نظم العراق أمس مراسم تشييع رسمية في مطار بغداد لرئيس «المجلس الاعلى الاسلامي» عبد العزيز الحكيم الذي وافته المنية الاربعاء في ايران اثر اصابته بسرطان الرئة.
ووصل جثمان الحكيم، على متن طائرة رسمية قادمة من مدينة قم الايرانية التي كان نقل اليها جثمانه، وحضر الى المطار حيث اقيمت المراسم معظم القادة السياسين بينهم الرئيس العراقي جلال طالباني واعضاء الحكومة جميعا وفي مقدمهم رئيس الوزراء نوري المالكي وافراد عائلة الحكيم وقادة عشائر ورجال دين اضافة الى سفراء عدد من الدول بينهم السفيران الاميركي كريستوفر هيل والبريطاني كريستوفر برنتيس.
ثم نقل الجثمان الى مسجد «براثا» في بغداد حيث جرت الصلاة عليه لينقل لاحقا الى مدينة كربلاء وأخيرا الى مسقط رأسه النجف جنوب بغداد. ورفعت اعلام عراقية على الخيمة التي خصصت لجلوس المسؤولين وقال الرئيس جلال طالباني خلال كلمة اثناء المراسم «كان قائدا ومجاهدا بذل نفسه للعراق كما هو شأن هذه الاسرة، لكننا مطمئنون واثقون ان الفراغ الذي تركه الراحل سيمتلئ برجال مناضلين من جميع القوى، هذا الفراغ الذي خلفه سيملأه رجال وقادة من الاسرة الطاهرة والمجلس الاعلى مثل عمار الحكيم الباني لعراق ديمقراطي مستقل».
من جهته، قال رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمته «ايها الاخ السند القوي... عطاءاتك كبيرة في مسيرة العلم والثقافة، محطتك الاولى كانت وانت تقف الى جنب الذين خاضوا المواجهة مع الشهيد الصدر الاول وكل من وقف ضد الديكتاتورية، كنت رمزا وقائدا في مكافحة الديكتاتورية»، في اشارة الى عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
واضاف ان «هذا الموقع سيملأه ابناؤك عمار ومحسن وكل المجاهدين في المجلس الاعلى الذين تعاهدوا للمضي معا لتأسيس دولة العراق على اسس ديمقراطية ينعم فيها الانسان بالمساواة والديمقراطية».
من جانبه، قال عمار الحكيم ان «الراحل الكبير تميز بخصائص ذاتية يشهد لها كل من احتك به». واضاف أن «هذا الموقع المتميز لم يكسبه من صفاته الذاتية فحسب وانما من المشروع السياسي الذي التزم به على مدار اكثر من عقدين من الزمن في عهد المعارضة والسنوات الست في عهد العراق الجديد».
وذكر ان والده عرف بـ «الالتزام بالدستور والقانون وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل الجاد لتحقيق السيادة الوطنية هذه هي القواعد التي سار عليها من اجل ان يبني العراق الجديد».
وقال النائب الاول لرئاسة مجلس النواب الشيخ خالد العطية في كلمة «نودع قائداً اشتعل في قلبه حب الوطن ودخل الصراع مع الديكتاتورية منذ كان شابا وواكب حركة المعارضة منذ بدايتها الى ان حققت هدفها في سقوط النظام الصدامي المقبور». واضاف ان الراحل «عمل على اعادة الرخاء والعزة والوحدة لشعبه.
نم قرير العين فقد اديت ما عليك وخلفت من ورائك اخوة من قادة العراق عاهدوا الله على ان يواصلوا الكفاح من اجل هذا الشعب» وتابع «ان رحلت عنا بجسدك فان روحك الطاهرة ترفرف في سماء العراق». وتمت مراسيم التشييع وسط اجراءات امنية مشددة حيث شهدت بغداد، وبخاصة الطريق الذي سلكه موكب التشييع من المطار الى جامع «براثا»، وكذلك محيط المنطقة الخضراء اجراءات امنيه صارمة وانتشارا امنيا واسعا .
وكانت الحكومة العراقية اعلنت امس الحداد الرسمي لمدة 3 ايام على الحكيم الذي توفي بعد صراع مع مرض السرطان دام اكثر من عام. وعمار الحكيم النجل الاكبر للراحل عبد العزيز الحكيم، هو الاوفر حظا لتولي خلافته. وسيدعو «المجلس الاعلى الاسلامي» هيئاته الادارية الى الاجتماع بعد مرور ايام الحداد الثلاثة لتعيين زعيمه الجديد رسميا على ان يستعد للانتخابات التشريعية المقررة في يناير والتي تعتبر حاسمة بالنسبة الى مستقبل العراق.
(وكالات)