تضاربت الأنباء الصادرة من اليمن أمس حول تطورات القتال المستعر بين الحكومة والحوثيين في شمال البلاد من جهة وأصوليين يشتبه في انتمائهم الى تنظيم «القاعدة» في صنعاء، بينما نفى مصدر مسؤول في وزارة الدفاع اليمنية إعلان «القاعدة» قصف القصر الجمهوري بمحافظة مأرب.. بالتزامن مع أنباء عن استيلاء أتباع الحوثي على لواء مشاة يمني فر قائده إلى السعودية وقتل احد ضباطه الكبار.
وذكر موقع «مأرب برس» الإخباري المستقل أن «عناصر مسلحة من أتباع حركة الحوثي استولت على اللواء 82 مشاة بالكامل، والذي يحوي عشرات الأطقم ومدفعية وصواريخ ودبابات ومصفحات وأكثر من مليوني طلقة منوعة، بمديرية شدا» بمحافظة صعدة. وأضاف ان رئيس عمليات اللواء 82 العقيد علي الردفاني لقي مصرعه في هذه المواجهات الشرسة بين من تبقى من أفراد اللواء والحوثيين الذين احكموا السيطرة على اللواء، في حين كان قائد اللواء العميد شائف القديمي فرّ وعدد من الضباط والجنود الى داخل الأراضي السعودية عند بدء المواجهات.
وأسفرت المواجهات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، لكن لم يتم الحصول على إحصائيات دقيقة لعدد الضحايا من الجانبين لاستمرار المعارك بينهما وعدم إفصاح أي منهما عن عدد ضحاياه.
وكان تقارير إخبارية مستقلة ذكرت أن الحرب في صعده استمرت خلال الأيام القليلة الماضية وأسفرت عن سقوط العديد من المناطق في أيدي الحوثيين. وأوضحت أن حركة الحوثي المتمردة تمكنت من السيطرة الكاملة على المجمع الحكومي في مديرية شدا بمحافظة صعدة في شمال اليمن، عقب مواجهات عسكرية عنيفة.
من جهة أخرى، عبرت اللجنة الأمنية اليمنية العليا عن أسفها الشديد لما آلت إليه الأوضاع في صعدة، في ضوء استمرار من وصفتهم ب عناصر «التخريب والإرهاب» في ممارسة أعمالهم الإجرامية والتخريبية في إشارة إلى المواجهات العنيفة بين الجيش والحوثيين التي تدور رحاها منذ أسبوعين بين الجانبين.
في غضون ذلك، نفى مصدر مسؤول بوزارة الدفاع اليمنية إعلان تنظيم «القاعدة» عن قصف القصر الجمهوري في محافظة مأرب.
وقال مصدر في وزارة الدفاع انه «لا صحة للأنباء المغلوطة التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول قيام عناصر من تنظيم القاعدة بضرب القصر الجمهوري في مأرب والزعم بأن قائد الحرس الجمهوري قائد القوات الخاصة العميد أحمد علي عبدالله صالح كان متواجداً فيه، إلى جانب إعطاب عدد من الدبابات والآليات وقتل جنود من القوات المسلحة والأمن».
وقال المصدر لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن المعلومات التي استندت إليها تلك الوسائل الإعلامية عبر مواقع أو منتديات على شبكة الانترنت «ليس لها أي أساس من الصحة وتفتقر الدقة والموضوعية لأن قائد الحرس الجمهوري لم يكن متواجداً أصلاً في المنطقة كما زعمت تلك الأنباء».
وأضاف ان تلك المعلومات «في مجملها كاذبة ومضللة وتندرج في سياق التسريبات الإعلامية بهدف الإثارة والزوبعة الإعلامية التي تحاول من خلالها تلك العناصر المتبقية من تنظيم القاعدة الإرهابي الفارة من وجه العدالة إخفاء حالة الانهيار والتقهقر التي تعيشها وشعورها بأن نهايتها باتت وشيكة».
واستغرب المصدر تعاطي بعض الصحف العربية مع مثل تلك المعلومات «التي ليس لها أي أساس على أرض الواقع».. مشيراً إلى إن عناصر إرهابية كانت فتحت النار على سيارة عسكرية أثناء مرورها في منطقة آل شبوان بمديرية الوادي محافظة مأرب.. مما أدى إلى استشهاد أحد الجنود من الذين كانوا على متن السيارة وإصابة ثلاثة آخرين.
وتابع ان «العناصر الإرهابية قامت بنهب السيارة التي تمكن رجال القوات المسلحة والأمن من استعادتها بعد الاشتباك مع تلك العناصر وإصابة عدد منها وطالب المصدر بوسائل الإعلام تحري الدقة والمصداقية فيما تنشره من معلومات، وتجنب الوقوع في فخ مثل تلك التسريبات الكاذبة عبر الانترنت.
وأضاف ان «القوات المسلحة والأمن سيمضون قدماً في أداء واجباتهم ومهامهم الدستورية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في كل مناطق الوطن والذود عن الثوابت والمكاسب والمنجزات الوطنية والتصدي الحازم والقوي لعناصر الارهاب والتخريب وكل من يحاول العبث بالأمن والاستقرار والسكينة العامة في المجتمع.. كما سيستمرون في مطاردة وتعقب تلك العناصر حيثما وجدت للقبض عليها وتقديمها إلى العدالة لتنال عقابها الرادع والعادل جراء ما تقترفه من جرائم في حق الوطن والمواطنين».
صنعاء ـ محمد الغباري