دافع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عن تشكيل الحكومة المقترح واكد ان هذه الحكومة الجديدة ستنتهج نفس السياسة الخارجية المتبعة، وسط تشكيك من البرلمانيين بشأن ما إذا كان المرشحون يتمتعون بالمعايير اللازمة لمناصبهم حيث تحدثت مصادر عن امكان حجب الثقة عن عدة وزراء لقلة خبرتهم. في وقت قام رئيس السلطة القضائية الايرانية الجديد آية الله صادق لاريجاني باقالة مدعي عام طهران سعيد مرتضوي المعروف بملاحقاته الشديدة للمعارضين والصحافيين.

وبدأ مجلس الشورى الايراني (البرلمان) مناقشاته امس حول تشكيلة الحكومة التي اقترحها الرئيس محمود احمدي نجاد وتضم 21 وزيرا بينهم ثلاث نساء، وسيصوت الاربعاء على الثقة التي ستشكل اختبارا للرئيس الذي تعرضت خياراته السياسية للانتقاد من جانب معسكره بالذات منذ اعادة انتخابه.

وبدأت الجلسة بخطاب دام نحو ساعة للرئيس احمدي نجاد الذي دافع فيه عن خياراته واكد ان هذه الحكومة الجديدة ستدافع «عن كرامة الامة الايرانية وستواجه دول الاستكبار». وأكد ان حكومته القادمة ستواصل نهجها السابق في سياستها الخارجية، وستهتم بالدفاع عن الأمن والعدالة والسلام في المنطقة والعالم.

مشيرا الى ان حكومته ستكون في دورتها القادمة حريصة على استخدام كافة طاقاتها لخدمة الشعب، وابدى تاييده من جهة اخرى لانتهاج «سياسة خارجية نشطة» مع تعاون بناء مع كافة الدول باستثناء اسرائيل».

وقال نجاد ان آفاق عمل البرلمان والحكومة واحدة ويسيران باتجاه تحقيق أهداف الثورة الإسلامية، مؤكداً ان حكومته انبثقت من صميم الشعب ويجب ألاّ يكون هناك أي انفصال بينهما.واضاف«فيلايجب ان نستثمر الحرية في البلاد، ولا يحق لأي أحد أن يصادر حقوق الشعب تحت أي مسمى» واستعرض أسماء الوزراء المقترحين لحكومته القادمة كما عرض خبراتهم أمام مجلس الشورى. وستستمر مناقشات البرلمان ثلاثة أيام لدراسة كفاءات الأعضاء المرشحين لحكومة أحمدي نجاد الجديدة.

من جهة ثانية، دافع نجاد بقوة عن خياره في تعيين ثلاث نساء في التشكيلة الحكومية، مشيرا الى ان ذلك يعتبر «حدثا كبيرا». وقال «ينبغي ان نستجيب لتوقعات المجتمع لبناء مجتمع مثالي». وقد تم اقتراح اسماء كل من سوسن كشوراز ومرضية وحيد دست جردي وفاطمة اجورلو لتولي وزارات التربية والصحة والضمان الاجتماعي.

وكان عدد من النواب المحافظين انتقدوا وجود نساء في الحكومة، وهي سابقة منذ تاسيس الجمهورية الاسلامية في ايران في 1979. واعتبروا ايضا ان بعض المرشحين للمناصب الوزارية لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة لشغل هذه المناصب.

من جهته، قال بعض اعضاء البرلمان انهم من المرجح ان يرفضوا عدة مرشحين وزاريين بسبب قلة خبرتهم. ويتوقع محللون سياسيون ان يوافق البرلمان على مجلس وزراء في نهاية الامر ولكن أي عملية عاصفة قد تلحق الضرر بأحمدي نجاد سياسيا.

وندد النائب علي اكبر يوسف نجاد بافتقاد الوزراء المرشحين الى «رؤية استراتيجية في ادارة الوزارات»، مشككا في قدرة الرئيس وفريقه على إنعاش الاقتصاد الايراني الذي يعاني ارتفاع معدل التضخم والبطالة قائلا إن الرئيس لم يقدم سوى «حلول عامة وشعارات وما نريده هو حلول عملية للنمو والاستثمار ومشكلات الاسكان والتضخم والبطالة».

فيما قال البرلماني سعد الله ناصري خلال الجلسة «غالبية المرشحين لا يتمتعون بالتعليم ولا الخبرة اللازمة». بينما اخذ محمد رضا باهشونار، احد نواب رئيس البرلمان والشخصية المحافظة، على الرئيس انه لم يستشر النواب بشان تشكيل الحكومة. وقال «كان يمكن ان نقول له كيف يقوم بذلك لو سأل».

في المقابل اعتبر النائب المحافظ المؤيد للحكومة الجديدة حسين غروسي ان المرشحين لتولي مناصب وزارية «يتمتعون بمستويات تعليمية عالية» وان وجود نساء في الحكومة يجب ان ينظر اليه على انه امر مفيد لايران على الساحة الدولية.

من ناحيته قام رئيس السلطة القضائية الايرانية الجديد آية الله صادق لاريجاني باقالة مدعي عام طهران سعيد مرتضوي المعروف بملاحقاته الشديدة للمعارضين والصحافيين، على ما افادت وكالة الانباء الرسمية ، وعين لاريجاني في هذا المنصب مدعي عام اقليم خوزستان (جنوب غرب) عباس جعفري دولت ابادي، بحسب الوكالة.

وعين صادق لاريجاني ثلاثة مسؤولين جدد في مناصب المدعي العام لمحكمة القضاة ومساعد رئيس السلطة القضائية لشؤون التدريب القضائي ومدعي عام لطهران. وعين رئيس السلطة القضائية في بيانين منفصلين آخرين حجة الاسلام احمد شفيعي في منصب المدعي العام لمحكمة القضاة، وحجة الإسلام احمد واعظي جزئي مساعدا لرئيس السلطة القضائية لشؤون التدريب القضائي.

وكان مرتضوي (42 عاما) عين مدعيا عاما لطهران عام 2003 وهو مسؤول بحسب صحيفة «سرمايه» الاصلاحية عن اغلاق «120 مطبوعة». كما وقع مرتضوي بيانات الاتهام بحق العديد من المتظاهرين والاصلاحيين الجارية محاكمتهم منذ الاول من اغسطس لاتهامهم بتدبير «ثورة مخملية» بالتواطؤ مع دول اجنبية خلال الاضطرابات احتجاجا على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد.

وشكل لاريجاني من جهة اخرى لجنة مكلفة مراقبة الملفات المرتبطة بحركة الاحتجاج على الانتخابات، مثل الهجوم على مساكن طلاب جامعيين وتعرض الموقوفين لاعمال عنف وتعذيب في سجن كهريزاك الذي اغلق بامر من المرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي.

(وكالات)