أصبحت الارتفاعات المتوالية والمستمرة في الأسعار والتي طالت كل شيء لغزاً كبيراً لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية، وتعددت التكهنات حول الأسباب الحقيقية وراء انفلات الاسواق والذي جعل المواطنين على كافة فئاتهم يشعرون بموجة الغلاء التي تتزايد في الأسواق.

وهذا ليس ضربا من الخيال وإنما واقع ملموس، وما يزيد من وطأة هذا الواقع إشارة عدد من خبراء الأسواق والمسؤولين داخل الغرف التجارية المصرية إلى أن الأسعار زادت بنسبة 20 في المائة خلال شهر رمضان المبارك نتيجة زيادة الاستهلاك المحلي وانخفاض المعروض وزيادة أسعار المواد الغذائية والملابس على وجه الخصوص.

وقد أرجع عدد من الخبراء ارتفاع الأسعار إلى الهيكل الاقتصادي والسياسات التي تزيد من حدة العجز في الموازنة العامة للدولة وارتفاع حجم الدين العام المحلي وهو ما يؤدي إلى تزايد معدلات التضخم.

وأشار الخبراء إلى أن ما يزيد المشكلة أن ارتفاع الأسعار يأتي في ظل الأجور المتدنية وضعف مستويات المعيشة والرقابة الغائبة مما ترك الأسواق لحيتان المنتجين والتجار ليزدادوا ثراء.

وقال الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق :مما شك فيه أن الاسعار ارتفعت بصورة مستفزة ولاسباب جزء منها يرجع الى زيارة الاسعار العالمية خصوصاً الغذائية منها وأدوية ومستلزمات الانتاج، والجزء الاخر يرجع الى انخفاض انتاجية الزراعة والصناعة نتيجة المشكلات المتعلقة بالزراعة والاسمدة والبذور».

وأشار إلى قدرة الحكومة على حل مشكلة ارتفاع الاسعار قائلاً «الدولة تستطيع أن تحد من هذه الفوضي في ارتفاع الاسعار إذا فعلت ما لديها من آليات مثل جهاز حماية المستهلك ودوره في مراقبة السوق والتجار لان ما يحدث عبارة عن احتكار وتعطيش للسوق، بمعنى أن التاجر يعرض جزءاً من الكميات المتاحة لديه من السلع يكون دائماً أقل من المطلوب، ثم بعد فترة يعرض جزءاً اخر وهكذا حتى يكون الطلب دائماً أكثر من العرض ويستمر رفع الاسعار.

وقدم عبد العظيم عدة مقترحات من شأنها أن تساهم في تخفيض الأسعار من بين هذه المقترحات أن تقوم الدولة بتخفض ضريبة المبيعات والجمارك المفروضة على بعض السلع الغذائية الضرورية المستوردة ويكون هذا التخفيض مشروطاً بمعنى أن يعرض السلعة بسعر مخفض ويلتزم به في مقابل منحه هذه الميزة.

وأرجع ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل من بينها الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية وإنفلونزا الطيور ورفع المنتجين للاسعار بدون ضوابط وجشع التجار واتباع سياسات احتكارية، وكذلك التوقعات المستقبلية والسياسة الضريبية والمالية وسعر الصرف والتدفقات الاستثمارية المباشرة والتي تزيد من مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار.

ويشير إلى ظاهرة بالغة الأهمية وهي انخفاض الأسعار عالميا في الوقت الذي تواصل فيه الأسعار مصريا وعربيا ارتفاعها الجنوني وأن ذلك يعود إلى وجود خلل كبير في السوق والتي تتصف بأنها سوق يتحكم فيها التجار والمستوردون.

من جانبه رفض محمد المصري رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية بالقاهرة تحميل التجار وحدهم مسؤولية ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن هذا بمثابة تهرب واضح من تحمل المسؤولية، غير أنه لم يبرئ التجار تماما من بعض المسؤولية، مشيراً إلى أنه لكل قاعدة شواذا وأن هذا لا ينفي وجود بعض الأفراد الجشعين.

ووجه انتقادات حادة لهؤلاء التجار الذين وصفهم بالقلة واتهمهم بأنهم درجوا على تخزين السلع وطرحها في شهر رمضان بأسعار مرتفعة وهو ما يسمي بـ «تعطيش السوق» من أجل تحقيق أرباح كبيرة، مؤكداً عدم وجود أي مبررات تسمح للتجار برفع أسعارهم خلال شهر رمضان، وطالب التجار بضرورة مراعاة ظروف المواطنين.

وتابع المصري أن هذا ليس السبب الوحيد لارتفاع الأسعار، ولكنه سبب مهم يمكن التأثير فيه بسهولة بإقناع التجار بعدم اتباع سياسات احتكارية أو تعطيش للسوق، ويضاف إلى ذلك حزمة كبيرة من الأسباب من بينها على سبيل المثال وليس الحصر ارتفاع الأسعار العالمية حسث سكون التجار مجبرون بالتبعية إلى رفع الأسعار وقال المصري :نحن كاتحاد نستطيع أن نجبر التجار على الالتزام بسعر محدد وإنما فقط نحفزهم على عرض السلع بأسعار مقبولة، وحرصنا على زيادة المعروض من خلال منافذ بيع جماعية في أغلب المحافظات إن لم يكن جميعها طوال شهر رمضان بالتعاون مع المحليات»..

ومن جانبها، أرجعت الدكتورة سميحة فوزي مساعد أول وزير التجارة والصناعة المصري الارتفاعات الحالية للاسعار إلى ارتفاع أسعار السلع في السوق العالمي وزيادة أسعار القمح في السوق العالمي الذي ارتفعت أسعاره بدرجة كبيرة خلال الفترات الأخيرة وزاد سعر الطن من 260 دولاراً للطن بمصروفات النقل ليصل إلى 420 دولاراً للطن وهو ما أدى إلى قيام الحكومة بزيادة دعم القمح بنحو 4 مليارات جنيه، وكذلك زيادة أسعار الفول والمواد الغذائية وبعض المحاصيل الزراعية بسبب الكوارث الطبيعية.

القاهرة - «البيان»