بدأت ظهر أمس انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة «فتح» لتجديد قيادتها وسط منافسة قوية، ومن المرتقب أن ينتهي التصويت فجر اليوم.
وجاء يوم الاقتراع الذي تأجل ثلاثة أيام بسبب خلافات على التفاصيل وطريقة انتخاب كوادر قطاع غزة بعد ساعات من مصادقة على البرنامج السياسي للحركة الذي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وبكل أشكال النضال بما فيها السياسي والدبلوماسي والمفاوضات، مع رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة ورفض الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، والتزام ب«التفاوض في إطار المبادرة العربية للسلام والشرعية الدولية، والإصرار على وضع جدول زمني للمفاوضات ووقف الاستيطان ورفض تأجيل التفاوض على القدس أو قضية اللاجئين.
ويبلغ عدد المرشحين للجنة المركزية بلغ 96 شخصاً سيتم انتخاب 18 منهم وسيعيّن أربعة آخرون، فيما بلغ عدد المرشحين للمجلس الثوري 617 شخصاً سينتخب منهم 80 على أن يتم تعيين 20 آخرين من أصحاب الكفاءات المدنية والعسكرية بالإضافة إلى تعيين 20 أسيرا في ما بعد.
وقال مصدر في حركة «فتح» لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن مشهد قيادة «فتح» المقبلة غير واضح حتى الآن في ضوء المنافسة الشديدة والأعداد الكبيرة من المرشحين، مشدداً على أن المؤتمر هو «سيّد نفسه».
وأقرّ المصدر بأن هناك تكتلات واستقطابات، أبرزها تكتل الحرس القديم، كما هناك تكتل للقيادي الأسير مروان البرغوثي، وتكتل للقيادي محمد دحلان، وآخر للقيادي جبريل الرجوب، لافتاً إلى وجود تناغم بين بعض هذه الكتل، في وجه تكتلات أخرى.
وظهرت خمسة معسكرات متنافسة في المؤتمر هي: معسكر الرئيس، ومعسكر مروان البرغوثي، ومعسكر جبريل رجوب، ومعسكر محمد المدني، ومعسكر محمد دحلان.
وبدا من الصعب التكهن بفرص المرشحين في الفوز بسبب تداخل الأجيال والمعسكرات. وأضاف النظام الانتخابي تعقيدا جديدا أمام محاولات المراقبين التنبؤ بفرص المرشحين إذ اشترط على كل ناخب اختيار عدد يساوي عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية (89 عضوا للثوري و18 للمركزية).
وقال أعضاء في المؤتمر إن التعليمات الصادرة من المعسكرات المتنافسة تطلب من أنصارها تعبئة الأسماء الناقصة من مرشحين ذوي فرص اقل الأمر الذي قد يعزز فرص بعض الضعفاء في هذه الانتخابات.
وتركزت الأنظار خلال يوم الانتخابات الطويل الذي امتد حتى خطوط الفجر الأولى على المنافسة على القيادة من جانب أعضاء من الجيل الأصغر في «فتح» يقولون إن قيادات الحركة التي شاخت في مناصبها لا يمكنها القيام بعملية إصلاح.
وقال عضو في «الحرس القديم» انه سيحدث تغيير حقيقي اذا ما ذهب ثلثا مقاعد اللجنة المركزية والحرس الثوري الى أعضاء أصغر سناً. وقال عضو آخر إن «التوقعات يجب ألا تكون كبيرة» وان فرصة انتخاب وجوه جديدة في اللجنة ضئيلة للغاية، ولكنه توقع ظهور وجوه جديدة في المجلس الثوري.
يشار إلى أن عدد أعضاء المؤتمر الذين يحق لهم الانتخاب يبلغ 2355 شخصاً.
وانتخب أعضاء المؤتمر في قطاع غزة عن بعد بصورة الكترونية إذ أدلى كل مرشح بصوته في رسالة نصية عبر الهاتف الخلوي، يتبعها بتدقيق على الهاتف، ثم رسالة عبر الفاكس.
وخاض غالبية أعضاء اللجنة المركزية القديمة الانتخابات باستثناء خمسة، اثنان منهم لأسباب سياسية وهما: فاروق القدومي ومحمد جهاد، المقيمان في تونس واللذان اعتبرا عقد المؤتمر غير شرعي. وثلاثة يعانون من أمراض السن، هاني الحسن وصخر حبش وزكريا الآغا.
