تزامناً مع الذكرى الـ 79 لتأسيس المملكة العربية السعودية، افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بحضور نحو 40 من ملوك ورؤساء الدول وعدد كبير من رؤساء الجامعات العالمية والعلماء، جامعة تحمل اسمه للعلوم والتقنية بلغت تكلفة إنشائها أكثر من 10 مليارات ريال (نحو 5,2 مليار دولار)، وستحدث اختراقاً اجتماعياً وعلمياً في المملكة لجهة سماحها باختلاط الدارسين من الذكور والإناث والسماح لهن بقيادة السيارة داخل الحرم الجامعي الممتد على مساحة 36000 ألف متر مربع.
وبحسب نظام الجامعة الجديدة يسمح للطلبة والطالبات بالاختلاط في الحرم الجامعي، كما أن الطالبات غير ملزمات بتغطية وجوههن، كما سيسمح لهن بقيادة السيارات، وهو أمر لا يزال محظورا في السعودية.
ويقول خبراء إن 15 في المئة من الطلاب هم نساء سبق أن تلقين دراستهن في جامعات أجنبية، ويرون أن اختلاط الجنسين ضروري لنجاح الأبحاث.
وقال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمة بمناسبة الافتتاح إن الجامعة ستكون «بيتاً للحكمة.. وللسلام وللأمل»، وتعهد توفير «كل الموارد التي تحتاجها لضمان تحقيق أهدافها»، ووضع في خدمتها وقفاً قيمته 10 مليارات دولار أميركي.
وتمنى الملك عبدالله أن تصبح الجامعة، التي تقع في منطقة ثول (80 كيلومتراً شمال مدينة جدة) على البحر الأحمر، أهم مركز للأبحاث والدراسات في العالم.
من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء الجامعة ووزير النفط السعودي علي النعيمي في هذا السياق إن الجامعة لم تحدد «كوتا للرجال والنساء»، مشدداً على أن «ما تبحث عنه الجامعة أفضل الأدمغة في العالم».. في حين قال رئيس الجامعة شون فونغ شي أن الجامعة الجديدة تمثل «بداية تجمع فريد» في السعودية.
وتراهن القيادة السعودية على أن يفتح الصرح الأكاديمي الجديد أبواب المملكة على مصراعيها أمام الأبحاث والانجاز العلمي، ويريدها الملك عبدالله أن تعمل على حفظ مكان للمملكة بين صفوف البلدان الأكثر اهتماما بالأبحاث.
وفي مؤتمر صحافي قبيل الافتتاح، قال الوزير علي النعيمي، رئيس مجلس أمناء الجامعة الذي قام بدور أساسي في إنشاء الجامعة أن الجامعة «تمثل منعطفا بالنسبة لمستقبل المملكة». وأضاف أن بلاده، ورغم كونها أغنى بلد بالنفط في العالم، عليها أن «تنوع اقتصادها المستقبلي».
وأعرب النعيمي عن رغبته في أن تساهم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في تحسين مستوى الحياة في العالم».
وردا على سؤال بشأن الأبحاث التي ستجريها الجامعة في مجالات التكنولوجيا والطاقة، قال النعيمي إن «السعودية تنتج اليوم حوالي ثمانية ملايين برميل من الخام يوميا.. وعلينا أن ننتج طاقة شمسية توازي هذا الإنتاج النفطي اليومي.
وتحظى الجامعة بحواسيب فائقة التطور والسرعة إضافة إلى تجهيزات تقنية من الأحدث في العالم، بكلفة تتجاوز 5,1 مليار دولار.
وفي السياق، شدد البروفيسور شون فونغ شي على تحقيق رؤية الملك عبدالله من إنشاء مؤسسة بحثية عالمية بمقاييس القرن الحادي والعشرين وأن «تكون منارة من منارات المعرفة، وجسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب لتؤدي رسالتها الإنسانية السامية في بيئة نقية صافية... مستعينة بالله ثم بالعقول النيرة من كل مكان بلا تفرقة ولا تمييز».
وقال فونغ شي، بحسب ما نقلت عنه الصحف السعودية أمس، إن الجامعة لن تكون مجرد جامعة «تحظى بهبة سخية فقط بل ستمثل نقلة نوعية على الصعيد العلمي والتنظيمي بإجراء أبحاث مؤثرة لا تحدها التخصصات».
وقال: «قبل سنتين، لم يكن هنا إلا الرمال والبحر، واليوم لدينا واحدة من أفضل البنى التحتية للأبحاث في العالم».
جدة - «البيان» والوكالات