أفادت مصادر فرنسية أول من أمس أن الزيارة التي يفترض أن يقوم بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى باريس الخريف المقبل تأجلت مرة أخرى ولن تتم قبل ربيع 2010.
وقالت المصادر في تسريبات صحافية إن «أمورا عالقة وحساسة» بين الجزائر وباريس «حالت» دون أداء هذه الزيارة في فبراير ثم يونيو الماضيين وأخرتها مرة أخرى بعدما أعلن رسميا في العاصمتين أنها تتم في آخر الخريف المقبل ورجح المراقبون وقتها أن تكون في شهر ديسمبر.
كما كان وزير الدولة الفرنسي المكلف بالدفاع وقدامى المحاربين جون ماري بوكل أعلن خلال زيارته الجزائر آخر السنة الماضية عن تقديم دعوة رسمية الى بوتفليقة من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، وأن الرئيس الجزائري قبلها، وبعدها دخلت دبلوماسية البلدين في مفاوضات شاقة لترتيب الزيارة وقاد رئيس البرلمان الجزائري وفدا رفيعا الى باريس وتناولت اللقاءات مع كبار المسؤولين الفرنسيين الزيارة وبرنامجها وأعلن مرة أخرى عن قبول جزائري مبدئي.
لكن استمرار التوتر في العلاقات جعلت تلك الزيارة أمرا غير وارد على الأقل في الوقت الحالي.
وفضلا عن الخلافات بين البلدين بخصوص مسائل تتعلق بـ «الذاكرة» واختلاف في قراءة الماضي الدامي والأليم بين البلدين، برزت توترات جديدة في زمن ساركوزي أهمها اعتقال الدبلوماسي محمد زيان حسني في مرسيليا الصيف الماضي وحجزه لأكثر من أربعة شهور واستنطاقه حول جريمة قتل بحق المحامي المعارض علي مسيلي وقعت بباريس العام 1986.
وفي هذه الأيام أثار موضوع فتح السلطات الفرنسية ملف اغتيال سبعة رهبان بكنيسة الأطلس في ريف ولاية المدية الجزائرية العام 1996 حفيظة الجانب الجزائري على اعتبار أن إعادة فتح الملف جاء بعد تصريحات لجنرال فرنسي متقاعد يتهم الجيش الجزائري بقتل الرهبان بعدما كان الاعتقاد السائد أنهم قتلوا بسلاح الجماعة الإسلامية المسلحة.
ويتعرض الرئيس ساركوزي لضغوط قوية من أطراف مؤثرة في السياسة الفرنسية لاتخاذ مواقف متشددة تجاه الجزائر، وبالمقابل تضغط قوى مؤثرة في الجزائر أيضا لوضع قيود على نشاط الشركات الفرنسية ولتقليص مستوى التعاون بين البلدين في كل المجالات لأن الفرنسيين لا يزالون يتعاملون بمنطق استعماري لا يستحق التقدير.
وبالفعل وضعت الحكومة بقيادة أحمد أويحيى الذي يوصف بـ «الوطني» وبكونه من «خصوم فرنسا» قيوداً على الشركات الفرنسية الكبيرة التي تنشط في الجزائر ويدعو أنصاره في كل مناسبة الى أن تطبيع العلاقات يحتاج إلى اعتراف بالجرائم المرتكبة زمن الاحتلال وهو ما رفضته باريس على اعتبار أنه «من غير المجدي اعتراف الأبناء بما ارتكبه الآباء» كما جاء على لسان نيكولا ساركوزي نفسه حين كان وزيرا للداخلية.
الجزائر - «البيان»