برنامج معتدل..
في هذه الأثناء، تبنى المؤتمر برنامجا سياسيا جديدا معتدلاً.
ونص البرنامج على رفض يهودية الدولة العبرية. كما أكد على خيارات النضال المشروعة دوليا مع تركيز خاص على النضال الشعبي.
وقال الناطق باسم المؤتمر د. نبيل عمرو إن البرنامج السياسي هو ذات البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة في العام 67، وحق العودة للاجئين.
ونص البرنامج على أن حركة «فتح» حركة مقاومة، وان من حقها أن تستخدم مختلف وسائل النضال التي ضمنتها الشرعية الدولية.
ونص البرنامج على ممارسة النضال الشعبي السلمي «وأنواع النضال التي ابتدعتها انتفاضة الحجارة، وانتفاضة الجدار خاصة في قرى بعلين ونعلين والمعصرة وغيرها... وأشكال مختلفة للنضال بما فيها السياسي والدبلوماسي والمفاوضات»، مع «إصرار على التفاوض في إطار المبادرة العربية للسلام والشرعية الدولية، والإصرار على وضع جدول زمني للمفاوضات ووقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات ورفض تأجيل التفاوض على القدس او قضية اللاجئين، أو أي من قضايا الحل النهائي».
ودعا البرنامج إلى ضرورة «استعادة» علاقات الحركة «المباشرة والقوية بمعسكر السلام الإسرائيلي».
وقال القيادي في الحركة د. نبيل شعث إن البرنامج وضع محددات للمفاوضات من أهمها انه لا يجوز أن تبدأ المفاوضات قبل ربطها بتقدم حقيقي على الأرض مثل وقف الاستيطان وإزالة الحواجز ووقف الاجتياحات والعودة إلى مواقع ما قبل 28 سبتمبر أي بعد اندلاع الانتفاضة.
وأضاف شعث أن «منها أيضا أن تجري المفاوضات على أساس الشرعية الدولية، ووضع جدول زمني واضح، ورفض تأجيل قضيتي القدس واللاجئين، ورفض الدولة ذات الحدود المؤقتة، ورفض الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، والإصرار على مشاركة دولية في المفاوضات».
حركة سلام جدية
وفي إطار تلطيف الأجواء تجاه الانتقادات الإسرائيلية التي أثارها البرنامج وبعض التصريحات التي أطلقها بعض أعضاء المؤتمر حول المقاومة وإستراتيجية المفاوضات خفف الناطق باسم المؤتمر السادس د. نبيل عمرو من وطأة هذه التصريحات بالقول إن «الحركة قوة سلام جدية تسعى إلى تحقيق السلام العادل المنسجم مع الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية.
وقال عمرو في مؤتمر صحافي إن هناك «خطاً سياسياً تنتهجه فتح من خلال المنظمة والسلطة، والإسرائيليون يعرفون هذا الخط وإذا صدرت بعض التصريحات هنا أو هناك ينبغي عدم تكبير شأنها ووضعها في سياقها الصحيح».
ودعا إلى «عدم المبالغة في تطرف فتح»، وقال: «نحن لم نتغير نحن على الأرض صامدون مقاومون وفي نفس الوقت متمسكون بخيار المفاوضات ومستعدون له».
وفي ما يخص «حماس»، أعلن عمرو، وهو سفير السلطة الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، أن القيادة الجديدة لحركة فتح ستحدد آلية التعامل معها.. فضلاً عن اتخاذ قرار بشأن جولة الحوار المقبلة المقررة في 25 الجاري.
أبرز النقاط في برنامج «فتح» السياسي
تبنى المؤتمر العام السادس لحركة «فتح» ألامساء أول من أمسألا البرنامج السياسي للحركة الذي رفض الاعتراف بيهودية إسرائيل ورفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن وجودهم.
كما أكد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وبكل الأشكال، وتمسك بكونها حركة تحرّر وطني وإنها جزء من حركة التحرر العربية ومن جبهة القوى العالمية الساعية إلى حرية واستقلال الشعوب، مشددة على أن تناقضها الأساسي هو مع الاحتلال الإسرائيلي وان أية تناقضات أخرى هي تناقضات ثانوية تحل بالتواصل والحوار».
