أسفرت سلسلة من التفجيرات استهدفت زواراً ومصلين في العراق عن مقتل ما لا يقل عن سبعة وثلاثين شخصا وإصابة العشرات،في اعنف يوم دموي تشهده العراق اعاد للاذهان العنف الطائفي الذي مزق اوصال البلاد منذ 2003، فيما ندد مواطنو الخالص بالقصف الأميركي لإحدى قراهم مؤكدين خرقها الاتفاقية الامنية ، في وقت اكد قائد القوات متعددة الجنسيات في جنوب العراق الميجر جنرال ريتشارد ناش على أن القوات العراقية هي التي تتولى بمفردها مسؤولية الأمن في الجنوب.
الهجوم الأكثر دموية كان في قرية الرشيدية شمال الموصل، حيث استهدف تفجير انتحاري استخدمت فيه سيارة ملغومة مسجدا فقتل على الاقل 30 مصليا أثناء مغادرتهم صلاة الجمعة، وقال مسؤول في شرطة الموصل رفض كشف اسمه «ان ثلاثين شخصا على الاقل قتلوا وجرح 61 آخرون عندما انفجرت سيارة مفخخة في وقت كان المصلون يغادرون المسجدبعدصلاة الجمعة».واضاف ان المصلين كانوا يتوجهون الى قاعة مجاورة في المسجد حيث يقام مجلس عزاء عندما انفجرت سيارة متوقفة على مقربة من المكان. وقال طبيب في المركز الطبي في الموصل الدكتور حكمت صبحي لوكالة «فرانس برس» تلقينا «30 جثة و61 جريحا اصابات بعضهم خطيرة».
وفي بغداد، استهدفت تفجيرات قنابل بجانب الطرق زوارا عائدين من مدينة كربلاء ، وانفجرت ثلاث عبوات ناسفة مزورعة على جانب الطرق، استهدفت أولاها حافلة صغيرة تقل زوارا لدى دخولها حي مدينة الصدر في الساعة التاسعة صباحا، حسبما قال مسؤول بالشرطة. وقتل الانفجار أربعة زوار وأصاب ثمانية آخرين بجروح، بحسب المسؤول.
وأكد تلك الحصيلة مسؤول طبي. بعد وقت قصير، وقع انفجاران شبه متزامنين قرب استاد الشعب في شرقي بغداد فقتلا ثلاثة زوار بينما كانوا متوجهين إلى منزلهم في مدينة الصدر سيرا على الأقدام، وفقا لتصريحات مسؤول آخر في الشرطة. وأصيب ثلاثون آخرون من الزوار في الانفجارين، اللذين وقعا على مسافة نصف ميل من كل منهما، كما قال المسؤول.
وتأتي التفجيرات بعد يوم من انفجار قنبلة مزروعة بجانب من الطريق استهدفت زوارا في طريقهم إلى كربلاء، فقتل شخصا وأصاب أربعة آخرين بجروح. ويوم الجمعة الماضي، استهدفت سلسلة من الانفجارات المصلين في منطقة بغداد خلال صلاة الجمعة، فقتلت تسعة وعشرين شخصا على الأقل. ولم تتبن أي جهة المسؤولية عن الهجمات على الزوار.
وكانت مديرية شرطة كربلاء قد اعلنت نجاح الخطة الامنية التي نفذت خلال الزيارة الشعبانية ، مشيرة الى عدم حدوث اية خروقات امنية خلالها. وقال الرائد علاء عباس الناطق الاعلامي لشرطة كربلاء «ان الخطة الامنية التي وضعتها قيادة عمليات كربلاء في تأمين الحماية للزائرين والمدينة ، نجحت».
واشار الى انه «لم تحصل اية خروقات امنية خلال الزيارة على الرغم من الاعداد الكبيرة التي دخلت المدينة»، موضحا ان الزائرين بدأوا بمغادرة كربلاء منذ ساعات الفجر الاولى. وكانت مدينة كربلاء شهدت خلال الايام القليلة الماضية توافد مئات الالاف من الزائرين لاحياء ذكرى ولادة الامام المهدي ليلة النصف من شعبان.
الى ذلك، اعتبر مواطنون محليون في محافظة ديالى، وعدد من أبناء قرية «البدوانية» بقضاء الخالص، القصف المدفعي للقوات الأميركية للبساتين والأراضي الزراعية المحيطة بالقرية، خرقا فاضحا لاتفاقية سحب القوات من المدن العراقية، محملين تلك القوات مسؤولية مقتل وإصابة امرأة بجروح، ونفوق عدد من الحيوانات جراء القصف.
ونقلت وكالة «آكانيوز» الكردية، أمس عن المحامي محمد سعيد العبيدي قوله«إن إقدام القوات الأميركية على قصف محيط القرية بذرائع واهية، يعد انتهاكا للسيادة العراقية على مدنها وانتقاصا من القوات الأمنية العراقية في محافظة ديالى»، مشيرا إلى أن «المنطقة المستهدفة جرى تطهيرها من قبل قوات مشتركة، ولأكثر من مرة، وتم افتتاح مركز امني فيها فضلا عن تواجد صحوة فاعلة متعاونة مع القوات العراقية، ولا مبرر على الإطلاق لقصفها بالمدفعية العشوائية».
وأوضح البستاني قاسم عبد الله من أبناء القرية أن «القصف المدفعي تسبب بمقتل اصابة امرأة ونفوق بعض الحيوانات، فضلاً عن الأضرار المادية الأخرى التي لحقت بالقرية».
من جانبه قال مصدر امني في المنطقة إن« الأعذار التي ساقتها القوات الأميركية في تبرير قصفها العشوائي على البساتين والأراضي الزراعية لقرية البدوانية، غير مقنعة، وكان بامكانها التعاون مع القوات العراقية لشن مداهمة مباغتة على تلك البساتين، أو استخدام المروحيات لاعتقال المسلحين الذين (ينوون قصف مطار فرناس الجوي الذي تتخذه القوات الأميركية قاعدة لها)، إن كانت تلك القوات صادقة في مزاعمها بالحصول على بيانات استخباراتية عن تحركات تلك المجموعة المسلحة»، بحسب قوله.
في هذه الاثناء، شدد قائد القوات متعددة الجنسيات في جنوب العراق الميجر جنرال ريتشارد ناش على أن القوات العراقية هي التي تتولى بمفردها مسؤولية الأمن في الجنوب.
وأوضح الجنرال ناش في مؤتمر صحافي عقده من البصرة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع صحافيين في مقر وزارة الدفاع الأميركية قوله« لم يمض سوى شهر واحد على انسحاب القوات الأميركية من المدن. وقد خلت المحافظات الجنوبية التسع من القوات القتالية الأميركية، اذ يتولى العراقيون بصورة كاملة القيادة في العمليات الأمنية لحماية بلدهم ومواطنيهم. إن القوات التي تحت أمرتي تضطلع بدور مساند. لقد لاحظت أن القوات الأمنية العراقية تشعر بالفخر بتوليها المسؤولية».
وعن طبيعة الدور الذي تقوم به القوات الأميركية جنوب العراق، قال ناش: «نحن مستمرون في توفير الأمن والاستقرار للشعب العراقي. نحن في قواعدنا خارج المدن ولكننا نتواصل مع شركائنا، فنحن نقدم لهم الاستشارات ونساعدهم ونشاطرهم المعلومات والجهود الاستخباراتية»ألا.
بغداد - «البيان» والوكالات