عقد مجلس النواب العراقي أمس اجتماعاً استثنائياً على وقع دعوات لتطهير أجهزة الأمن والإطاحة بالرؤوس الاستخباراتية، لمناقشة تدهور الوضع الأمني عقب انفجارات بغداد الأخيرة وما تلاها خلال الساعات ال48 الأخيرة من تفجيرات في مناطق جنوب العراق، في وقتٍ اتهم وزير الدفاع عبدالقادر العبيدي ضمناً كلاً من سوريا وإيران بغض الطرف عن تهريب الأسلحة عبر الحدود.
وحضر الاجتماع الاستثنائي لمجلس النواب بالإضافة إلى العبيدي كل من وزراء الداخلية جواد البولاني والأمن الوطني شروان الوائلي وقائد عمليات بغداد الفريق الركن عبود قنبر ورؤساء الكتل السياسية. واستهل النائب الأول لرئيس المجلس خالد العطية الاجتماع العاصف بالتأكيد على أن «القوات المسلحة مسؤولة عن أمن المواطن والمناقشات مطلوبة في هذه المرحلة الحساسة بعد التفجيرات الإجرامية في بغداد»، داعياً إلى «وضع الحساسيات جانباً وتشخيص مواطن الخلل والضعف في الخطط الأمنية».
وفي وجه الدعوات المتزايدة لتطهير أجهزة الأمن واستقالة مسؤولي القطاعات الأمنية، عدّ العبيدي تقديم القادة الأمنيين والوزراء استقالاتهم «هروباً من المعركة»، بحسب تعبيره. ونوه في مداخلته إلى أن «هناك أسلحة تدخل للإرهابيين مصنعة من دول مجاورة وبالتحديد إيران وسوريا». ولكن مصادر مطلعة، لم تسم نفسها، أوضحت أن وزير الدفاع «أشار إلى أماكن صنع الأسلحة لكنه لم يتهم حكومات هذه الدول».
وشهد بداية الاجتماع حدوث مشادة كلامية بين العطية وعدد من النواب على خلفية قراره إخراج وسائل الإعلام من القاعة. وقبل أن يأذن العطية لوزير الدفاع تقديم تقريره، أمر بإخراج الإعلاميين، الأمر الذي أثار حفيظة النائب عن الكتلة الصدرية حسن الربيعي على القرار مشيراً إلى أنه يجب أن «يعرف الشعب العراقي ما يدور في الاجتماع»..
في حين طالبت النائبة عن الكتلة الصدرية مها الدوري بإقالة مسؤولي الأجهزة الأمنية وإحالتهم إلى المحاكم. وأشارت إلى ما أسمته «تغلغل أعضاء سابقين في أجهزة النظام السابق في الوزارات الأمنية وخاصة وزارة الأمن الوطني المسؤولة عن المعلومات الاستخباراتية».. لكن وزير الدفاع رفض هذه الاتهامات.
الصدر يرفض سياسة التبرير
ودعا المكتب السياسي للتيار الصدري في بيانٍ صحافي صدر بالتزامن مع الجلسة الطارئة إلى «إيقاف العمل بمنهجية التبرير وتبادل الاتهامات والسعي إلى إعادة انتشار القوات الأمنية وتطهيرها من العناصر الإرهابية والإجرامية».
وحمل البيان «الاحتلال الأميركي مسؤولية هذا العمل الوحشي وتقصير الأجهزة الأمنية وروح اللامسؤولية إزاء أمن العراق وشعبه»، مطالباً ب«فتح تحقيق شفاف ومعلن لسلسلة التفجيرات الأخيرة والسابقة». وشدد على وجوب «إيقاف العمل بمنهجية المزايدات التي تدفن الأخطاء ومرتكبيها قبل المراجعة المهنية والجدية لأداء الأجهزة الأمنية وتصويب عملها».
وكانت «كتلة التضامن» في الائتلاف العراقي الموحد دعت أول من أمس إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان على خلفية التفجيرات الأخيرة التي راح ضحيتها المئات من العراقيين.
تفجيرات
أمنياً، لقي ثمانية عراقيين حتفهم وأصيب 14 آخرون إثر انفجار عبوة ناسفة جنوب العاصمة بغداد. ونقلت وكالة أنباء الإعلام العراقي عن مصدر أمني لم تسمه قوله: «كانت العبوة مزروعة قرب علوة الرشيد جنوب بغداد وأسفر انفجارها عن مقتل ثمانية مواطنين وإصابة أربعة عشر آخرين بجروح متفاوتة».
وفي جنوب العاصمة أيضاً، أسفرت قنبلة وضعت في حافلة ركاب صغيرة عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في الحلة، في حين انفجرت قنبلتان أخريان في سوق في المسيب فأسفرتا عن إصابة 45 شخصاً.
بغداد ـ «البيان» والوكالات