في موقف لافت، توقيتاً ومضموناً، أعلن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن «لا تأليف للحكومة في الوقت الراهن»، داعياً «قوى 14 آذار» إلى «التخلّي عن التأليف في حال لم تتمكن من ذلك، وأن تترك الأمر للمعارضة»، وأعلن إصراره على توزير صهره جبران باسيل في الحكومة المقبلة لأن الموضوع أصبح بمثابة تحدٍ، ونعى التوافق حول الصيغة الحكومية: 15/10/5، مؤكّداً أنه انتهى.. فيما تؤكد مصادر مطلعة من الأكثرية والأقلية على أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لا يستعجل إعلان الحكومة.
واعتبر عون، في حديث إذاعي، أن «قوى 14 آذار ليست موجودة في الأساس.. وهي عبارة عن تجمّع رجال أعمال يؤسّس شركة، وينظر الى المواطنين على أنهم زبائن»، ورأى أن جنبلاط «لم يسحبه أحد من 14 آذار، بل هو انسحب ومارس قناعاته».
ومن حيث التوقيت، جاء موقف عون غداة اللقاء الذي جمع الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في بيت الوسط ليل أول من أمس.. ووسط معلومات تردّدت عن لقاء سيجمعه بجنبلاط «قريباً جداً» على أن يكون «تمهيداً لتوقيع وثيقة تفاهم بين الطرفين»، على غرار ما حصل بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله في العام 2005، وفق تأكيد مصادر جنبلاط.
كما جاء هذا الموقف غداة الخطوة الجديدة التي خطاها الرئيس المكلّف باتجاه المعارضة، حيث طلب رسمياً منها، عبر المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، الذي التقاه أول من أمس، وعبر الوزير باسيل الانتقال إلى المربّع الثالث للتأليف، أي تسمية وزراء المعارضة العشرة، بدل الاستمرار في حالة المراوحة في موضوع الحقائب.
أولويات المعارضة
وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن ردّ المعارضة على طلب الحريري تلخّص بتأكيد توافقها على آليّة موحّدة لتأليف الحكومة، وفق التسلسل الآتي: الصيغة الحكومية أولاً، الحقائب ثانياً، الأسماء ثالثاً، مرسوم التشكيل رابعاً، والبيان الوزاري خامساً، مشددة، بحسب مصادر مطلعة، على أنه «تمّ التوافق على الإطار السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، ولن يتمّ الدخول في موضوع الأسماء قبل حسم موضوع الحقائب».
خروج بري عن الصمت
أما من حيث المضمون، فترافق موقف عون مع خروج رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن صمته، معلناً أمام النواب الذين التقاهم أمس في إطار لقاء الأربعاء النيابي، أن عدم زيارته القصر الجمهوري أمس يعود ل«عدم وجود أي جديد على صعيد تأليف الحكومة».. كما نقل عنه النواب قوله إنه «في حال طرأ أي جديد بهذا الشأن، فسأزور بعبدا ولو حتى في منتصف الليل.. وهذا ما اتفقت عليه مع رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى أنه يدرس دعوة هيئة المجلس النيابي إلى اجتماع يعقد الأسبوع المقبل للبحث في كيفية عقد جلسة نيابية لانتخاب اللجان، حتى في ظلّ حكومة تصريف الأعمال.
ومن حيث المضمون أيضاً، تزامن موقف عون مع وصف الرئيس المكلّف لقاءه بالرئيس برّي في المجلس النيابي أمس بـ «الممتاز».
ورداً عن سؤال حول موعد تشكيل الحكومة، اكتفى الحريري بالقول: «قريباً، إن شاء الله»، رافضاً الخوض في تفاصيل اللقاء الذي جمعه بجنبلاط.
وفي هذا السياق، أكّد مصدر مقرّب من الحريري لـ «البيان» على أن تسهيل تشكيل الحكومة «تقدّم»، وأن «العقدة الأساسيّة في التأليف مرتبطة بعون، ولم تعد عند جنبلاط الذي أوضح للرئيس المكلّف أنه يحترم إرادة الناخبين ، ما يعني أنه لن يلغي الأكثرية النيابية».
أما الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فاعتبرت أن المشكلة «في مناورات يجريها ميشال عون لابتزاز الأكثرية ورئيس الجمهورية، تحقيقاً لمكاسب عائليّة» في إشارة إلى إصراره على توزير باسيل، داعية المعارضة في بيان أصدرته أمس الى «حلّ مشكلة عون العائلية، بدلاً من التلطّي خلفه»، كما دعت الرئيس سليمان إلى «الإسراع في حسم الموقف في تشكيل الحكومة»، والرئيس المكلّف لـ «الثبات على هدوئه وتصميمه».
في المقابل، رأى مصدر بارز في المعارضة أن الحريري «يهتم الآن بأمور لا تصبّ مباشرة في خانة تأليف الحكومة، وإن كانت تؤثر على هذا الملف»، مشيراً لـ «البيان» الى أن الرئيس المكلّف يعمل على الخطوط الآتية: تثبيت مبدأ عدم الإستعجال، وإهماله لأي نوع من المساءلة، ولجوؤه إلى الإجازات المفتوحة حتى خارج البلاد.. إعادة تقويم علاقته مع جنبلاط.. تحديد سقف التفاوض من خلال حسمه أنه لا يزال رئيساً للأكثرية النيابية.
بيروت- وفاء عواد