اشتدت ضراوة المعارك بين القوات الحكومية في اليمن والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة حيث قصفت الطائرات الحربية بعنف مواقع المتمردين في أكثر من مكان، وتركز القصف على مرتفعات مطرة (مقر قيادة الجماعة) وضحيان الاستراتيجيتين.

وبينما لم يكشف الجانبان عن حجم الخسائر، صدر بيان في وقت متأخر ليلاً عن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي أفاد بأن 15 قتلوا وعشرات جرحوا جراء القصف الصاروخي، في حين نفى اختطاف او احتجاز يمنيين مدنيين.

وقالت مصادر محلية في صعدة لـ «البيان» إن الطائرات الحربية واصلت طلعاتها الجوية وقصفت أكثر من منطقة في جنوب وغرب مدينة صعدة وان المحلات التجارية أغلقت أبوابها في عاصمة المحافظة كما خفت حركة الناس بصورة كبيرة بعد إن فرضت السلطات حظر التجول في المدينة مساء.

وأوضح مكتب قائد المتمردين عبدالملك الحوثي ان طائرات الميغ واصلت تحليقها فوق مدينتي صعدة وضحيان وما جاورهما طيلة المساء والصباح، وألقت عشرات القنابل الثقيلة على ضحيان.

ومع غياب أي إعلان موثق عن حجم الخسائر قال كبير المفاوضين الحوثيين صالح هبرة أن عشرات القتلى والجرحى من المدنيين سقطوا في الهجوم الصاروخي الذي نفذه الجيش ببعض المديريات، ونفى قيامهم بقطع الطريق والاستيلاء على مقرات المؤسسات والمنشات الحكومية.

وأضاف أنه «لم يسقط من المجاهدين منذ أربعة أيام إلا شهيد واحد، وبعض الجرحى» على حد قوله. كما أشار إلى حصار المسلحين التابعين للحوثي لمنطقة الملاحيظ وهروب أكثر من 2000 جندي من أكثر من موقع.

وقال هبرة: «نحن لا نخشى أحد ونستمد قوتنا من الله ولن نهاب الصواريخ ولا الطائرات ولن تمثل شيئاً لنا»، مشيرا إلى أن السلطة تضربهم منذ خمس سنوات.

وطبقا لمصادر الحوثيين، قصفت الطائرات مديرية حيدان البعيدة عن المواجهات بعدة قنابل وأن القصف أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وأشارت إلى أن منطقة الخفجي تشهد المنطقة معارك طاحنة.

وطبقا لهؤلاء فان الحوثيين «لديهم مفاجئات ثقيلة» سيواجهون بها القوات الحكومية، وأنهم الحوثيين سيفتحون جبهات في أماكن لم يتوقع احد وصولهم إليها وان يقوموا بهجمات نوعية المعسكرات بغرض الاستيلاء على العتاد العسكري من اجل الاستفادة منها في المواجهات. وقال هؤلاء إن موقع جبل قيس العسكري الكبير في منطقة المهاذر تحت حصار.

وفي وقت متأخر م المساء، أصدر مكتب عبدالملك الحوثي بياناً أوضح فيه أن 15 شخصاً قتلوا وعشرات جرحوا جراء القصف.

واتهم البيان طائرات الحكومة من طراز «الميغ» باستهداف المتسوقين ظهر أمس في مديرية حيدان حيث يقام في المدينة سوق رئيسي كل أربعاء، وأن القاذفات ألقت عشرات القنابل ناثرتهم أشلاء في كل مكان، بحسب تعبير البيان الحوثي، الذي أفاد بأن الإحصائية الواردة إليه تشير على سقوط 15 شهيداً وعشرات من الجرحى. لكن البيان شدد على أن هذه الهجمات التي اعتبرها بداية العدوان السادس ستلحق بالقوات الحكومية «خسائر أكبر من خسائر الحروب السابقة».

وقال الحوثي: «إن المواطنين الذين تقول السلطة انا اختطفناهم غير صحيح ولا واقعي، بل هم جيش رسمي تم أسرهم من ساحات المعارك بمواجهات قتالية شرسة»، بحسب تعبير البيان.

وأشار البيان إلى أن القصف استهدف مناطق: وحيدان، والمجازين، والبلقي، والركبات، وبني بحر، وضحيان.. في وقت صرحت مصادر قبلية لوكالة الأنباء الألمانية بأن الجيش شن هجمات جوية ومدفعية وصاروخية على مرتفعات مطرة وضحيان الاستراتيجيتين، وهما معقلا المتمردين على الحدود مع المملكة العربية السعودية.

إلى ذلك، شددت اللجنة اليمنية الأمنية العليا في بيان إن الهجوم كان الخيار الأخير بعد رفض المتمردين الاستجابة لدعوة السلام التي وجهتها الحكومة.

وأضافت أن الحكومة أمرت الجيش بشن الهجوم لحماية المواطنين بما يتسق مع مسؤوليتها الدستورية. وتوعدت بضرب المتمردين بقبضة من حديد حتى يسلموا أنفسهم للعدالة.

صنعاء ـ محمد الغباري