تزداد حدة التوتر مع اقتراب الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في 25 من يناير المقبل، حيث يرى مراقبون ومحللون سياسيون بأن هذا الموعد بات يمثل سيفا مسلطا على رقاب الأطراف المتصارعة التي أفضى صراعها الدامي إلى انقسام هو الأخطر في الحياة السياسية الفلسطينية كونه وقع داخل الأراضي الفلسطينية بعكس الانقسامات التي كانت تقع خارج حدوده فيما أظهر استطلاع فلسطيني للرأي أن أغلبية الفلسطينيين يؤيدون دعوة الرئيس محمود عباس لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية والتي من المنتظر أن يعلن عن مرسوم بها في أكتوبر المقبل.
وشارك في الاستطلاع الذي أجرته وكالة «سما» الإخبارية الفلسطينية على موقعها على الانترنت 2434 شخصا قال 1440 منهم يمثلون 2,59 في المئة من الأصوات إنهم يؤيدون قيام الرئيس الفلسطيني بالدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية فيما عارض 976 مصوتا يمثلون 1,40 في المئة من عدد المشاركين قيام الرئيس عباس بإصدار مرسوم بالدعوة إلى الانتخابات.
وبحسب التوزيع الجغرافي للمصوتين، بلغت نسبة المشاركين من قطاع غزة 33 في المئة ومن الضفة الغربية 41 في المئة فيما توزعت باقي النسبة على بقية دول العالم والدول العربية.
في الأثناء يؤكد مراقبون ومحللون، أن فشل جلسة الحوار الوطني في القاهرة في الوصول إلى نتائج ايجابية تنهي حالة الانقسام، سوف تمهد الطريق نحو إجراء الانتخابات وفقا للقانون وفق القرار الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس في سبتمبر 2007 بشأن اعتماد التمثيل النسبي الكامل باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، والذي بدوره سيقود إلى إحراج حركة «حماس» ويحشرها في قطاع غزة إذا ما عارضت إجراء الانتخابات في موعدها خاصة وان موعد الانتخابات المقبل سوف يمثل رفع الغطاء الشرعي الذي حصلت عليه في الانتخابات السابقة 2006.
وقال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشا لوكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية إنه «إذا لم تجر الانتخابات في موعدها فلن يكون هناك شرعية لأحد سواء الرئيس عباس أو حركة (حماس)»، في إشارة واضحة إلى ما يمثله الاستحقاق الدستوري الانتخابي من قوة ضاغطة على حركتي «فتح» و«حماس» من اجل المبادرة إلى إنهاء الانقسام والاتفاق على القواسم المشتركة وأبرزها إجراء الانتخابات في موعدها.
وأكدت مصادر رسمية في لجنة الانتخابات الفلسطينية أن التحضيرات والاستعدادات جارية بهذا الاتجاه من اجل الاستعداد لكافة الاحتمالات بما في ذلك إجراء الانتخابات وقف نظام التمثيل النسبي أو وفق النظام المختلط.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستفضي إليه جلسة الحوار الوطني في القاهرة والتي قد تكون الجلسة الأخيرة، خاصة وان الرئيس محمود عباس الذي يؤكد تمسكه بخيار الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة كوسيلة بديلة لإنهاء الانقسام بعد فشل كافة الوسائل في تحقيق ذلك لغاية الآن، سيكون ملزما بإعلان مرسوم رئاسي يعلن فيه التحضير والاستعداد لإجراء الانتخابات قبل الخامس والعشرين من أكتوبر المقبل أي قبل 90 يوما من موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.
ورغم أن غالبية القوى والفصائل الفلسطينية بما فيها حركة «حماس» تؤيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها، إلا أن هناك تباينا في المواقف، حيث يدور الخلافات حاليا بشأن النسب التي يتوجب منحها للقوائم الانتخابية والدوائر. ويرى الخبير في الانتخابات د. طالب عوض أن هناك مخرجا للخلافات العالقة بشأن النظام الانتخابي، من خلال تبني النموذج الألماني في إجراء الانتخابات الذي يقوم على أساس النظام المختلط، لكن النتائج جميعها تحسب وفق النظام النسبي الكامل، ما يساهم في تمثيل الكتل البرلمانية بصورة عادلة ومنصفة.
(وكالات)