرائيل في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية».ورفضت شعار«العالم ضدنا» لتبرير المصاعب التي تواجهها إسرائيل في المحافل الدولية.

يوبي اي