أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمس في طهران ان مفتشي الوكالة سيتحققون من المنشأة الايرانية الجديدة لتخصيب اليورانيوم التي يتم بناؤها قرب مدينة قم في 25 اكتوبر، فيما تجتمع الدول الغربية في 19 اكتوبر لبحث تخصيب اليورانيوم الايراني في بلد آخر، وفي السياق ذكرت صحيفة «صندي تايمز» أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشف عن أسماء الخبراء الروس الذين يساعدون إيران على إنتاج قنبلة نووية خلال الزيارة الغامضة التي قام بها مؤخراً إلى موسكو.
وأكد الدبلوماسي المصري أن القلق ما زال قائما حول نوايا ايران في المجال النووي. وقال البرادعي انه «من المهم لنا ارسال مفتشينا للقيام بزيارة شاملة لموقع تخصيب اليورانيوم المعني والتأكد من انه يبنى لدواع سلمية» في اشارة الى المصنع الذي كشفت ايران عن بنائه قرب قم (وسط) في 25 سبتمبر ما أثار قلقا وانتقادات في بعض العواصم الغربية.
وأوضح البرادعي الذي وصل الى طهران عصر السبت في مؤتمر صحافي «لقد اتفقنا على ان تتم الزيارة في 25 اكتوبر». كما اعلن البرادعي ان الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا ستجتمع في 19 اكتوبر في فيينا لمناقشة امكانية تخصيب اليورانيوم الايراني في بلد آخر.
وأوضح «سنعقد اجتماعا لمناقشة التفاصيل التقنية ونأمل ان نخرج باتفاق في اقرب وقت ممكن (...) سنعقد اجتماعا في 19 اكتوبر بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا» موضحا ان الاجتماع سيعقد تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا لها. واضاف ان ايران طلبت تعاون الوكالة لضمان الوقود الضروري لمفاعل الأبحاث في طهران. وقال «استشرت عددا من المزودين وسعدت برد ايجابي (...) ان المفاعل يهدف (...) الى انتاج نظير مشع (ايزوتوب) طبي لمرضى مصابين بالسرطان».
من جهته اعتبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد انه لم تبق أي نقطة غامضة بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بفضل «تعاون جيد» بين الطرفين.
وكان تلقى مدير الوكالة الدولية الخميس دعوة من السلطات الايرانية، يوم انعقاد لقاء في جنيف هو الاول منذ يوليو 2008، بين كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي وممثلي الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والمانيا) والممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا.
إلى ذلك ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس ان تحليلا سريا للوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتبر ان ايران لديها «ما يكفي من الخبرات للتمكن من تصميم وصنع» قنبلة ذرية «عملانية».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اوروبيين لم تكشف هوياتهم ان هذه الوثيقة تشدد في مقدمتها على الطابع الموقت لنتائجها مشيرة الى انه يجري التحقق بشكل اضافي من الادلة التي قالت ان مصدرها وكالات استخبارات وتحقيقاتها الخاصة. لكن نتائج هذا التقرير تتجاوز الى حد كبير المواقف العلنية التي تتخذها عدة دول بينها الولايات المتحدة كما اوضحت الصحيفة.
وافادت الصحيفة ان تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يحمل عنوان «ابعاد عسكرية محتملة للبرنامج النووي الايراني» أعد على اساس مشاورات مع سلسلة خبراء من داخل وخارج الوكالة. وكتبت الصحيفة ان التقرير يصف برنامجا معقدا يديره وزير الدفاع الايراني «ويهدف الى تطوير شحنة نووية يمكن نقلها عبر نظام صواريخ شهاب-3» التي يمكنها بلوغ اسرائيل وبعض مناطق اوروبا، ويبدو ان البرنامج بدأ في مطلع 2002 كما قالت الصحيفة.
ورأت «نيويورك تايمز» انه اذا كانت ايران تمكنت فعلا من صنع رأس نووية فذلك لا يعتبر سوى قسم من عملية معقدة لصنع سلاح نووي.
في موازاة ذلك ذكرت صحيفة «صندي تايمز» إن رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو توجه إلى موسكو الشهر الماضي على متن طائرة خاصة برفقة مستشاره للأمن القومي عوزي أراد، وزعم مكتبه وقتها بأنه موجود في إسرائيل ويقوم بزيارة إلى منشأة عسكرية سرية، لكن تبين فيما بعد أنه كان يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الروسي دمتري مدفيديف.
وأضافت الصحيفة أن مصادر إسرائيلية وصفت زيارة نتنياهو إلى موسكو بأنها «قصيرة وشهدت نقاشات مكثفة قام خلالها بتسمية الخبراء الروس الذين يساعدون إيران في برنامجها النووي»، في حين شكك مسؤولون بريطانيون وأميركيون بصحة هذه الرواية واعتبروها «قديمة أثارتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير أصدرته قبل أكثر من عام وأوردت فيه أن خبراء روس يساعدون إيران في برنامجها النووي دون تصديق رسمي من موسكو».
وأشارت إلى أن روبرت إينهورن المستشار الخاص لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لشؤون ضبط الأسلحة ومنع الانتشار النووي يعتقد أن شركات روسية زوّدت إيران أيضاً بتقنيات استخدمتها في إنتاج صواريخ بالستية. ونسبت «صندي تايمز» إلى مصدر وصفته بأنه مقرّب من وزارة الدفاع الروسية قوله «سمعنا بأن نتنياهو جاء إلى موسكو وبحوزته لائحة ودليلاً يثبت أن خبراء روس يساعدون الإيرانيين على تطوير قنبلة نووية، ولهذا تم إضفاء طابع السرية على الزيارة بهدف تحفيز موسكو على اتخاذ إجراء لا إحراجها».
(وكالات)