على مسافة يومين من دخول تكليف النائب سعد الحريري بتشكيل الحكومة شهره الثالث، كشف مصدر وزاري بارز في «فريق 14 آذار» ل«البيان» عن خطوة «مفاجئة» ينوي الرئيس المكلّف القيام بها، خلال الساعات القليلة المقبلة، وتقضي بطرح تصوّره المتكامل لأولى حكوماته على رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
ويتضمّن توزيع الحقائب والأسماء وفق معادلة 15-10-5. وأكّد مصدر مقرّب من رئيس الجمهورية ل«البيان» أن الأخير ينتظر من الحريري «المبادرة إلى كسر حالة الجمود التي تحيط بتأليف الحكومة، بعدما طلب منه تكثيف لقاءاته ومشاوراته مع جميع الأطراف»، لافتاً إلى أن سليمان «ينوي فعلياً، في حال تأخّر التأليف، دعوة حكومة تصريف الأعمال إلى الانعقاد، من أجل تسيير أمور الناس».
من جهته، اعتبر نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال عصام أبوجمرة أنه «من غير المقبول أن يبقى البلد فلتاناً من دون حكومة.. فإما تعود حكومة تصريف الأعمال إلى الانعقاد، دون أن تتخذ قرارات كبيرة، وإما أن يعتذر الحريري عن التأليف إذا لم يتمكّن من إنجازه سريعاً»، مستغرباً كيف «يحاولون أن يقنعوا الرأي العام بأن سبب تأخير التشكيل هي حصّة التيار الوطني الحر»، ومتسائلاً: «هل لهذه الدرجة يخيف وزراء عون الثلاثة حكومة من 30 وزيراً؟».
لقاء الحريري وعون
وسط هذه الأجواء، والتي تستند على وجود قناعة لدى سليمان والحريري بأن «عُقد التأليف داخلية، وليست خارجية أبداً»، وفق تأكيد مصادر الطرفين، فإن اللقاء بين الحريري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بات في حكم الغيب لأن «الجنرال ينأى بنفسه عن التواجد في بيت الوسط لمجرّد التقاط صورة تجمعه بالرئيس المكلّف، فيما حلفاء الأخير لا يزالون مستمرّين بشنّ حملتهم المسعورة ضدّ عون»، و«على أي حال، فإن موعد اللقاء رهن بأن يقوم الرئيس المكلّف بإسكات فريقه أولاً»، حسب قول عضو التكتل النائب نبيل نقولا ل«البيان».
وفي السياق قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أول من أمس «لقد ساهمنا بما علينا، وانتقل الدور الآن بالكامل إلى الرئيس المكلّف ليتواصل مع كل كتلة من الكتل النيابية ويتفق معها على حصّتها وعلى أسماء المقترحين من قبلها ليصل إلى النتيجة المطلوبة»، لافتاً إلى أن «التأليف ربما يمتدّ إلى أشهر»، كما حذّر مسؤول في الحزب من «إقدام الرئيس المكلّف على السير في تشكيلة حكومية لا تأخذ مطالب عون بعين الاعتبار، أو تكون من دون مشاركته، كما حصل في حكومة الرئيس السنيورة الأولى في صيف 2005، لأن ذلك سيسبّب أوضاعاً خطيرة لن يكون أحد بمنأى عن تداعياتها».
استمرار التراشق
إلى ذلك، لا تزال الاتهامات المتبادلة بالتعطيل تسود أجواء الموالاة والمعارضة: الموالون يعتبرون أن العُقدة الأساسية التي تعرقل التأليف تكمن في إصرار عون على الحصول على حقيبة سياديّة وعلى توزير صهره جبران باسيل، مرفقة بكون «المعارضة، ككل، تنتظر أمراً خارجياً كبيراً يعيد ترتيب الوضع لمصلحتها، في ظلّ وجود معلومات عن حصول اتفاق سوري أميركي بشأن الوضع العراقي، ما يسمح لدمشق بالإمساك مجدداً بالملف اللبناني.
بدوره، حذّر الرئيس الأسبق للحكومة النائب نجيب ميقاتي من استهداف رئاسة الحكومة، موقعاً ودوراً وصلاحيات، تحت شعار «الشراكة الوطنية»، مشدّداً على ضرورة «عودة جميع المعنيّين إلى الدستور والميثاق الوطني الذي أقرّ في الطائف، والى القواعد التي تحتّم التوافق والمشاركة، بعيداً عن الحسابات العدديّة حيناً والاعتبارات الشخصية أحياناً».
بيروت ـ وفاء عواد