اشتدت ضراوة وضنك الحياة أمام الغزيين، وقد تضافرت الأسباب العديدة وراء هذه الحال أبرزها سياسات الاحتلال والحصار الخانق والانقسام الداخلي وانتشار البطالة والوضع الاقتصادي المتردي مع ارتفاع الأسعار إلى ثلاثة وأربعة أضعاف كل السلع بسبب عدم توفرها وبفعل الحصار الخانق على القطاع، وما يتبع من أزمات طاحنة..
ولعل ما يصور الحال المتردي الراهن في قطاع غزة ظهور «سوق الباله» أي الملابس البالية والقديمة مع اقتراب موسم المدارس ورمضان والأعياد الذي لم يعد الغزيون قادرون على الشراء والاستعداد لها.
والملاحظ أن أسواق ومحلات «البالة» تشهد حركة نشطة غير مسبوقة وهي باتت تنتشر في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث يبحث الموظف والعامل ـ وهم أكثر زبائن هذه الأسواق ـ عن سلعته المطلوبة خاصة من أدوات كهربائية، واحتياجات منزلية قديمة، ولوحظ أن الشباب المقبل على الزواج هم الزبون الرئيس للسوق، حيث لا توجد بضائع جديدة ولا أثاث من 3 سنوات وللان بسبب الحصار الخانق.
أما عن الملابس والأحذية المستعملة فهذه تحظى برواج وطلب كبير من المواطن الغزي ويعلل المتسوقون إقبالهم بأن «الأسعار مناسبة والبضاعة ماشي حالها ومقبولة» وقال الشاب رامي انه يحرص كل يوم جمعة ان يأتي للسوق الباله وأضاف:» فيه حاجات تسد الحاجة ومش ملاقين غيرها وكمان أسعارها معقولة ومقبولة أمام الغلاء الجنوني «والمواطنة أم كامل ـ 38عاما ـ تقول «إنها تذهب إلى سوق البالة دون أي حرج وتشتري من هناك كل ما يحتاجه أولادها .
وما تحتاجه هي لأن الأسعار مقبولة وحالة السلع والملابس جيدة «وأكدت أنها تشتري ما ترغب به حتى للأعراس وما شابه. أما أبو محمد 33 عاما ويعمل موظفا بمؤسسة أهليه فبين انه يرتاد سوق البالة لشراء ملابس له ولأولاده ولزوجته نظرا لارتفاع أسعار الملابس وعدم توفرها أصلا، ولاسيما في فترة الحصار ويضيف أبو محمد انه بعد غسل هذه الملابس وكيها لا يستطيع احد كشف أنها قديمة أو مستعملة.
كما أن طالبات الجامعة زبونات لسوق الباله وتقول سهاد عادل الطالبة في جامعة الأقصى «كثيرا ما أشترى الشنط والأحذية من البالة لأنها تكون غريبة ولا أخجل عند سؤال صديقاتي من أين أشتريها بل أرشدهن للمكان ويصبحن مرتادات لمحلات وبسطات البالة وختمت حديثها» ولمادا اخجل بالعكس كلها بضاعة جديدة وجيدة ومناسبة لظروفي وأنا طالبة وأحتاج تغيير وتجديد وظروف عائلتي متوسطة».
وقال صاحب محل بالة «ملابس البالة يطلبها المحتاجون والأغنياء وتكون مستوردة وتباع بسعر منخفض خاصة في هذا الوضع، وأضاف صحيح أن المعابر مغلقة لكن نستطيع إدخال هده الملابس ولم ننقطع عن جلب هذه الملابس»، مضيفا أن أسعار البالة ارتفعت ولكنها تظل أفضل كثير من الجديد». وعن مصدر الملابس القديمة قال أبو رامز «تأتي عبر الأنفاق، وأيضا من المواطنين حيث راجت في الفترة الأخيرة بيع المواطنين لملابسهم التي لا يحتاجونها».
غزة ـ «البيان»