ويؤكد البرنامج على:
«حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بكل الأشكال وفق القانون الدولي بما فيها الكفاح المسلح».
«رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة ورفض الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية حماية لحقوق اللاجئين ولحقوق أهلنا عبر الخط الأخضر».
ان «خيار الكفاح المسلح هو احد أساليب النضال وأشكاله وينطلق النضال من حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والاستيطان والطرد والترحيل والتمييز العنصري وهو حق تكفله الشرائع والقوانين الدولية».
«تحرير الوطن هو محور نضال حركة «فتح» وذلك يشمل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وهو حق ثابت غير قابل للتصرف لا يسقط بالتقادم اعترف به وأكده المجتمع الدولي».
«حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وحق لاجئيه في العودة والتعويض».
«نضال حركة «فتح» يرتكز في الأجل المنظور على التصدي للاستيطان وإنهائه» كما تتبنى السلام العادل والشامل خيارا استراتيجيا تتعدد الوسائل للوصول اليه لكنها لا تقبل الجمود بديلا. وهي تتبنى النضال وسيلة للوصول إلى السلام».
«رفض دعوة إسرائيل إنهاء المطالب الفلسطينية قبل الوصول إلى حل نهائي وعلى الأخص فيما يتعلق بمشكلة اللاجئين».
«الذهاب إلى استفتاء شعبي لاعتماد اتفاق السلام الذي يتم الوصول إليه عبر المفاوضات النهائية والإصرار على آلية للتحكيم عند حدوث خلاف على تنفيذ الاتفاقات، تكون ملزمة للطرفين».
رفض «واقع اللاحرب واللاسلم الذي تحاول إسرائيل فرضه» وتؤكد «التمسك بخيار السلام دون الاقتصار على المفاوضات لتحقيقه ولذلك نريد استعادة المبادرة لكسر الجمود».
وترى «فتح» في برنامجها:
أن «تناقضها مع الاحتلال هو التناقض الرئيس وان كل الصراعات الأخرى تمثل تناقضات ثانوية»، مؤكدة أن «حقوق الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم ولكنها تبرز وتنضج بالنضال وأي بقعة ارض فلسطينية مهمة مثل غيرها».
إن الأولوية في النضال «للقدس عاصمة بلادنا ورمزها، أولى القبلتين، ومحط أنظار المؤمنين الموحدين في العالم بأسره».
ضرورة «تحقيق حل عادل لمشكلة اللاجئين استنادا إلى القرار 194 و«فتح» تتمسك بحق اللاجئين في العودة والتعويض واستعادة الممتلكات وبوحدة قضية اللاجئين دون النظر لاماكن تواجدهم».
«ضرورة المحافظة على المخيم إلى أن تحل قضية اللاجئين كشاهد سياسي أساسي للاجئين الذين حرموا من العودة لديارهم وضرورة التمسك بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) كعنوان دولي واعتراف بقضية اللاجئين مع العمل على تحسين أوضاعهم والتأكيد على أن منظمة التحرير هي المرجعية السياسية للاجئين الفلسطينيين».
«ضرورة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وممارسة أشكال جديدة من العصيان المدني ضد الاحتلال».
ضرورة «طرح بدائل إذا تعذر المضي قدما في المفاوضات الحالية مع إسرائيل بما في ذلك طرح فكرة الدولة الديمقراطية الموحدة التي ترفض العنصرية والهيمنة والاحتلال».
وهناك خيار آخر هو «العودة إلى إعلان قيام الدولة على حدود 1967، والعمل على تصعيد حملة دولية لمقاطعة إسرائيل بالاستفادة من تجربة جنوب إفريقيا والعودة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتحميلهما مسؤولياتهما في حل الصراع وإنهاء الاحتلال».
ضرورة «الإصرار على التفاوض في إطار المبادرة العربية للسلام والشرعية الدولية، والإصرار على وضع جدول زمني للمفاوضات ووقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات ورفض تأجيل التفاوض على القدس أو قضية اللاجئين، أو أي من قضايا الحل النهائي».
ضرورة «استعادة علاقتنا المباشرة والقوية بمعسكر السلام الإسرائيلي».
بيت لحم - محمد إبراهيم ووكالات