ذهبت آمال المستثمرين في القطاع العقاري هذا الصيف أدراج الرياح بعد ان عاد المغتربون إلى المملكة دون ان يحدثوا الفرق المتوقع في سوق العقار في المملكة، في الوقت الذي كان فيه سماسرة المكاتب العقارية يراهنون على فترة الصيف لاستعادة القطاع عافيته

ويقول عاملون في القطاع ان اجازات المغتربين انتهت أو كادت دون ان يظهر على واقع السوق المستوى المطلوب من النشاط.

وقال نقيب المقاولين الأردنيين المهندس ضرار: «لم تنجح عودة المغتربين لقضاء إجازاتهم الصيفية في إنعاش السوق الراكد».

ويرى نقيب المقاولين ان تحسن سوق العقار يرتبط بتحسن أوضاع العمال وزيادة حجم المشاريع الإنشائية، التي تساعد على إنعاش الدورة الاقتصادية، وهو أمر غير متاح في ظل تراجع دور الحكومة لتوفير الإسكان للمواطنين ودور جمعيات الإسكان التعاونية والبنوك العقارية والتجمعات المهنية والعقارية في حل هذه المشكلة وطبيعة دور الشركات العملاقة التي دخلت الأسواق مؤخراً في توفير السكن.

وأشار الصرايرة إن سبب الركود يعود إلى تشدد البنوك في منح التسهيلات للمواطنين، وقال: «التحفظ على تمويل المواطنين ساعد وبشكل جلي على ضعف الطلب على شراء الشقق والعقارات في السوق المحلية».

ولاحظ رئيس جمعية تجار الاسمنت منصور البنا تراجع الطلب على الاسمنت منذ بداية العام من 30-40%. وقال إن السوق كانت تستهلك خلال السنوات السابقة 18 ألف طن يوميا بنقص ألفين أو ثلاثة آلاف طن عن الحاجة يوميا، فيما تستلم الأسواق حالياً 8-9 آلاف طن يوميا ويفيض جزء منه عند التجار، ما أدى إلى وجود 100 ألف طن مخزون لدى تجار المملكة كحد أدنى حالياً.

وعزا البنا أسباب التراجع في الطلب إلى أسعار الحديد المرتفعة التي وصلت نسب ارتفاعها الى 100%، في حين ارتفع الاسمنت بنسبة 10% وتشطيبات البناء بين 50-60% إضافة إلى الاسكانات الكثيرة التي لم يتم تسويقها وتوقف أصحاب الاسكانات عن تنفيذ مشاريع جديدة خوفا.من ركود أكبر في الأسواق.

وأشار البنا إلى أن المواطنين أحجموا عن بناء المرحلة الأولى من الإنشاء لتخوفهم من أزمات مالية بسبب ارتفاع الأسعار فيما القطاع العامل في السوق هو قطاع المشاريع الكبرى والمشاريع قليلة الأهمية. وتظهر عدد من المشاريع الإسكانية التي تشرف عليها الحكومة من قبيل مشروع «سكن كريم لعيش كريم» إلا ان مثل هذه المشاريع تواجه تحديات كبيرة.

وقال مواطنون من ذوي الدخول المحدودة ويقطنون محافظة الزرقاء شرق العاصمة ان مدينة الشرق التي أريد لها أن تكون ملجأ لهم لم تعد لهم بعد سيطرة بعض الشركات الخاصة على عدد من مشاريع المدينة ورفع أسعارها إلى حد لم يتمكن «محدودو الدخل» من التقدم لشراء شقة فيها.

وفي السياق قالت مدير عام مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري المهندسة سناء مهيار ان مبادرة «سكن كريم لعيش كريم» جاءت بهدف التخفيف على المواطن من أعباء الارتفاع غير المسبوق للشقق السكنية.

وقالت مهيار ان المبادرة عملت على تمكين المواطنين من الانتفاع من الشقق المدعومة من قبل الحكومة وهي تجربة فريدة من نوعها في المنطقة.

عمان ـ «البيان»