تجاوزت حركة «فتح» حالة الجدل الحادة التي سادت أعمال جلستها الثانية (الأربعاء) واتفقت أمس الخميس على حسم الخلافات عبر صناديق الاقتراع التي تضاربت الأنباء حيال موعدها، بين مساء اليوم الجمعة أو صباح السبت في ضوء الإقبال الكثيف على الترشيح.. فيما بقيت مسألة مقاعد غزة محل خلاف حتى وقت متأخر ليلاً وسط تبادل اتهامات حيال سيطرة «الحرس القديم» على المؤتمر الذي أكدت المصادر الفتحاوية على أن أجواءه كانت أكثر هدوءاً وأقل سخونة مما الأربعاء وأن الخلافات التي ظهرت بدأت بالحلحلة.
وشهد اليوم الثالث من المؤتمر نقاشات حادة حول مختلف الملفات. وتصدر النقاش ملفات وفاة عرفات وسقوط قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس وفشل فتح في الانتخابات العامة ومعالجة ملف مخيم نهر البارد في لبنان ووفاة الرئيس ياسر عرفات والمفاوضات. لكن، في المقابل، قرر المؤتمر إحالة البرنامج السياسي على المجلس الثوري الجديد لمناقشته وإقراره.
وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» انه يتسم بالاعتدال، إذ خلا من المصطلحات القديمة مثل: «حرب التحرير الشعبية» و«العدو الصهيوني» وغيرها مثل مصطلح الكفاح المسلح الذي ربط بالظروف والمعطيات. وفي شأن المفاوضات طالب أعضاء المؤتمر بربط المفاوضات بوقف الاستيطان.
فتح باب الترشيح بلا كوتا
وافتتح أمس باب الترشيح للجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، على أن تجري الانتخابات يوم غد وإن كان الناطق المؤتمر د. نبيل عمرو قال إن الانتخابات ستتم عصر اليوم بعد فتح باب التسجيل للانتخابات عصر أمس. وجاء فتح باب الترشيح بعد اتفاق على تخصيص ستة مقاعد في اللجنة المركزية لصالح مرشحين من قطاع غزة.
وأعلن نبيل عمرو في مؤتمر صحافي أن المؤتمر قرر فتح باب الترشيح أمام أعضاء المؤتمر لعضوية الهيئات القيادية في الحركة اعتبارا من الساعة 6:00 من مساء الخميس حتى ظهر اليوم. ورجح أن تجري الانتخابات الجمعة.
وقال ان «الأمور تسير بروح إيجابية وإن كان التفكير عالياً، الأمر متاح للجميع ليعبّروا عن أرائهم بحيث لا يؤثروا على سياق المؤتمر في كل القضايا»، وشدّد على أن نتائج المؤتمر ستكون في مصلحة التطور والتجديد في «فتح».
وأوضح أنه تم التوصل إلى حلول وصياغات «خلاقة» لحل مشكلة مشاركة أعضاء غزة، وأنها بانتظار المصادقة عليها، مؤكداً أن «الكوتا» أصبحت من الماضي، في إشارة إلى الاقتراحات الأولى التي تحدثت عن تحديد عدد معين من المقاعد للقطاع في اللجنة المركزية والمجلس الثوري يتم انتخابهم لاحقاً من أعضاء غزة الذين لم يتمكنوا من المشاركة.
وأضاف الناطق باسم المؤتمر أن هناك عددا كبير ا من الأعضاء يرغبون بترشيح أنفسهم، معلنا أن ثمة رؤية بزيادة عدد أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري يجري نقاشها.. وسط حديث عن استعداد العشرات لترشيح أنفسهم للجنة المركزية (21 شخصاً ويمكن أن توسع إلى 26) والمئات إلى عضوية المجلس الثوري (121عضواً ويرجح توسيعه إلى 146).
