ذكرت مصادر اسرائيلية ان حكومة بنيامين نتانياهو ترجح أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطا عليها لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بعد كبح تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون على أثر مطالبة السلطة بإرجاء البحث فيه، في وقت قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» تشكيل لجنة لبحث ملابسات تأجيل مناقشة التقرير.
ونقلت صحيفة «هآرتس» امس عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن «المساعدة الأميركية في كبح تقرير غولدستون ستجلب ضغطا كبيرا على إسرائيل من جانب إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما من أجل التقدم في عملية السلام».
وذكرت الصحيفة أن «المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل سيصل الأربعاء المقبل إلى إسرائيل من أجل مواصلة المحادثات لاستئناف المفاوضات السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية». وأضافت أن «التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الإعلان عن استئناف المفاوضات بات قريبا جدا ومن الجائز أن يتم بعد زيارة ميتشيل».
وأجرى ميتشيل مؤخرا محادثات مع وفدين إسرائيلي وفلسطيني في واشنطن، وضم الوفد الإسرائيلي مستشار رئيس الوزراء يتسحاق مولخو ومدير مكتب وزير الدفاع مايك هرتسوغ، فيما ضم الوفد الفلسطيني رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات وعدد من مستشاريه.
وقالت «هآرتس» إن «هذه المحادثات تركزت على مطالب الجانب الفلسطيني بتحديد مدة المفاوضات بسنتين والإقرار بأنها ستجري استنادا الى انسحاب إسرائيل إلى حدود العام 1967». وقال مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى بعد اطلاعه على نتائج المحادثات في واشنطن إنه «تم تحقيق تقدم وتقلصت الفجوة في ما يتعلق بشروط استئناف المفاوضات وإطارها والجدول الزمني لإنهائها».
وأضاف أن «الخلافات الأخيرة (المتبقية) قابلة للجسر وأصبحنا قريبين جدا من الإعلان عن استئناف المفاوضات». ويستدل من تقرير «هآرتس» أن «السلطة الفلسطينية تنازلت عن مطلبها المتعلق بتجميد أعمال البناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية كشرط لاستئناف المفاوضات». من ناحيتها ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس أن «نتانياهو هاتف الجمعة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وشكرها على الجهد الذي بذلته من أجل منع البحث في تقرير غولدستون».
الى ذلك وفي محاولة منه لصد عاصفة الانتقادات التي هبت على السلطة الفلسطينية إثر تأجيل مناقشة غولدستون، قرر الرئيس محمود عباس تشكيل لجنة وطنية لبحث ملابسات تأجيل قرار مجلس الأمم المتحدة.
وصرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه امس انه «بعد التدارس مع الرئيس محمود عباس والأخوة أعضاء اللجنة التنفيذية، ورئيس الحكومة سلام فياض، فقد أصدر عباس قراراً بتشكيل لجنة برئاسة حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية والدكتور عزمي الشعيبي المفوض العام لشبكة أمان (المنظمات الأهلية الفلسطينية) والدكتور رامي الحمد الله أمين سر لجنة الانتخابات المركزية للتحقيق الشامل في ملابسات تأجيل قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن تقرير غولدستون الخاص بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وكذلك لتحديد المسؤوليات بهذا الشأن، على أن تقدم اللجنة المذكورة تقريرها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال مهلة أسبوعين من تاريخه».
وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد طالبت مساء السبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق في أسباب تأجيل التقرير. وقال عضو اللجنة المركزية لفتح محمد دحلان في بيان صحافي «نطالب المنظمة بتشكيل لجنة تحقيق في أسباب طلب التأجيل للوقوف على حقيقة الموقف» الذي جرى اتخاذه في اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وأضاف «لقد تابعنا ما جرى وليس بأيدينا معلومات كافية حول آليات اتخاذ الموقف الذي كان مع التأجيل ونحن في انتظار عودة الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) وانعقاد اجتماعات اللجنة التنفيذية للمنظمة».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات