الشباب والبطالة وإعانات الحكومة البريطانية ستكون المحور الأساسي في الانتخابات البريطانية المقبلة وربما تكون الضربة القاضية التي يوجها رئيس الوزراء البريطاني (العمالي) جوردون بروان لمنافسة (المحافظ) ديفيد كاميرون في الانتخابات حال نجاحه في التغلب على أزمة البطالة وزيادة نسيه المتقدمين للحصول على إعانات.

وتشير الأرقام الحكومية في بريطانيا إلى ارتفاع عدد المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات بطالة بواقع 24400 فرد في أغسطس الماضي، كما زاد معدل البطالة على مقياس منظمة العمل الدولية للبطالة إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر عام 1996. فيما أعلنت وزارة الخزانة البريطانية عن تجميد وتخفيض رواتب بعض العاملين في القطاع العام وهو ما اثر الكثير من اللغط في بريطانيا.

وبحسب المكتب الوطني للإحصاءات قوله: «إن معدل طلبات إعانة البطالة ارتفع بنسبة 5 بالمئة في الشهر الماضي وهو الأعلى منذ سبتمبر عام 1997 كما زاد عدد البريطانيين العاطلين وفق مقياس منظمة العمل الدولية للبطالة بواقع 210 آلاف في ثلاثة أشهر حتى شهر يوليو ليرتفع معدل البطالة إلى 9,7 بالمئة».

تأييد للمحافظين

ولعبت الأرقام الخاصة بزيادة البطالة في بريطانيا عاملا كبيرا في ارتفاع نسبة التأييد لحزب المحافظين وذلك بحسب استطلاع للرأي، والذي أكد شعبية حزب المحافظين البريطاني ارتفعت مع انطلاق أعمال مؤتمره السنوي بمدينة مانشستر، وصار يتقدم الآن بفارق 13 نقطة على حزب العمال الحاكم بعد تركيز ديفيد كاميرون على خلق فرص عمل جديدة قائلا انه« لدية خطة لإجبار الملايين من العاطلين عن العمل وكذلك الكبار في السن للعودة للعمل من خلال توفير التدريب الخاص لهم كي يتمكنوا من العمل».

ويعتمد حزب المحافظين على رفع سن التقاعد الى 66 عاما وهو ما يقلل من فرص حصول الكثيرين على إعانات من الحكومة. ويرى حزب العمال البريطاني انه سيعمل من توفير مزيد من فرص العمل للشباب وتوفير فرص التدريب للشباب في المرحلة السنية بين 18 إلى 24 عاما وهم الذين لا يجدون فرص عمل منذ 12 شهرا من خلال برنامج حكومي سيعلن عنه يهدف لتوفير راتب يكفي للعيش بما يعادل 2500 جنية إسترليني كما يعتبر ان نجح في تقليل الفقر في بريطانيا حيث حصل 900 الف بريطاني منذ 1997 على إعانات اجتماعية.

كما ان الحزب ينفق حوالي 13 مليار جنية إسترليني سنويا على المعاشات و الإعانات الاجتماعية وهو ما دفع كاميرون لانتقاد حكومة العمال بشدة لان ذلك يعني ثقافة الاعتماد على الغير وهو ما يعني تحمل الحكومة للمزيد من الأعباء لذا يجب توفير التدريب لهؤلاء الفئة من اجل تقليل عدد الحاصلين على إعانات من الدولة.

وانتقدت يوفيت كوبر عضوه البرلمان البريطاني عن حزب العمال خطوة حزب المحافظين والتي قالت انها تهدف في المقام الأول إلى قطع المساعدات في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية كبيرة وهو ما سيزيد المعاناة. وقالت إن خطة حزب المحافظين ستزيد البطالة بشكل فعلي لتصل لخمسة ملايين وهو ما يعني زيادة معدلات الفقر وعدم توفير حياة كريمة للبريطانيين.

إتفاق صعب

وفي المقابل أعلن الستر دالنج وزير الخزانة البريطاني انه يسعى لتطبيق أصعب اتفاق لرواتب القطاع العام منذ ما لا يقل عن 30 عاما وذلك عن طريق طلب تجميد الرواتب أو دفع زيادة طفيفة للموظفين الذين يتقاضون أفضل الرواتب على كشف المرتبات الخاص بالدولة والبالغ عددهم 700 ألف عامل مضيفا « إذا أردنا تقليل نسبة العجز إلى النصف على مدى أربعة أعوام وإذا أردنا حماية الخدمات الأساسية علينا اتخاذ قرارات صعبة لكن واقعية بشأن الرواتب »وهو ما اثار انتقادات حزب المحافظين.

لندن- جمال شاهين