ليس من المعتاد أن تعترف المرأة بسنها أو تكون سعيدة وهي فوق الخامسة والاربعين. لكن بالنسبة لمايسة خليل وهي من قرية قريبة من نابلس في الضفة الغربية فكونها في سن الـ 46 هو نعمة .

والان هي سعيدة بالاعتراف بعمرها لان هذا يتيح لها ولاقرانها فرصة نادرة لزيارة القدس غير متاحة لغير سكان الضفة الغربية من الفلسطينيين منذ عام 1988 وتصلي في المسجد الاقصي أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وصلت مايسة خليل فى وقت مبكرصباح الجمعة إلى معبرقلنديا على الطريق بين القدس ورام الله. وكانت بين الاف الفلسطينيين من أنحاء الضفة الغربية الآملين في عبور نقاط التفتيش الاسرائيلية والوصول إلى القدس.

وكانوا يأملون ان تحافظ اسرائيل على كلمتها وأن يروا القيود وقد خففت على دخول سكان الضفة الغربية الي القدس أيام الجمع خلال شهر رمضان .وقد سمح للنساء فوق سن الخامسة والاربعين والرجال فوق سن الخمسين من شمال الضفة الغربية بعبور معبر قلندية الي القدس دون الحصول على تصريح.أما الذين هم من الجنوب فانهم يمرون عبر معبر خارج بيت لحم بينما على الفلسطينيين من الشرق ان يمروا بالقرب من أبو ديس.

ويفضل الفلسطينيون أداء صلوات الجمعة في المسجد الاقصي في قلب مدينة القدس العتيقة لزيادة الثواب فيها.وبحسب ادارة الاوقاف في القدس فان عدد من يؤدون صلوات الجمعة في الايام العادية لا يزيد على بضعة الوف في حين ان هذا العدد يصل الي 300 الف خلال رمضان.

ويقول مدير دائرة الاوقاف الاسلامية في المسجد الاقصى المبارك عزام الخطيب ان «عدد المصلين يمكن ان يزيد على نصف مليون اذا سمحت اسرائيل لجميع المسلمين بالدخول بحرية الي القدس.وقد أدت القيود التي فرضت طوال السنوات السابقة ان اصبح الرقم اقل من مئة الف».

وبموجب القواعد الاسرائيلية فان الرجال من سن 45 الي سن 50 والنساء من سن 35 الي سن 45 يسمح لهم بدخول القدس فقط اذا كان لديهم تصريح خاص من الجيش وهو شئ غير مضمون. وأما من هم دون هذا السن فانه غير مسموح لهم بحال من الاحوال.

وقد عززت قوات الجيش والشرطة الاسرائيلية وجودها في قلندية والطرق المؤدية الي مدينة القدس العتيقة وأغلقت بعض الطرق وحولت حركة المرور لمواجهة مئات الالوف من المصلين.ويستغل المتطرفون اليهود وجود حكومة يمينية في اسرائيل في الدفع لاعادة بناء معبدهم المزعوم في موقع الحرم الشريف.

ويشعر المسلمون بالقلق من خطوة مثل هذه .لكن مايسة خليل وكثيرون غيرها ممن سيتوجهون إلى القدس لا يشعرون بالقلق بشأن هجوم يهودي على المسجد، على الاقل يوم الجمعة هذه.وتقول« سنحت لي الفرصة أن أصلي لاول مرة في حياتي في المسجد الاقصى وسوف استغلها. وأنا لا اخاف من أي شئ وإذا قدر لي أن أموت في الأقصى فسأكون شهيدة ».

(د ب ا)