وقال مصدر في الحركة لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن من تحدثوا عن نيتهم للترشح للجنة المركزية تجاوز 100 كادر سيتم اختيار 18 منهم، فيما يعتزم نحو 500 الترشح للمجلس الثوري. وبرر استعداد مئات لترشيح أنفسهم، بالقول إن «هناك عددا كبيرا سيرشحون أنفسهم لان المؤتمر تأخر كل هذه السنوات وهناك تخوف من تأخر انعقاد المؤتمر لسنوات مماثلة قادمة، فمن الطبيعي ان يحدث ذلك».
3 معسكرات وكتلة توفيقية
في هذه الأثناء، قالت مصادر في «فتح» إن المعركة الانتخابية ستجري بين ثلاثة «معسكرات»، إضافة إلى كتلة رابعة توفيقية بين المعسكرات الثلاثة. وأضافت هذه المصادر أن هذه المعسكرات الثلاثة هي: القيادة التاريخية القديمة او ما يطلق عليه «الجيل القديم» ومن ابرز هؤلاء: احمد قريع وابوماهر غنيم ود. صائب عريقات وعزام الأحمد. ويحظى هذا المعسكر بدعم من الرئيس محمود عباس الذي يؤيد أيضا وجود وجوه شابة.
أما المعسكر الثاني فتهيمن عليه قيادات شابة تعارض بقاء أعضاء اللجنة المركزية القدامى في مركز قيادة الحركة. ومن ابرز هؤلاء: مروان البرغوثي المعتقل في السجون الإسرائيلية ويسانده قيادات من الجيل الجديد ومنهم: محمد الحوراني وقدورة فارس وجمال الشوبكي. والمعسكر الثالث يمثله محمد دحلان الذي كان الرجل القوي في حركة فتح حتى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة حيث انتقل للسكن في الضفة الغربية. إلا أن دحلان أثار مفاجأة الأربعاء بإعلانه لوسائل الإعلام انه قرر عدم ترشيح نفسه للجنة المركزية احتجاجاً على عدم تخصيص كوتا لغزة. لكن مصادر في حركة فتح لم تستبعد أن يرشح دحلان نفسه لعضوية اللجنة رغم هذا الإعلان.
أما المعسكر التوفيقي، فقال احد الأعضاء المرشحين لعضوية اللجنة المركزية، طالبا عدم ذكر اسمه، إن هناك محاولات من معسكر رابع يحاول الجمع بين المعسكرات الثلاثة كي تخرج «فتح» قوية من مؤتمرها الذي جاء بعد غياب 20 عاماً. وكان الاتفاق داخل المؤتمر بشأن تمثيل قطاع غزة وأسلوب تصويت كوادر وأطر قطاع غزة نصّ على اختيار ثلاثة أعضاء في اللجنة المركزية من القطاع ممن يحصل منهم على أعلى الأصوات في المؤتمر، أما الثلاثة الآخرون فسيجري اختيارهم بعد المؤتمر إما عبر انتخابات تجرى في القطاع أو عبر التوافق.
وجاء الاتفاق بين معسكر دحلان واللجنة المركزية للحركة بعد تهديد دحلان بالانسحاب.
وقال سمير مشهراوي، أحد قادة معسكر دحلان في المؤتمر، أن الخلاف جاء بعد إضافة 700 عضو المؤتمر. واعتبر أن إضافة هذا العدد «في ليلة وضحاها خطوة غير بريئة أخلت بالتوازنات داخل المؤتمر، التوازن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتوازنات داخل الضفة الغربية نفسها».
اتهامات لدحلان
وبشأن خسارة «فتح» السيطرة على غزة، انصبت الاتهامات على محمد دحلان وعلى قيادة الحركة في القطاع وفي رام الله بشان التقصير في حماية القطاع من «حماس». كما ظهر تياران في المؤتمر بشأن كيفية التعامل مع «حماس» أحدهما يطالب بالحوار مع الحركة والآخر يطالب بمزيد من الضغوط عليها.
بيت لحم - محمد إبراهيم والوكالات