صرح وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي أن بلاده «توثق التدخلات الأجنبية الداعمة للمتمردين الحوثيين في حربهم شمال البلاد»، مبدياً استغرابه من دعوات وقف إطلاق النار لأنها «تساوي بين الدولة وعناصر خارجة على القانون»، في وقتٍ جددت السلطات اليمنية نفي أي مشاركةٍ للطيران الحربي السعودي في العمليات العسكرية في محافظة صعدة، فيما تستمر التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الشمال.
وأكد القربي في تصريحاتٍ لصحيفة «26 سبتمبر» الناطقة بلسان الجيش اليمني أمس أن السلطات «توثق التدخلات الأجنبية الداعمة للمتمردين الحوثيين في حربهم شمال البلاد»، مستطرداً: «أما في ما يتعلق بالأدلة بشأن التدخل الأجنبي في الحرب الحالية، فلا نريد التعليق عليها الآن ونتركها حتى يستكمل توثيق هذه الأمور وستتخذ الإجراءات في وقتها». إلا أنه عاد وحذر من «خطورة التدخل في الشأن اليمني لما له من آثار سلبية على المنطقة بأكملها».
وفي ما يخص قضية العثور على أسلحة إيرانية الصنع في مخازن للمتمردين، قال القربي لـ «26 سبتمبر»: «نبهنا من البداية لخطورة التدخل الخارجي في الشأن الداخلي من أية جهة كانت، لأن هذه التدخلات تضر بأمن واستقرار المنطقة وتضر بعلاقات دول المنطقة وتثير الكثير من القلق بشأن أبعاد هذه التدخلات».
ورفض رئيس الدبلوماسية اليمنية دعوات إيقاف الحرب لأنها «تساوي بين الدولة وعناصر خارجة على القانون»، قائلاً إنه «لا يجب أن ينظر إلى الحكومة والجماعات المخربة بنفس النظرة وأن توضع على كفة واحدة، فالحكومة تطبق سلطة القانون والدستور بينما تعتبر هذه الجماعات خارجة على الدستور».
نفي جديد
في غضون ذلك، نفى مصدر مسؤول في وزارة الدفاع اليمنية في بيانٍ نشر على موقع الوزارة على شبكة الانترنت في وقتٍ متأخر من الليلة قبل الماضية ادعاءات المتمردين عن قيام طائرات حربية سعودية بشن هجمات على بعض مواقعهم في محافظة صعدة.
وأفاد المصدر أن «هذه الافتراءات والمزاعم كاذبة ولا أساس لها من الصحة». وأضاف: «لقد أصبح من المألوف ترديد مثل هذه الأكاذيب من قبل هذه العناصر وبعض الأبواق الإعلامية التي تقوم بدعمها في الخارج في محاولة مكشوفة للزج بالأشقاء في السعودية في المواجهات التي تقوم بها قواتنا المسلحة بمساندة المواطنين ضد هذه العناصر لإجبارها على الاستسلام وإخماد الفتنة التي قامت بإشعالها».
وتابع المصدر قائلاً: «بات من الواضح أن تلك العناصر الإرهابية أصبحت تعيش حالة انهيار تام بعد الضربات الموجعة التي وجهتها لها قواتنا المسلحة ودكها أوكار تلك العناصر التي باتت تستشعر طعم الهزيمة وقرب نهايتها، ولهذا ليس بمستغرب أن تسعى بشتى الوسائل إلى ترديد مثل هذه الافتراءات الباطلة للتضليل وتزييف الحقائق وإيجاد مبررات واهية لتبرير هزيمتها».
وكان الحوثيون أكدوا في بيانٍ سابق أن طائرات حربية سعودية شنت هجومين جويين بالتنسيق مع الجيش اليمني على منطقة الملاحد في صعدة في وقتٍ مبكر أول من أمس.
قلق دولي
وفي سياقٍ متصل، أعربت المسؤولة في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إميليا كاسيلا في تصريحاتٍ صحافية أمس عن «القلق البالغ» إزاء القتال المستمر في اليمن، مضيفةً أنه «لا يمكن الوصول إلى المدنيين الذين يحتاجون إلى مساعدة».
وقالت كاسيلا إنه «وضع خطير للغاية. نحن قلقون بشكل كبير على الأشخاص الذين يعانون»، في حين ذكر المسؤول في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ماندريغ ماهيسيك في تصريحاتٍ مماثلة أن مدينة صعدة «معزولة عن باقي العالم لمدة أسبوع حتى الآن».
ودعا ماهيسيك إلى «فتح طرق لعمال الإغاثة الإنسانية حتى يتمكنوا من إجلاء المدنيين المحاصرين بسبب القتال وجلب الطعام والدواء لهؤلاء المحتاجين». وقال إن المدنيين في المنطقة «محاصرون ولا يمكنهم المغادرة»، لافتاً إلى أن «الأسواق في المدينة «أغلقت أبوابها، ما أدى إلى نقص حاد في السلع الغذائية بالإضافة إلى زيادة الأسعار بشكلٍ كبير».
صنعاء - محمد الغباري والوكالات