بمرور عام على الحرب الروسية الجورجية فقد ايقن العالم ان الحرب خلفت تداعيات طويلة الأمد، فقد بشرت بارتسام مظهر من الثنائية القطبية بعد أن تركت الساحة العالمية مدة حوالي العشرين عاماً للقوة الأميركية ، فالصراع بين الغرب وروسيا ظهر من جديد خاصة القوة الأميركية بدات تتدهور بسبب الالتزامات التي تضعها واشنطن أمامها في العراق وأفغانستان والحرب العالمية ضد الإرهاب وهي أمور تفوق طاقتها وتجعل من غير الممكن الدخول في معارك أخرى.

فروسيا تسعى لتكوين منطقة عازلة موالية لها لفصل حدودها عن جورجيا بحيث إذا انضمت جورجيا إلى حلف ناتو لا يكون للحلف الاطلسي وجود مباشر على حدود روسيا.

ويبدو ان القيادة الروسية وجهت رسالة إلى جورجيا أن مصلحتها بالأساس هي التقارب مع روسيا وليس الولايات المتحدة أو أوروبا وخاصة إن روسيا قادرة عسكريا على السيطرة والتحكم بوحدة الأراضي الجورجية وليس بمقدور حلف ناتو أو الولايات المتحدة تقديم المعاونة العسكرية لها.

كما تسعى الى تقديم رسالة من القيادة الروسية إلى الإدارة الأميركية بأن روسيا أصبحت خياراتها مفتوحة إزاء من يهدد سلامة وأمن أراضيها وإنها تسعى إلى مواجهة مسلحة للحفاظ على استقرار الأوضاع الحالية في محيطها الاستراتيجي والأمني.

أما الولايات المتحدة الأميركية وبعد أحداث سبتمبر 2001 أصبحت أكثر جرأة لخلق حضور عسكري على الحدود الروسية لسببين هما خلق نموذج جديد من تلك المنطقة الحساسة من العالم بأقل تكلفة وأكثر نجاحا النموذج العراقي مع تأمين تصدير النفط القزويني لشركات أميركية. إضافة إلى إكمال المشروع الطموح بإمبراطورية القواعد العسكرية والضغط على روسيا من الجهة الجنوبية وكبح جماح قوى إقليمية متنامية مثل الصين وإيران.

لكنها على قناعة ان الغرب لن يعادي روسيا إلا إذا شعر أن مصالحه الاقتصادية ستتهدد، وأن أنابيب نقل الطاقة من روسيا إلى أوروبا يمكن أن تغلق صنابيرها.

ويبدو ان عودة روسيا قوية ورافضة لأحادية القطبية مطلب عالمي مشروع وضروري، باعتباره البنية التحتية لأي عمل استراتيجي يستهدف تحقيق التوازن الدولي وقيم السلم والأمن العالميين والتعايش السلمي وعدم جواز احتلال الأرض بالقوة بذريعة محاربة الإرهاب.

benhanal@yahoo.fr