أظهرت المحادثات التي أجراها وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أفقاً واعداً في العلاقات بين دمشق وباريس، لكنها بيّنت أن الدبلوماسيّتين السورية والفرنسية اختلفتا حول الملف النووي الإيراني، وشروط الشراكة الأوروبية مع سوريا.
وقال المعلم في مؤتمر صحافي مشترك مع كوشنير عقب محادثاتهما ليل الثلاثاء في باريس إن العلاقات السورية الفرنسية يمكنها أن «تمثل نموذجا للعلاقات بين سوريا والدول الأوروبية الأخرى». وهو ما أقره كوشنير الذي قال إن العلاقات «استثنائية».وفي الشأن اللبناني، أكد المعلم «ضرورة أن يتفق اللبنانيون في ما بينهم على تشكيل حكومة وحدة وطنية لأنها قادرة على تحقيق استقرار لبنان».
وأضاف المعلم أنه «لا يمكن لأحد أن يحل محل اللبنانيين وعليهم ان يجدوا الحلول للإشكالات التي يواجهونها». وتابع القول «نحن في سوريا نشجع اللبنانيين على الحوار والتوصل الى اتفاق يقوم على أساس الوحدة الوطنية».
من جهة أخرى، قال المعلم ان إدارة الرئيس باراك أوباما «لم تفشل في الشرق الأوسط لكن إسرائيل لم تكف عن تخييب أملها». وأكد على أن سوريا «حريصة على السلام لكن لا بد من ان تستجيب إسرائيل للمطالب المشروعة، وقبل كل شيء ينبغي أن تكون إسرائيل على استعداد للسلام».
وعن مفاوضات الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي قال المعلم ان بلاده «تريد التوصل إلى اتفاق وإن الكرة في ملعب الأوروبيين غير أننا لا نقبل أن يكون الاتفاق مشروطا بشروط سياسية»، فيما رد كوشنير بشأن هذا الموضوع بالقول إن «اتفاقات الشراكة الأوروبية مشروطة دائما بشروط سياسية.
وسيكون هناك اتفاق ولكن هناك شروطا يطلب احترامها من كل الدول التي تريد شراكة مع الاتحاد الأوروبي».يذكر أن الاتحاد الأوروبي يضع عددا من الشروط السياسية للتوصل إلى اتفاقات شراكة خاصة مع دول المتوسط وفي مقدمتها ضرورة احترام حقوق الإنسان.
اختلاف حول «النووي»
وفي ما يخص الملف النووي الإيراني، أوضح المعلم ردا على سؤال بشأن الموقع النووي الإيراني الجديد جنوب مدينة قم إن «ما يقلقنا هو البرنامج النووي الإسرائيلي»، مشيرا إلى أن بلاده ليست وسيطا بين إيران والمجتمع الدولي حول هذه القضية.
وشدد المعلم على الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني. وقال ان «المشروع مشروع سلمي وهذا ما أكده لنا الإيرانيون». وأضاف أن «المهم هو أن إيران قررت وضع هذا الموقع تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية الدولية وهو ما يمثل بالنسبة لي خطوة إيجابية».
من جانبه قال كوشنير إنه لا يتفق مع المعلم حول هذه القضية، مضيفاً أن «ما يقلقنا هو نمو البرنامج الإيراني دون الرد على أسئلة وكالة الطاقة الذرية الدولية»، وشدد على أن هناك «شكوكا حول أن الهدف النهائي لهذا البرنامج هو عسكري».
(وكالات)